التسوية الألمانية بشأن الهجرة تواجه انتقادات

أثار الاتفاق الذي توصلت اليه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لانقاذ حكومتها وينص على الحد من عدد المهاجرين الوافدين إلى بلادها انتقادات الثلاثاء لا سيما من النمسا المجاورة التي تعهدت "حماية" حدودها.



وفي محادثات شاقة خلال الليل، طوت ميركل على الأقل في الوقت الراهن صفحة خلاف خطير مع خصمها وزير الداخلية هورست زيهوفر هدد استمرار ائتلافها الحكومي الهش الذي تشكل قبل مئة يوم.



وأشادت ميركل (في السلطة منذ 2005) التي بدت عليها علامات الارتياح بـ"التسوية الجيدة للغاية" التي بإمكانها "ضبط" القادمين الجدد وطالبي اللجوء مع الحفاظ على التعاون ضمن الاتحاد الأوروبي وقيمه.



لكن الانتقادات من فيينا وشركائها الأصغر في الائتلاف (الحزب الاشتراكي الديموقراطي) تهدد بعرقلة الجهود.



وحذرت الحكومة النمسوية انه في حال أقرت الحكومة الالمانية الاتفاق الذي تم التوصل اليه في وقت متأخر الاثنين بصيغته الكاملة "فسنضطر لاتخاذ اجراءات من أجل تفادي أي ضرر للنمسا وشعبها" و"خصوصا لحماية حدودنا الجنوبية" أي الحدود مع ايطاليا وسلوفينيا.



وأعربت وزير الخارجية النمسوية كارين كنايسل في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية عن غضب فيينا جراء "عدم التشاور" معها.



وزاد رد الفعل النمسوي احتمال إثارة ردود مشابهة في أوساط الاتحاد الاوروبي الذي تتخذ دوله اجراءات مشددة بشكل متزايد لوقف تدفق اللاجئين.



من جهته، أكد وزير داخلية ايطاليا اليميني المتشدد ماتيو سالفيني أنه "في حال أرادت النمسا فرض ضوابط على الحدود، فهذا حقها".



وأضاف "سنقوم بالأمر ذاته وأكثر بسبب وصول عدد أكبر من الناس إلى هنا".



من جهته، قال المستشار النمسوي سيباستيان كورتز أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ "نتوقع المزيد من التوضيحات" من الجانب الألماني.



لكنه حذر من أن "الدول الأخرى مثل النمسا سترد عبر اتخاذ اجراءات على الصعيد الوطني" مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لاتخاذ اجراءات مماثلة للتدابير الألمانية ومنع دخول المهاجرين عبر حدودها الجنوبية ما يحمل خطر تأثير عامل الدومينو في سائر أوروبا.



وأضاف متوجها لاعضاء البرلمان الاوروبي "اتعهد لكم بأن تبذل الرئاسة النمسوية اقصى جهودها لتعود اوروبا على الامد البعيد دون حدود داخلية".



لكنه قال "لا يمكنني أن أعدكم متى سيحدث ذلك. لا يمكنني التنبؤ بشأن إن كان سيتم اتخاذ اجراءات وطنية" كتلك التي أعلنتها ألمانيا ضد "حركات الهجرة داخل" الاتحاد الأوروبي.



-



واتفقت ميركل مع زيهوفر على تشديد الرقابة على الحدود وإقامة "مراكز عبور" مغلقة على الحدود مع النمسا للنظر في ملفات طالبي اللجوء بشكل سريع وترحيل الذين رفضت طلباتهم.



وينص الاتفاق على إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى دول الاتحاد الأوروبي التي سجلوا فيها سابقا أو في حال رفضت هذه الدول استقبالهم فتتم إعادتهم إلى النمسا. لكن ذلك رهن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع فيينا.



واعتبر الأمين العام لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ماركوس بلوم أن الاقتراح يشكل الحلقة الأخيرة في "التحول في سياسة اللجوء" في ألمانيا بعد وصول أكثر من مليون مهاجر ولاجئ.







وتراجع عدد الوافدين الجدد بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة الماضية. ويشمل الاتفاق عبور 18 ألف شخص مسجل في دولة أخرى الحدود الألمانية بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو هذا العام.



لكن أحزابا ومجموعات أخرى اتهمت ميركل بإدارة ظهرها للموقف المرحب الذي أظهرته تجاه طالبي اللجوء ابان ذروة تدفق المهاجرين في 2015.



واتهمت أنالينا بيربوك من حزب "الخضر" المعارض حكومة ميركل بإقامة "معسكرات احتجاز" متهمة المحافظين بـ"التخلي عن بوصلة بلادنا الأخلاقية".



وحضت الحزب الاشتراكي الديموقراطي على رفض الخطة. بدورها، أوضحت زعيمة الاشتراكيين الديموقراطيين أندريا نالس أن الحزب لا تزال لديه "اسئلة مهمة" بشأن الاتفاق.



ومن المتوقع أن يجتمع الاشتراكيون الديموقراطيون مع التكتل الذي يضم حزب ميركل "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" و"الاتحاد الاجتماعي المسيحي" الثلاثاء الساعة 16,00 ت غ.







وسلط الاتفاق الضوء على أسوأ أزمة تعيشها ميركل التي تواجه تمردا غير مسبوق من زيهوفر، زعيم حلفائها البافاريين التقليديين، اي "الاتحاد الاجتماعي المسيحي".



ونقلت وكالة "دي بي ايه" عنها قولها للنواب من حزبها وحزب زيهوفر الثلاثاء إنها تأمل "بأن نعود إلى الطريقة الهادئة في العمل في نواحي سياسية أخرى".







لكن صحيفة "بيلد" الأوسع انتشارا توقعت المزيد من الاضطرابات وكتبت "قد يمر هذا الحل لكن من المؤكد أن الأجواء في أي ائتلاف حكومي لم تكن يوما مسمومة كما هي اليوم".



وقالت جودي ديمبسي من مركز "كارنيغي اوروبا" للأبحاث إن ميركل، الزعيمة التي بقيت في منصبها لأطول مدة في أوروبا، والاتحاد الأوروبي يضعفان بفعل الاتفاق الذي أبرم في برلين في وقت يشهد العالم أزمات أكبر.



وقالت "ما كان يمكن (للاتفاق) أن يأتي في وقت أسوأ بالنسبة للاتحاد الأوروبي المُثقل من جهة بعدة حكومات شعبوية-قومية في وقت يتعرض فيه من جهة أخرى الى التشكيك في وجوده أصلا من قبل الرئيس الأميركي دونال