لوائح انتخابات زحلة

تطلق القوات اللبنانية في زحلة، الأحد في 18 آذار 2018، لائحة "زحلة قضيتنا"، كأول لائحة معلنة في دائرة البقاع الأولى. اللائحة مكتملة من 7 مرشحين، 6 منهم مستقلون، ويحظى من بينهم القاضي جورج عقيص بالصوت التفضيلي للقوات اللبنانية، فيما المرشح الحزبي الوحيد في اللائحة سيكون من حصة الكتائب اللبنانية التي سمت النائب إيلي ماروني. 



اعلان هذا التعاون بين القوات والكتائب من دائرة زحلة سيكون الأول أيضاً، بعيداً من الخطابات عالية السقف التي أطلقت في المرحلة السابقة، والتي تبددها الحسابات المنطقية لحظوظ الربح والخسارة، خصوصاً في دائرة زحلة.



عملياً، تصف أوساط الكتائب في زحلة تحالفها مع القوات في هذه الدائرة بـ"الاستثنائي"، كونه لا يأتي في اطار "تحالف عريض" بين الحزبين، بل يتوج مرحلة من جوجلة الآراء، الاحصاءات، المناورات والحوارات، التي خيضت داخلياً، ومع الأطراف السياسية الأخرى الموجودة في المدينة، لاسيما رئيسة الكتلة الشعبية ميريم سكاف، التي أظهر الكتائب جدية كبرى للتعاون معها، من خلال ترشيحه شارل سابا، مستشار النائب سامي الجميل، ومنسق المرصد اللبناني للفساد، عن المقعد الأرثوذكسي.



وكان سابا قد انطلق بحملته الانتخابية، التي بدت أقرب إلى شعار "نبض التغيير" الذي أطلقه الكتائب، قبل أن يحجم نشاطه لمصلحة ماروني.



أوساط مطلعة على خلفيات هذا التحالف في زحلة تشرح لـ"المدن" أن الكتائب وجد نفسه ملزماً به، خصوصاً أن لائحة التحالف المدني لم تكن خياراً جدياً بسبب ضعف حضورها في زحلة، فيما النقاشات التي دارت مع الكتلة الشعبية، والتي كان يفترض أن تضم لائحتها سابا، بقيت عالقة عند نقطة المصالحة الشخصية بين سكاف وماروني، سعياً لتذليل عواقب الجريمة التي أودت بحياة شقيقه نصري ماروني، والتي لا تزال عالقة لدى القضاء منذ العام 2008.



ورغم أن الكتائب تصالح مع الكتلة الشعبية، وعقد اجتماعات عدة مع رئيستها وجلسات تنسيق انتخابي "عميقة"، إلا أنه "لم يتمكن من القفز فوق مسألة الدم العالقة لإقناع ماروني بهذا التحالف. بالتالي، لم يبق أمامه سوى خيار وحيد، وهو التحالف مع القوات التي ارتبطت أرثوذكسياً مع المرشح سيزار المعلوف، وقبلت بترك المقعد الماروني لماروني".



كتائبياً، لا يلقى قرار التحالف مع القوات ترحيباً واسعاً، طالما أنه "ليس مبنياً على خيار سياسي واضح، بل هو أقرب إلى المصلحة الانتخابية. ما يخلق ازدواجية في التعاطي الانتخابي، تفقد الخطاب السياسي صدقيته، خصوصاً أن الحملات المضادة لم تتوقف بين الطرفين، في الدوائر الأخرى".



أما زحلياً، فيعتبر هذا التحالف أقرب إلى مصلحة ماروني منه إلى مصلحة الكتائب. فالحزب لم يتمكن مع ماروني من استعادة حيثيته الحزبية التاريخية في المدينة، بعدما ورثت القوات قاعدته الشعبية في زحلة حتى قبل ولادة حركة 14 آذار.



وما يعزز هذا الاعتقاد هو "سلوك" ماروني تجاه ترشيح سابا، الذي بدا في حملته "المعلقة" في "واد" مغاير تماماً عما كان يخطط له ماروني. فظهر الأخير في حفل القوات لترشيح عقيص، حتى قبل أن يُثبّت "التحالف الاستثنائي" بين الحزبين في المدينة. ما يعزز الانطباع السائد في زحلة بشأن هيمنة ماروني على صورة الكتائب فيها، ومصادرة قرارها، مستفيداً من "ثغرات" انتخابية لدى أطراف عدة تصب في مصلحته. وأول هذه الثغرات ما يتعلق بالواقع الأرثوذكسي الصعب المحيط بالمعركة الانتخابية، التي تحجم حظوظ "الخطاب السياسي" في تأمين مواجهة متكافئة مع هجمة الرأسماليين الكبيرة على المقعد، سواء أكان من خلال لائحة القوات أو لائحة التيار الوطني الحر.



أما ثانيها فيتعلق بالطمع الداخلي الذي يتعرض له المنافس الأقوى لماروني، أي مرشح التيار في زحلة سليم عون، والمنافسة الشرسة التي يواجهها مع من يفترض أنهم حلفاؤه في اللائحة. الأمر الذي يهدد بوضع عون في مرتبة متأخرة بين "حيتان" لائحته، قد لا يكفي معها الحاصل الانتخابي لإنقاذه. وبذلك ترتفع حظوظ ماروني بمقعده النيابي، لدورة جديدة، لكن إذا نجحت القوات مع حلفائها في تأمين أكثر من حاصل انتخابي واحد فحسب.