الصحافة اليوم 13-3-2018

* الاخبار :



موازنة 2018 بحلّة جديدة: تجميل الأرقام بـ«هندسات مالية» وإعفاءات ضريبية!

محمد وهبة

الاخباروكتبت الأخبار : بعملية تجميلية أخذت ثلاثة أسابيع، خُفّض العجز في مشروع موازنة 2018 من 12000 مليار ليرة إلى 7260 مليار ليرة. لم يكن هناك سحر، بل تبيّن أنه جرت عملية نفخ للنفقات في النسخة الأولى لمشروع الموازنة، ثم جرى «تنفيسها» على مدى عشرة اجتماعات عقدتها اللجنة الوزارية. كان الهدف التعمية على التغيرات التي طرأت على الأرقام بين عامي 2017 و2018، إذ تبيّن أن العجز بقي عند مستواه السابق رغم خفض النفقات بقيمة 1650 مليار ليرة، كما أن خدمة الدين العام ارتفعت بقيمة 1114 مليار ليرة رغم لجوء وزارة المال إلى تنفيذ «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات بقيمة 6 مليارات دولار… فما هو مصدر الخفض بين نسختي مشروع موازنة 2018؟ وعلى حساب من؟ وما هو الفرق بين نفقات وإيرادات موازنتي 2017 و2018؟



يصف أحد أعضاء اللجنة الوزارية التي درست مشروع موازنة 2018 الخفوضات التي أجريت على نفقات موازنة 2018 بأنها «حبّة دواء تحتوي على مسكّنات ينتهي مفعولها خلال فترة قصيرة. نحن لم نضع أي حلّ ولم يكن هناك تغيير جذري في مقاربة الوضع المالي للدولة، بل أدخلنا بعض التحسينات على المقاربة السائدة». في الواقع، قد لا يعبّر هذا الكلام عن حقيقة ما حصل بين أول اجتماع للجنة الوزارية في 20 شباط، وإقرار الموازنة أمس في مجلس الوزراء (12 آذار).



بين هذين الموعدين، تغيّرت أرقام مشروع موازنة 2018 أكثر من مرّة. في النسخة التي رفعها وزير المال إلى مجلس الوزراء كان العجز يبلغ 7569 مليار ليرة، ثم تبيّن أن التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة موضوعة خارج الموازنة، ولم يلبث أن ارتفع العجز في أول جلسة للجنة الوزارية إلى 12000 مليار ليرة. بعدها بدأت الأرقام تتغيّر في كل جلسة. يقول أحد أعضاء اللجنة إن أرقام بعض النفقات تغيّرت أكثر من مرّة كلما تعمّق النقاش فيها، فيما أبدى بعض الوزراء استياءه من تسرّب الأرقام والتغييرات التي تؤثّر على العجز. الرواتب والأجور والتقديمات للمؤسسات العامة لم تكن ملحوظة، توظيفات في وزارة التربية لم تسجّل كلفتها، مساعدة بقيمة 100 مليار للمؤسسة العامة للإسكان كانت غير موجودة…. «كانت هناك حسابات غير دقيقة جعلت سقف العجز متحرّكاً، ثم تبيّن بعد جلسات عدّة أن العجز لم يعد 12000 مليار ليرة، بل انخفض إلى 10 آلاف مليار ليرة. كان أمراً غريباً أن تكون هذه المفارقات موجودة في مشروع الموازنة. نفخ أرقام النفقات قد يكون متعمّداً». لاحقاً، وبشكل لافت، أعلن وزير المال أنه لن يأتي بالمزيد من الأرقام في انتظار الاتفاق على كل الخفوضات واحتساب الرقم النهائي في الجلسة الأخيرة للجنة (عقدت هذه الجلسة الأحد الماضي وسط تكتّم شديد على الارقام وكيفية احتساب النفقات والإيرادات والعجز وخدمة الدين العام).



العجيب في هذه الموازنة أن رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل عقدا مؤتمراً صحافياً أمس بعد إقرار مجلس الوزراء للموازنة، للقول إن الموازنة تتضمن إصلاحات. لا بل تجرّأ الحريري على القول إنه «في هذه الموازنة ابتعدنا عن أزمة اليونان». وفي المقابل، يقول وزراء من اللجنة الوزارية التي درست الموازنة أنها «عبارة عن عمليات حسابية إذا لم تترافق مع معالجات ومنهجية عمل حكومية ذات أهداف اقتصادية واجتماعية… فعلى الأرجح سنصل إلى حافة الهاوية مجدداً وقد نقع».



إذاً، أيّ البنود طالها الخفض؟ وأي إصلاحات؟

ــ خدمة الدين العام انخفضت بين النسخة الأولى من مشروع 2018 والنسخة الثانية بقيمة 249 مليار ليرة، من 8513 مليار ليرة إلى 8246 مليار ليرة. الخفض جاء بعد إقرار اللجنة بأن تنفذ وزارة المال «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات خزينة بالعملة الأجنبية بقيمة 6 مليارات دولار. حصّة 2018 من الخفوضات الناتجة من هذه الهندسات تبدو متواضعة قياساً إلى شرائح السندات المتاحة للهندسات وآجال استحقاقاتها وفوائدها، إذ تبيّن أن خدمة الدين ارتفعت بالمقارنة مع 2017 بقيمة 1114 مليار ليرة، علماً بأن وزارة المال ومصرف لبنان نفذا هندسات مالية مماثلة في 2017 على سندات بقيمة 1.7 مليار دولار! وهذه ليست المشكلة الوحيدة المتعلقة بهذه الهندسات، بل هي تعني أن لبنان يزيد من ديونه بالعملات الأجنبية إلى أكثر من نصف الدين العام وهو أمر خطير، وان متطلبات الإيفاء بهذه الديون بالعملات الأجنبية تزداد مع مرور الزمن واستحقاق السندات.



ــ كانت قيمة النفقات في 2017 تبلغ 23906 مليارات ليرة، ثم ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 25503 مليارات ليرة، وانخفضت في مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لتبلغ 23854 مليار ليرة. عملياً، النفقات زادت بين 2017 و2108 بقيمة 52 مليار ليرة، ولكنها تكون انخفضت بين نسختي 2018 بقيمة 1645 مليار ليرة. هذا الخفض هو الترجمة العملية التي قامت بها لجنة الموازنة الوزارية على مدى 10 جلسات لتعميم رئيس الحكومة خفض الاعتمادات بقيمة 20%. في الواقع، إن «نكتة» الـ20% تكشف بؤس هذه الموازنة وبؤس الحكومة، إذ إن الخفض المسجّل بعد 10 جلسات يشكّل 6.46% من النفقات الواردة في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018. والأسوأ أن هذه الخفوضات ليست إلا خفضاً لإنفاق تشغيلي أو خفضاً لإنفاق استثماري. في كلتا الحالتين، إن الأثر الناتج من هذا الخفض لا يندرج ضمن رؤية اقتصادية، بل ضمن رؤية محاسبية تجميلية لم ترَ في الموازنة أبعد من مؤتمر باريس 4. هذه الرؤية لجأت إلى تخبئة بعض أوجه الإنفاق، كما فعلت بالنسبة إلى دعم كلفة الكهرباء، أو عمدت إلى تجزئة الإنفاق كما فعلت بقوانين البرامج وأخضعت المبالغ المرصودة لها لعملية تجزئة تقلّص القيمة المرصودة في السنة الواحدة، وتمدّد أجل البرامج على سنوات أكثر.



ــ تُرك احتياط الموازنة كبيراً. في النسخة الأولى كانت قيمة الاحتياط المرصود تبلغ 1086 مليار ليرة، وجرى خفضه إلى 945 مليار ليرة، أي بما قيمته 141 مليار ليرة. في عام 2017 كان الاحتياط المرصود في مشروع الموازنة 1388 مليار ليرة، إلا انه مع امتداد مناقشة مشروع الموازنة حتى نهاية 2017، تبيّن أنه يمكن خفض أكثر من 500 مليار ليرة من قيمة هذا الاحتياط. تقول مصادر وزارية إن الحفاظ على هذا المستوى من احتياط الموازنة له علاقة بالإنفاق الانتخابي الذي تقوم به قوى السلطة لشراء أصوات الناخبين عبر مشاريع خدماتية طارئة. فالاحتياط بقيمة 945 مليار ليرة مقسّم على النحو الآتي: 580 مليار ليرة لتغذية مختلف بنود الموازنة، 235 مليار ليرة للعطاءات (ليس هناك تفسير واضح لهذه العطاءات)، 54 مليار ليرة للرواتب والأجور غير الموزّعة (أي تلك الرواتب والأجور التي لم تكن ملحوظة سابقاً)، 75 مليار ليرة للأحكام القضائية والمصالحات، مليار ليرة للعمولات المصرفية.



ــ فجأة ومن دون سابق إنذار، تبيّن أن أرقام الإيرادات المسجّلة في النسخة الأولى من مشروع الموازنة ليس دقيقاً أيضاً. ففي عام 2017 كانت الإيرادات تبلغ 16416 مليار ليرة، وهذا الرقم يفترض ان يشمل إيرادات ناتجة من الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس النواب بهدف تمويل سلسلة الرتب والرواتب. هذه الإيرادات ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 17934 مليار ليرة، أي بزيادة 1473 مليار ليرة، لكن اللجنة الوزارية اقترحت مجموعة إجراءات وإعفاءات ضريبية تقدّر أنها سترفع الإيرادات إلى 18686 مليار ليرة، أي بزيادة 2270 مليار ليرة. يشكّك الكثير من الخبراء في احتمال بلوغ هذا الرقم، ولا سيما أن هناك تباينات في الرأي عن الأثر الاقتصادي للإعفاءات الضريبية المقرة لعام 2018. بعض الوزراء حاجج بأن هذه الإعفاءات ستزيد الإيرادات، وبعضهم الآخر أصرّ على وجود أثر سلبي لهذه الإعفاءات. من أبرز الإعفاءات والحوافز الضريبية التي أقرّت هي: خفض غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 100% وبنسبة 90% تبعاً لنوع المخالفة، خفض الغرامات على أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية بنسبة 90%، خفض الغرامات المترتبة على متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 90%، إعفاء المكلفين من غرامات التأخر في تقديم التصاريح، تقسيط الضرائب المقتطعة عند المنبع والضريبة على القيمة المضافة، إجراء تسوية ضريبية على المكلفين بضريبة الدخل في حال اختيار «التسوية»، رفع التنزيل الخاص ببعض دور السكن، تعديل ضريبة الأملاك المبنية، خفض معدل الرسم على رسوم التسجيل العقاري من 5.1% إلى 3%، الإعفاء من رسوم التأمين العقاري وفك التأمين، تسوية على أكلاف ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة المقدمة أمام لجان الاعتراض، إعفاء الشركات والمؤسسات التي توقفت عن العمل ولم تشطب من السجل التجاري من الغرامات ومن رسم الطابع المالي، تسوية العقارات المخالفة…

الخفوضات سيكون لها أثر على النمو الاقتصادي، أما الإعفاءات الضريبية فلا شيء يضمن أنها ستزيد الإيرادات، فيما الإصلاحات التي يتحدّث عنها رئيس الحكومة غير موجودة! هذه هي موازنة 2018 المستعجلة قبل باريس 4.



المقبول والمرفوض ومجهول المصير



تقول مصادر وزارية إن مجلس الوزراء لم يقرّ مجموعة من الأمور التي كان قد اتفق عليها في اللجنة الوزارية؛ فعلى سبيل المثال، رفض الوزراء خفض سقف تقديمات المنح المدرسية لموظفي القطاع العام وتوحيدها بقيمة مليوني ليرة، بل بقيت التقديمات على ما كانت عليه سابقاً. كذلك رفض المجلس زيادة درجات للقضاة، لأن هذا الأمر سيزيد التوسّع في الإنفاق وقد يفتح الباب على مصراعيه في هذا المجال. ولم يتضح مصير بعض الأكلاف التشغيلية الأخرى، مثل تعويضات اللجان والمكافآت والساعات الإضافية، وحجم المساعدة التي ستقدمها الدولة للمؤسسة العامة للإسكان بعد الاتفاق على أن الموازنة لا تتحمّل دفع مبلغ 100 مليار ليرة للمؤسسة… وأهمّ جزء لم تتضح حقيقته بعد، هو ما يتعلق بالإنفاق الإضافي على الكهرباء. فهناك تقديرات بأن العجز الناتج من شراء المحروقات سيرتفع من 2100 مليار ليرة إلى 2400 مليار ليرة، وأن هناك مبلغ 1000 مليار ليرة مخصصاً للتعاقد مع البواخر لم يدرج في الموازنة، رغم وجود اتفاق سياسي على هذه الصفقة.







* الجمهورية :



الجمهورية : اللوائح الإنتخابية: عمليات قيصرية بالجملة… والموازنة في المجلس



الجمهورية كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : مجموعة أولويات فرضت نفسها على البلد، من مؤتمر روما الذي تنطلق اعماله غداً في العاصمة الايطالية، مع ‏الآمال التي يعلّقها لبنان على الفرصة لدعم مؤسساته العسكرية والامنية. الى الموازنة العامة التي سلكت طريقها ‏الى مجلس النواب، الى الملف الانتخابي الذي أدخل القوى السياسية في سباق مع الوقت، خصوصاً مع تَآكل مهلة ‏تشكيل اللوائح التي لم يتبقَّ منها سوى 13 يوماً. وبرغم ذلك، فإنّ طريق إعداد هذه اللوائح بات يحتاج الى عمليات ‏قيصرية في ظل عجز القوى السياسية على اختراق زحمة المرشحين أولاً، وكذلك اختراق الاعتبارات المتناقضة ‏والخيارات المتعددة والمصالح المتضاربة بين هذه القوى، والتي تُنذر باستمرار الدوران في دوامة اللوائح حتى ‏اليوم الاخير من المهلة. وينتظر أن يكون مجمل التطورات الداخلية والخارجية ومستقبل العلاقات اللبنانية – ‏السعودية ومؤتمرات الدعم المقررة للبنان موضع بحث في لقاء يعقد ظهر اليوم في السراي الحكومي بين رئيس ‏الحكومة سعد الحريري ورئيس البعثة الديبلوماسية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري، الذي كان ‏باشر مهمته أمس فعقد لقاءات عدة منها لقاءه مع وزير الخارجية جبران باسيل‎.‎



البلاد امام محطة حاسمة في الساعات المقبلة، من شأنها ان سلكت المسار المحدّد لها لبنانيّاً ان تنزع فتيل التوتر ‏الحدودي، سواء حول الحدود البحرية جنوباً، وكذلك حول الجدار الاسمنتي الذي تسعى اسرائيل الى بنائه ضمن ‏المنطقة المتنازع عليها. وهذا ما سيتحدد خلال الاجتماع العسكري الذي سيعقد غداً بين لبنان واسرائيل ‏و”اليونيفيل‎”.‎



وليس بعيداً عن الحدود، فإنّ الحدث السوري والتطورات الاخيرة في الغوطة الشرقية، شَكلا نقطة متابعة حثيثة ‏للمستويات السياسية والعسكرية اللبنانية، مع محاولة تقدير انعكاسات حسم معركة الغوطة على لبنان. وفي هذا ‏السياق، اشار مرجع امني لـ”الجمهورية” الى انعكاسات ايجابية اضافية على لبنان، مُستبعداً بعض المخاوف التي ‏تحدثت عن محاولات تسلل للمسلحين في اتجاه لبنان، خصوصاً في ظل الاجراءات المتخذة على الحدود، فضلاً ‏عن انّ طريق خروجهم من الغوطة إمّا مقطوع بالكامل، وإمّا دونه مشقات كبرى ليس في امكانهم عبورها‎.‎



وتقاطع اطمئنان المرجع الامني الى الحدود الشرقية مع اطمئنان على الحدود الجنوبية، ومردّ ذلك بحسب معلومات ‏لـ”الجمهورية” هو تطمينات دولية وردت الى مستويات لبنانية سياسية وغير سياسية، بأنّ الوضع على الحدود ‏الجنوبية لا يدعو الى القلق‎.‎

وفي هذا السياق قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية” انه تبلّغ شخصياً من احد السفراء الغربيين “تأكيداً بأن لا ‏خوف على الاطلاق من اي عمل اسرائيلي حربي ضد لبنان، او بمعنى أدقّ انّ احتمالات حصول عدوان اسرائيلي ‏ضعيفة جداً لأسباب عدة، أوّلها الوضع الداخلي الاسرائيلي المُربك سياسياً، وثانيها، وهنا الاهم، سلاح النفط، الذي ‏بات يشكل سلاحا رادعا لإسرائيل اذ انها بعدما باشرت في استخراج النفط من الحقول المتاخمة للبنان، باتت ‏تخشى مُسبقاً على منصّاتها النفطية من نتائج اي حرب تشنّها، اذ انّ صاروخ كاتيوشا ثَمنه عشرة آلاف دولار ‏يمكن ان يعطّل منصة نفطية قيمتها 200 مليون دولار‎”.‎



الموازنة الى المجلس

من جهة ثانية، إنتهى الفصل الحكومي المرتبط بالموازنة، ليبدأ اعتباراً من اليوم الفصل النيابي بعدما سلكت طرقها ‏اليه بمرسوم الإحالة الرقم 2508 تاريخ 12 آذار 2018. وينتظر ان تُحال الموازنة الى اللجنة النيابية للمال ‏والموازنة، حيث يفترض الّا تمكث فيها لفترة تزيد عن آخر الشهر الجاري كما توقّع رئيس مجلس النواب نبيه ‏بري، الذي أشار الى جلسات مكثفة نهارية ومسائية للجنة‎.‎



في خلاصة الأمر انّ الموازنة أحيلت الى المجلس في وقت مقبول زمنياً، بما يمكن من إقرارها قبل انعقاد مؤتمر ‏‏”سيدر” في 6 نيسان المقبل في باريس. والبارز فيها تخفيض العجز بحوالى المليار دولار، بما يخفّض العجز الى ‏‏5,3 مليارات دولار بزيادة حوالى 500 مليون دولار عن موازنة العام 2017‏‎.‎



لكن، اذا حذف عجز الكهرباء من مضمون الموازنة، فإنّ العجز ينخفض ظاهرياً الى حوالى 4,3 مليارات دولار، ‏بما يعطي الانطباع بأنّ العجز تراجع عمّا كان عليه عام 2017 بواقع 500 مليون دولار. وفي كل الاحوال، تمّ ‏خفض حوالى 20 في المئة من معظم موازنات الوزارات. وأضيفت ايرادات بحوالى 300 الى 400 مليون دولار ‏تتعلّق بالتسويات الضريبية‎.‎



وجاء إقرار مشروع الموازنة في جلسة لمجلس الوزراء عقدت في السراي الحكومي امس، برئاسة رئيس ‏الحكومة سعد الحريري. وعلمت “الجمهورية” انّ الجلسة كادت “تفرط” بعد مناوشات وزارية حول موازنات ‏بعض الوزارات والتوظيفات داخل المؤسسات العامة‎.‎



الأمر الذي أشعَر وزير المال علي حسن خليل بوجود محاولات لإعادة النقاش الى بداياته، فبادر الى مغادرة ‏الجلسة بعدما خاطب الجميع بالقول: “لا تحاولوا إعادة النقاش، لقد استغرقنا ساعات وساعات لإنجاز ما هو ‏امامنا، وعلى حدّ علمي كل القوى السياسية وافقت على الارقام والاجراءات فلماذا إعادة النقاش الى نقطة الصفر؟ ‏‏”يبدو انكم لا تريدون موازنة”. فتدخّل الحريري وبعض الوزراء لترطيب الاجواء وإعادة تصويب النقاش‎.‎



وقال خليل لـ”الجمهورية”: “إنجاز الموازنة على ابواب المؤتمرات الدولية اشارة ايجابية جداً للمجتمع الدولي، ‏ومن دون الدخول في تفاصيل ما جرى، علينا الارتكاز الى الايجابيّات كما قال رئيس الحكومة، خصوصاً اننا ‏نتّخذ للمرة الاولى إصلاحات على هذا المستوى‎”.‎



حاصباني لـ”الجمهورية‎“‎

وفي هذا الاطار قالت مصادر وزارية قواتية لـ”الجمهورية”: “هناك مجموعة إصلاحات في موازنة 2017، تمّ ‏الالتزام بها في موازنة 2018. والمهم الالتزام بتنفيذها. لكنها لفتت الى انّ بعض الايرادات الاضافية التي خفّفت ‏العجز في موازنة 2018 هي لمرة واحدة، وبالتالي لا يمكن التعويل عليها في المستقبل، والمطلوب إصلاحات ‏بنيوية في مقدّمها معالجة ملف الكهرباء، من خلال البدء في تنفيذ خطة تشييد معامل الانتاج”. وشدّدت “على ‏ضرورة السير في تنفيذ الخصخصة، وليس فقط تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، وقالت “انّ ‏الخصخصة ينبغي ان تبدأ فوراً بقطاع الاتصالات‎”.‎

‎”

‎التكتل‎”‎

وقالت مصادر تكتل “التغيير والاصلاح” لـ”الجمهورية”: “النقاط الخمس التي أكد “التكتل” ضرورة الاتفاق ‏عليها للسير بالموازنة قد وردت في المشروع”، مشيرة الى “انّ عجز 2018 اقل من عجز 2017 وذلك نتيجة ‏الإصلاحات التي أقرّت في الموازنة‎”.‎

اضافت: “من الطبيعي ان يراجع وزراؤنا ارقام الموازنة ويدققون فيها، بغية اقرار الإصلاحات وأبرزها تبنّي بند ‏يتعلق بالكهرباء اقترحه الوزيران جبران باسيل وسيزار ابي خليل، وأصرّا عليه وجاء فيه: “على الحكومة اتخاذ ‏مرسوم في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الطاقة يحدّد تعديلاً تدريجياً للتعرفة على استهلاك الكهرباء ‏وفق جدول يوحّد التعرفة والتغذية بين المناطق، ويؤدي الى توازن مالي تدريجي لكهرباء لبنان مع وصول التغذية ‏الى 24 ساعة يومياً من ضمنها ساعات الأعطال وأعمال الصيانة، على ان يبدأ هذا التعديل مع وصول التغذية الى ‏‏20 ساعة يومياً مع الإبقاء على تعرفة مخفّضة لذوي الاستهلاك المنخفض ولأهداف صناعية، بما يؤدي الى ‏خفض الكلفة الإجمالية على المواطن بعد إلغاء توليد الكهرباء الخاص، وما يوصل الى خفض العجز المالي للدولة ‏اللبنانية‎”.‎



مؤتمر “روما 2‏‎“‎

الى ذلك، أنهى لبنان عملياً تحضيراته لمؤتمر روما 2 الذي ينعقد غداً في العاصمة الايطالية. وكان هذا الامر محلّ ‏متابعة من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون مع كل من المنسّقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان السيدة برنيل ‏داهلر كارديل وسفير ايطاليا ماسيمو ماروتي. وامل عون في أن يحقّق المؤتمر النتائج المرجوّة منه، لجهة توفير ‏الدعم والاسلحة المتطورة للجيش والقوات المسلحة اللبنانية‎.‎



واطّلع عون هاتفياً من وزير الدفاع يعقوب الصرّاف على لقاءاته في الدوحة مع كل من نائب رئيس مجلس ‏الوزراء وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطيه، ووزيري دفاع اليونان وتركيا الذين أكدوا جميعاً دعم بلادهم ‏للمؤتمر عبر هِبات ستعلن بشكلها ومضمونها من روما‎.‎



الورقة اللبنانية

وعلمت “الجمهورية” انّ الورقة التي رفعتها قيادة الجيش الى المؤتمر تلحظ حاجات المؤسسة العسكرية للمزيد ‏من الأسلحة المتطورة، ولا سيما تلك التي تعزّز بصورة خاصة القوات البحرية، لناحية تجهيزها وتزويدها ‏بالأسلحة الصاروخية وأجهزة الرصد والمراقبة المتطورة لحماية المياه الإقليمية اللبنانية، بالإضافة الى نظام دفاع ‏ورصد بري للدفاع عن السفن والمياه الإقليمية اللبنانية‎.‎



ويلفت الجانب اللبناني، في الورقة الموحدة التي جرى تعميمها على الجهات المانحة، الى انّ ما هو مطلوب أنجز ‏تصنيعه في المصانع الفرنسية (منذ الهبة السعودية) بالمواصفات التي حدّدها لبنان، وهي بكلفة تقارب المئة مليون ‏دولار اميركي. وهذا الامر بحث بين لبنان وفرنسا التي أبدَت استعدادها للتجاوب مع هذه الحاجات بالتعاون مع ‏الدول المشاركة في المؤتمر‎.‎



مصادر عسكرية

الى ذلك، أملت مصادر عسكرية في أن يحصل الجيش من هذا المؤتمر على أكبر جزء ممكن من الدعم المطلوب، ‏وقالت لـ”الجمهورية”: “انّ انعقاد روما ـ 2 يعكس اهتماماً دولياً ملموساً بتعزيز جهوزية المؤسسة العسكرية، لا ‏سيما من قبل الاتحاد الأوروبي الذي سيحضر بقوة إضافة إلى جهات أخرى‎”.‎



واكدت المصادر “أنّ الجيش أعدّ لائحة كاملة بالأسلحة التي يحتاج إليها على مستوى القوات البرية والجوية ‏والبحرية، لكن حدود تلبيتها تتوقف في نهاية الأمر على ما تقرره الدول المشاركة‎”.‎



وكشفت المصادر “عن أنّ من بين الأسلحة التي لحظها الجيش في لائحة الطلبات دبابات وآليّات نقل ومعدات ‏متطورة، إلى جانب مروحيات هجومية وأخرى للنقل، وغيرها من الاحتياجات التي تعزّز قدرات الجيش في ‏مواجهة التحديات‎.



* اللواء :



تعهدان يفتحان باب المساعدات الدولية : إقرار الموازنة والإستراتيجية الدفاعية الإشتراكي يحفظ ماء وجه المستقبل و”القوات” في الشوف عاليه.. و”لغز إنتخابي” بين باسيل وحزب الله



اللواء كتبت صحيفة “اللواء ” تقول : احيل مشروع موازنة العام 2018 إلى مجلس النواب بموجب المرسوم 2508، وهو يحمل توقيع الرئيسين ميشال ‏عون وسعد الحريري والوزير علي حسن خليل، واليوم يحيل الرئيس نبيه برّي هذا المشروع للجنة المال النيابية ‏لدراسته، تمهيداً لوضعه على جدول أعمال جلسة تشريعية عامة لاقراره، قبل 6 نيسان موعد انعقاد مؤتمر ‏‏”سيدر” لدعم الاقتصاد والبنى التحتية اللبنانية‎.



ليس هذا وحسب، بل احيلت النقاط العالقة في تشكيل اللوائح، قبل تسجيلها إلى “غرف العناية الفائقة” لمعالجة ‏الخلافات والتباينات، سواء بالاستعانة بالتنجيم، أو “المنجم المغربي” بتعبير الرئيس الحريري، لفك اللغز مع ‏الدكتور سمير جعجع، الذي يعلن غداً في 14 آذار أسماء مرشحي “القوات في كل الدوائر الانتخابية”، أو بصديق ‏أو أصدقاء للتعاون على ما فيه “الفوز في الانتخابات”، التي يغشاها ضياع ما بعده ضياع‎.‎



وان كان الرئيس الحريري اعتبر بإنجاز “موازنة” وصفها بأنها واقعية وبعجز مقداره 7267 آلاف و402 مليون ‏و623 ألف ليرة “ابتعدنا عن أزمة اليونان وحافظنا على لبنان”، داعياً إلى التوصل إلى اتفاق حول الكهرباء، فإن ‏الرئيس عون زف لمنظمي مؤتمر روما الذي يبدأ أعماله بعد غد لدعم القوى العسكرية والأمنية ان الاستراتيجية ‏الدفاعية الوطنية ستكون “موضع بحث بين القيادات اللبنانية بعد الانتخابات النيابية في شهر أيّار المقبل، والتي ‏ستنبثق عنها حكومة جديدة‎”.‎



ومع إحالة الموازنة إلى المجلس وباعلان رئيس الجمهورية جدية طرح الاستراتيجية الدفاعية واقرارها، تبلغ ‏لبنان من القائم باعمال سفارة المملكة العربية في لبنان وليد بخاري ان بلاده تؤكد المشاركة الإيجابية في ‏المؤتمرات الدولية المزمع عقدها من أجل لبنان واولها مؤتمر روما 2 خلال هذا الأسبوع‎.‎



وقال بخاري خلال لقاء وزير الخارجية جبران باسيل في مكتبه بقصر بسترس ان التوجهات تقضي بالدعم ‏السعودي للبنان، كاشفاً ان سفيراً جديداً للمملكة سيعين بعد نقل السفير وليد اليعقوب إلى الرياض وتسليمه مهام ‏أخرى في المملكة‎.‎



الموازنة

حكومياً، انجزت مشروع موازنة العام2018 بأقل خسائر ممكنة وبنسبة عجز اقل من عجز موازنة العام 2017، ‏واقرت خلالها العديد من الاصلاحات التي وصفتها مصادر وزراء “القوات اللبنانية” بانها بديهية وبمثابة ‏‏”تنظيف” وتخفف بعض الاعباء بينما مطلوب من خارج الموازنة اصلاحات بنيوية لاحقا لا تخفيضات ‏وتسويات ومداخيل انية لكن ذلك غير كافٍ للاعوام المقبلة. وقد أخذ المشروع فورا مساره نحو الاحالة الى مجلس ‏النواب، من خلال توقيع الرئيس ميشال عون مرسوم الاحالة الذي حمل الرقم 2508 تاريخ 12 آذار 2018 ، ‏مقترناً بتوقيعي الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل‎.‎

وذكرت مصادر وزارية ان الحكومة تمكنت من تخفيض الانفاق العام بمبلغ مليار و600 مليون دولار، وهو رقم ‏جيد نسبة الى واقع الحال لأنه يعني تحسين الوضع الرقمي للموازنة، ونجحت في استبدال بعض الدين العام بديون ‏بفائدة أقل، وقامت ببعض التخفيضات والاجراءات الاخرى التي تحدث عنها وزير المال. ووافق المجلس في ‏جلسته امس على استقدام ثلاث محطات لاستيراد الغاز الطبيعي‎.‎



وأوضحت مصادر تكتل التغيير والاصلاح ان عجز 2018 اقل من عجز 2017 وذلك نتيجة الإصلاحات التي ‏اقرت في الموازنة، معتبرة ان النقاط الخمس التي كان التكتل اكد ضرورة الاتفاق عليها للسير بالموازنة قد وردت ‏في موازنة 2018‏‎.‎

وشددت مصادر التكتل على انه من الطبيعي ان يراجع وزراؤنا ارقام الموازنة ويدققوا بها بهدف اقرار ‏الإصلاحات التي طالما نادينا بها. ومن ابرز الإصلاحات تبني? ?بند يتعلق بالكهرباء اقترحه واصرّ عليه ‏الوزيران جبران باسيل وسيزار ابي خليل، وقد جاء في البند: “على الحكومة اتخاذ مرسوم في مجلس الوزراء ‏بناء على اقتراح وزير الطاقة يحدد تعديلاً تدريجياً للتعرفة على استهلاك الكهرباء وفق جدول يوحّد التعرفة ‏والتغذية بين المناطق ويؤدي الى توازن مالي تدريجي لكهرباء لبنان مع وصول التغذية الى 24 ساعة يومياً من ‏ضمنها ساعات الأعطال وأعمال الصيانة، على ان يبدأ هذا التعديل مع وصول التغذية الى 20 ساعة يومياً. مع ‏الإبقاء على تعرفة مخفضة لذوي الاستهلاك المنخفض ولأهداف صناعية، بما يؤدي الى خفض الكلفة الإجمالية ‏على المواطن بعد إلغاء توليد الكهرباء الخاص وما يوصل الى خفض العجز المالي للدولة اللبنانية‎.‎



واسفت المصادر لعدم مشاركة بعض الوزارات بعملية الإصلاحات عبر عدم خفض بعض من موازنتها، ‏وخصوصاً ان كلام وزرائها امام الاعلام يختلف عن كلامهم داخل مجلس الوزراء‎.‎



وحرص الرئيس الحريري بعد انتهاء جلسة الحكومة والتي استمرت ثلاث ساعات، على وصف إقرار الموازنة ‏بأنه “انجاز”، مشيراً إلى ان الموازنة تضمنت إصلاحات وحوافز لكل القطاعات، وان كل الوزارات التزمت ‏بتخفيض موازناتها بنسبة 20 في المئة، وانه بذلك تمكنا من الوصول إلى الأرقام نفسها التي كانت في موازنة ‏‏2017، عازياً السرعة في إنجاز الموازنة في غضون 15 يوماً إلى التوافق السياسي، مؤكداً انه ليس خائفاً، ‏خاصة واننا ابتعدنا عن أزمة اليونان بهذه الموازنة‎.‎



ولفت الحريري، في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الوزير خليل، بعد الجلسة، إلى ان ميزة ما قمنا به والأرقام ‏التي وضعناها هي ان هذه الاقرام هي واقعية مائة في المائة، وكل ما نصرفه وضعناه في الموازنة، وخاصة ‏الـ2100 مليار الخاصة بعجز الكهرباء وضعناها في الموازنة ولم يتم تهريبها مثلما قال البعض‎.‎



ورأى الحريري في موضوع الكهرباء اننا قادرون على الوصول إلى حلول بهذا الموضوع، لافتاً إلى ان الخلاف ‏هو سياسي جزئياً، وجزئياً بالطريقة التي يتم التعاطي به، مشدداً على ضرورة تحييد السياسة عن موضوع ‏الكهرباء ونضعها جانباً لأن المستفيد الوحيد من عدم تأمين الكهرباء 24 ساعة هم أصحاب المولدات غير ‏القانونية، وهؤلاء الأشخاص أصبحت لديهم ما يشبه “المافيا” وهم يطلبون من المواطن أن يدفع 30 سنتاً أو 25 ‏سنتاً على الكيلووات الواحد. واعداً بإيجاد الحلول التي تكفل تأمين الكهرباء 24 ساعة، من خلال النظر إلى ‏مصلحة البلد ومصلحة الدولة التي تتوفر من خلال حل مشكلة الكهرباء‎.‎



وبلغ مجموع أرقام الموازنة، بحسب ما أعلن الوزير خليل 23 الفاً و854 ملياراً و271 مليوناً و623 ألف ليرة، ‏يضاف إليها أرقام السلفة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتغطية عجزها والتي هي 2100 مليار، وبذلك يصبح ‏العجز 7267 ألف مليار و402 مليون و623 ألف ليرة، مؤكداً بأن هذا الرقم أقل من عجز السنة الماضية بحدود ‏‏220 مليار ليرة، بما فيه عجز الكهرباء، وكشف ان جزءاً من التخفيضات حصل من خلال إعادة هندسة أرقام ‏الموازنة، معلناً بأننا على أبواب اجراء عملية هندسية من خلال اصدارات بالعملة الأجنبية تسمح باصدار سندات ‏بعملات لبنانية بالتنسيق مع البنك المركزي بفوائد محدودة جداً، مما أحدث لدينا وفراً في كلفة خدمة الدين العام‎.‎



وافادت مصادر وزيرالمال ان الحكومة تلقت وعدامن الرئيس نبيه بري بأن ترسل الموازنة اليوم الثلاثاء على أبعد ‏تقدير إلى ساحة النجمة، وسيحال مشروع الموازنة إلى لجنة المال التي ستبقي جلساتها مفتوحة لإنجاز مهمتها ‏خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر، وهذا ما يعني إمكانية عقد جلسة عامة لإقرار الموازنة أواخر آذار الحالي أو ‏مطلع نيسان المقبل، أي قبل مؤتمر باريس الذي سيعقد في 6 نيسان‎.‎

وأكّد برّي، حسب ما نقل عنه النائب جورج عدوان انه سيسعى جهده لإقرار الموازنة ضمن هذا التوقيت‎.‎



اما مصادر رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، فأكدت لـ “اللواء” ان الاتجاه هو لتسريع النقاش ‏وليس التسرع، وان كنعان سينطلق في النقاش بالاصرار على تضمين الموازنة الإصلاحات التي سبق للجنة أن ‏اوصت بها الحكومة عند دراسة مشروع موازنة 2017، مشيرة إلى ان عامل الوقت لن يكون ضاغطاً لسلق ‏الموازنة كيفما كان‎.



‎الاستراتيجية الدفاعية



إلى ذلك أوضحت مصادر رسمية لـ”اللواء” أن كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أن الاستراتيجية ‏الدفاعية الوطنية ستكون موضع بحث بعد الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة أتى ردا على استفسار من ‏المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيل داهلر كارديل‎.‎

وأفادت المصادر أن ما من بلورة لأي تصور حول كيفية بحث القيادات اللبنانية لموضوع الاستراتيجية وأي طرح ‏لم يبحث‎.‎



وأكدت أن سيصار إلى التفرغ لبحث الموضوع بعد الانتخابات لأنها تستغرق وقتا، ويكون قد أصبحت صورة ‏التركيبة التي ستفرزها أكثر وضوحا‎.‎



وكان الرئيس عون قد شدّد، خلال عرضه للتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر روما- 2 لدعم القوى الأمنية ‏والعسكرية الذي سيعقد بعد غد الخميس في العاصمة الإيطالية، مع كل من كارديل والسفير الإيطالي ماسيمو ‏ماروتي، على ان ما سيصدر من قرارات وتوصيات من مؤتمر روما سوف يُعزّز قدرات المؤسسات الأمنية كافة ‏لاسيما منها الجيش الذي يطالب لبنان بتزويده باسلحة نوعية تمكنه من أداء دوره من خلال الاستراتيجية الدفاعية ‏التي ستكون موضع بحث بين القيادات اللبنانية بعد الانتخابات النيابية في شهر أيّار المقبل، والتي ستنبثق منها ‏حكومة جديدة، وشكر عون كل من ساهم في تنظيم المؤتمر لا سيما الدولة الإيطالية وسائر الدول والمنظمات ‏الدولية المشاركة‎.‎



انتخابات 2018‏

انتخابيا، بدا ان تعثر مساعي التحالف بين تيّار المستقبل وحزب القوات اللبنانية التي كشفت عنه “اللواء” أمس، ‏تكرس في اللقاء الذي جمع مسؤول الماكينة الانتخابية في المستقبل المهندس خالد شهاب والامينة العامة لحزب ‏القوات شانتال سركيس ليل أمس الأوّل، بحيث انتهى بدون اتفاق على التحالف في أي دائرة انتخابية، باستثناء ‏دائرة الشوف- عاليه، لاعتبارات سياسية تعود إلى العلاقة التاريخية بين “القوات” والحزب التقدمي الاشتراكي‎.‎



وفي المعلومات، ان القوات التي ستعلن مرشحيها غداً الخميس في ذكرى 14 آذار ولوائحها الأحد المقبل، قبل ‏انتهاء مهلة سحب الترشيحات في 22 آذار الحالي بات من الصعب عليها نسج تحالف مع المستقبل في دوائر زحلة ‏والبقاع الغربي، وفي بيروت الأولى والشمال الأولى (عكار) فضلا عن صيدا- جزّين‎.



وبدا لافتا للانتباه على هذا الصعيد، قول الرئيس الحريري في دردشة مع الصحافيين، بعد انتهاء جلسة مجلس ‏الوزراء، أمس، “ان القوات بدن منجم مغربي”، في إشارة إلى انه لم يعد يفهم على القوات ما يريدون، لكنه أكّد ان ‏لا شيء يحول دون لقائه برئيس القوات سمير جعجع قبل الانتخابات خاصة “واننا متفقون على الأهداف ‏الاستراتيجية‎”.‎



وأوضح انه لم يتحدث عن أي عرض انتخابي، ولا سيما في زحلة، حيث تردّد ان الحريري يتمسك بالتحالف مع ‏السيدة ميريام سكاف، في دائرة زحلة، مقابل رفض جعجع لهذا الأمر لاعتبارات خاصة به‎.‎



وكان الحريري غرد أمس على حسابه على “تويتر” قائلاً: “المرشحون الذين أعلنت عنهم سيكونون يدا واحدة في ‏الحملة الانتخابية وسيكون يدا واحدة بعد الحملة عندما يدخلون إلى البرلمان بأعداد مشرّفة بإذن الله ليمثلوا تيّار ‏المستقبل، وقواعد المستقبل ومشروع المستقبل، للبنان أفضل. مشروع الشرعية والاعتدال والعيش المشترك ‏‏”نحنا الخرزة الزرقا‎”.‎



وذكرت مصادر متابعة للاتصالات بشأن التحالف في دائرة الشوف- عاليه بين التيار الوطني الحر والحزب ‏الديموقراطي اللبناني، ان الاتفاق تم على العنوان العام للتحالف لكن التفاصيل بحاجة للبحث بعد عودة وزير ‏الخارجية جبران باسيل، حول عدد المقاعد وفي اي قضاء لكل طرف ومن يشترك معهما في اللائحة، مشيرة الى ‏ان الحزب الديموقراطي لديه مرشحين من كل المذاهب حتى للمقعد السني في الشوف‎.‎

واوضحت المصادر ان ما ينطبق على الشوف وعاليه ينطبق على دائرة بعبدا، وان الحزب الديموقراطي متفاهم مع ‏‏”حزب الله” على التحالف الثلاثي‎.‎



وفي بيروت، نقل عن رئيس تحرير “اللواء” صلاح سلام ان ترشحه ثابت مع زملائه في لائحة العائلات ‏البيروتية، وان الجهد مستمر لإظهار اللائحة التي تعبر عن آلام وأماني أهل العاصمة وقضاياهم المعيشية واعادتها ‏إلى سيّدة العواصم‎.‎



وفي دائرة كسروان- جبيل، علمت “اللواء” انه لم يجرِ الاتفاق بعد في لائحة شامل روكز وحلفائه على تسمية ‏المرشح الشيعي، وترددت معلومات ان القرار سيتخذ بين اليوم وغدا.فيما تستمر الاتصالات لتشكيل اللوائح المقابلة ‏بين القوات اللبنانية وحزب الكتائب والمرشحين المستقلين والمجتمع المدني، ولم يرشح شيء عن اللائحة التي ‏ينوي “حزب الله” تشكيلها‎.‎



قضية عيتاني – الحاج

قضائياً، كان البارز على صعيد قضية المقدم سوزان الحاج والفنان زياد عيتاني، جلسة الاستجواب المطولة التي ‏عقدها قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا أمس، مع المقرصن ايلي غبش على فترتين قبل وبعد الظهر، ‏ما أدى إلى ارجاء جلسة الاستماع إلى المقدم الحاج إلى العاشرة من صباح اليوم‎.‎



وبحسب المعلومات فإن غبش أكد على افادته التي أدلى بها أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن، لافتاً إلى ‏التسجيلات الصوتية للحوارات التي دارت بينه وبين المقدم الحاج، والتي تضيء على كثير من جوانب الملف، ‏وفيها على سبيل المثال ان غبش لا يعلم من هو الممثل عيتاني‎.‎



أبو غيدا الذي أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه من دون أن يعرف ما إذا كان سيجري اليوم مواجهة بين غبش ‏والمقدم الحاج أثناء استنطاقها في حضور محاميها الوزير السابق رشيد درباس الذي نفى أن يكون قد يستعين ‏بخبراء فنيين لدحض الأدلة التي ستعتمد ضدها، لكنه أوضح انه سيطالب بالتحقيق مع المحققين في جهاز أمن ‏الدولة الذيي تولوا التحقيق مع غبش والحاج، مشيراً إلى أنه أعد مذكرة قانونية سيقدمها اليوم الى ابوغيدا خلال ‏حضوره جلسة استجواب الحاج ضمن فريق من خمسة محامين‎.‎

أما وكيل عيتاني فأوضح ان طلب اخلاء سبيله سيبت به اليوم أو غداً، في ضوء مجريات التحقيق‎.‎





* البناء:

الجماعات المسلّحة في الغوطة تحتضر… ومفاوضات تحت الطاولة حول الخيارات الصعبة

واشنطن وباريس تلوّحان بسيناريو خان شيخون الشعيرات… وموسكو ودمشق تهدّدان بالردّ

موازنة 2018 رشيقة أم مجزأة؟… وتعثر تحالف المستقبل ـ القوات يُربك اللوائح الأخرى



البناءوكتبت البناء : بالتزامن كان محمد علوش مسؤول ميليشيا جيش الإسلام يعلن الموافقة على الإفراج عن الأسرى المدنيين الذين تحتجزهم ميليشياته منذ غزوتها على عدرا العمالية وتضعهم في أقفاص حديدية لحماية مراكزها العسكرية ومنازل قادتها، مقابل إخلاء جرحى ميليشياته بعهدة الأمم المتحدة، فيما كان مجلس مدينة دوما معقل ميليشيا علوش يعلن التفكير جدياً بالتفاوض على إخلاء المدينة، بينما كان الجيش السوري يتقدّم في المحاور الجنوبية للغوطة داخلاً إلى الفتريس، وسط معلومات عن فرار الجماعات المسلحة من سقبا وحمورية ورفع الأهالي الأعلام السوريةز في المقابل كان مجلس الأمن الدولي يشهد أعلى نبرة في الخطاب الأميركي والفرنسي تتضمّن التلويح بالخيار العسكري المنفرد في سورية ما لم يوقف الجيش السوري تقدّمه، فيما دعت واشنطن إلى لقاء طارئ لمجموعة تنسيق عمان التي تضمّ ضباطاً روساً وأميركيين وأردنيين للحفاظ على مناطق خفض التصعيد جنوب سورية معتبرة الغارات السورية على مواقع جبهة النصرة جنوب غرب المنطقة خرقاً للتهدئة.



سيناريو خان شيخون الشعيرات الذي لوّح به المندوب الفرنسي بالحديث عن معلومات تتصل باستخدام الجيش السوري سلاحاً كيميائياً، وأنه إذا ثبت ذلك ففرنسا ستقوم بالتصرّف عسكرياً، سبق لوزير الدفاع الأميركي أن استعرضه أول أمس، بينما كان المندوب السوري ومعه ممثل روسيا يحذّران من فبركة ملف كيميائي بوجه سورية لإنقاذ الجماعات المسلحة من السقوط، ليبدو المشهد السوري في ساعات حاسمة قبل تبلور الصورة، بعدما قالت سورية وروسيا ومعهما الحلفاء إنّ أيّ ضربة غربية، خصوصاً أميركية ستلقى الردّ المناسب.



لبنانياً، أقرّت الحكومة ضمن مهلة معقولة موازنة العام 2018، وأحالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المجلس النيابي الذي قالت مصادر رئيسه نبيه بري إنه سيحيلها فوراً إلى اللجان النيابية متوقعة إنهاءها خلال أسابيع، بينما لم تتضح إجراءات تخفيض العجز والإنفاق في الموازنة، ما إذا كانت إجراءات ترشيق حقيقية أم عملية تجميلية لنقل بعض الأرقام إلى خارج الموازنة، لملاقاة المؤتمرات الدولية وطلباتها، وخصوصاً لجهة عدم تضمين عجز الكهرباء والتكاليف المرتقبة لاستئجار البواخر، وهو ما ستوضحه الأيام المقبلة.



بالتوازي بقي المشهد النيابي سيّد الساحة، مع تعثر تحالف تيار المستقبل والقوات اللبنانية، خصوصاً في دائرة زحلة، التي تشكّل بالنسبة للقوات مفتاح تحالفها مع المستقبل خارج نطاق الدوائر المشتركة مع الحزب التقدمي الاشتراكي التي حُسِم أمرها، وبالتالي خلط التعثر أوراق اللوائح بعودة المستقبل إلى خيارات كان صرف النظر عنها مع التيار الوطني الحر، الذي كان بدوره قد دخل مراحل متقدّمة مع حزب الله لحسم التفاهمات حولها، ليعود الارتباك إلى سائر اللوائح بانتظار حسم الصورة بثبات مكانة التيار الوطني الحر مع حلفائه، أم بعودته لمناقشة التحالف مجدّداً في الدوائر نفسها مع المستقبل وما سيترتّب على ذلك من تأثير على توازنات التحالفات التي ترتبط المقاعد فيها ببعضها البعض، بمقايضات وحسابات كانت قد بلغت مراحل متقدّمة.



الحكومة أقرّت الموازنة وأحالتها إلى البرلمان



رغم بدء العد العكسي للاستحقاق الانتخابي مع إطلاق الماكينات الانتخابية لعدد من الأحزاب والقوى السياسية ورسم صورة أولية للتحالفات غداة إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري مرشحي «التيار الأزرق»، إلا أن السراي الكبير خطف الأضواء مع تسجيل مجلس الوزراء إنجازاً مالياً واقتصادياً هاماً تمثل بإقرار مشروع موازنة 2018 بعد مخاضٍ متعثر وجلسات ماراتونية متتالية للجنة الوزارية، حيث نجحت الحكومة مظللة بالتوافق السياسي، كما عبّر رئيسها في تضمين المشروع إصلاحات وحوافز لكل القطاعات وتحقيق وفر في الوزارات وفرصة لتحقيق نمو يتخطى إثنين في المئة مع نهاية العام، كما كشف وزير المال علي حسن خليل الذي أكد أيضاً خلو الموازنة من أي ضريبة جديدة. وقد بلغ مجموع الموازنة العام 23 الفاً و854 ملياراً و271 مليوناً و623 الف ليرة، من ضمنها السلفة التي تُعطى لسد العجز في مؤسسة كهرباء لبنان.



وقد سجل وزراء «القوات اللبنانية» اعتراضهم على مشروع الموازنة مطالبين بإدخال إصلاحات بنيوية، كما اعترض وزير الاعلام ملحم رياشي بشدة خلال الجلسة على تخفيض مخصصات قضاة الإدارة إلى مليوني ليرة وطالب برفعها إلى 5 ملايين كحد أدنى نتيجة الجهد الذي يضعونه لحماية الإدارة من أي خطأ قانوني. وقال نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني ، خلال الجلسة إن «التخفيضات على مشروع الموازنة كانت خطوة بالاتجاه الصحيح لترشيد الإنفاق، لكنّها لا تكفي لحلّ العجز»، مركّزاً على أنّ «للموافقة على الموازنة، على الحكومة أن تلتزم بوضوح بإصلاحات بنيوية مثل خصخصة قطاع الاتصالات وإشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء الدائم وإصلاحات إدارية كوقف التوظيف كليّاً في القطاع العام ».



وفور انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة الحريري وصل مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2018 إلى بعبدا مساء أمس، حيث وقعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحمل المرسوم الرقم 2508 تاريخ 12 آذار 2018، وموقعاً أيضاً من رئيس مجلس الوزراء ووزير المال علي حسن خليل.



وقد استطاعت الحكومة النفاذ من بين مطرقة المهل الدستورية وسندان الضغط الدولي على لبنان لتقديم موازنة «تبرئة الذمة المالية» دولياً عشية انطلاق مؤتمرات الدعم الدولي، بدءاً من الخميس المقبل من روما لدعم الجيش والأجهزة الأمنية ثم مؤتمر «سادر» في باريس وصولاً إلى بلجيكا لدعم النازحين. غير أن رئيس الحكومة أكد من السراي في دردشة مع الصحافيين أن إقرار الموازنة لم يكن بطلبٍ دولي فحسب، بل لضرورات مالية واقتصادية تتعلّق بلبنان أولاً بهدف إنقاذ الاقتصاد اللبناني وتجنيبه الأزمة المالية التي ضربت اليونان، ووصف أكثر من وزير الموازنة بأنها «موازنة الضرورة».



وبعد 3 ساعات من الجوجلة والدراسة المنمّقة والمعمّقة لبنود الموازنة، خرج رئيس الحكومة ووزير المال وعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً وشرحا بإسهاب المسار الذي سلكته الموازنة، حيث أكد الحريري أن «إقرار الموازنة يشكّل إنجازاً للحكومة». وفي ردّه على سؤال أيّد الحريري خطة وزارة الطاقة لحلّ أزمة الكهرباء ومناقصة استئجار البواخر، وأشار إلى أن «أصحاب المولّدات غير القانونية هم المستفيدون الوحيدون من قطع الكهرباء، ويحققون مليارَيْ دولار سنوياً من دون دفع أي ضريبة». وشدّد على أن «أي صرف في ملف الكهرباء يعني توفير 40 في المئة من التكلفة التي يدفعها الشعب اليوم، فهناك مشاكل في السياسة في ملف الكهرباء وسأحلّ الموضوع»، لافتاً إلى أن «التجربة أثبتت أنه كلّما تمّ الاتفاق في السياسة يتم الإنجاز في الحكومة، وهذا ما حصل في موازنة عام 2018 عقب التوافق السياسي». غير أن مصدراً وزارياً مطلعاً في حركة أمل أكد لـ «البناء» أن «المناقصة لن تمرّ تحت أي ظروف وعناوين»، مشيراً إلى أننا «أعلنا موقفنا حيال هذا الأمر في مجلس الوزراء أكثر من مرة ولسنا الفريق الوحيد الذي يعارض الخطة»، مشدّداً على «أننا ندرس التقرير الذي طرحه الرئيس عون في الجلسة الوزارية الأخيرة في بعبدا وسنشرح موقفنا في أول جلسة مخصّصة لملف الكهرباء يحدّدها رئيسا الجمهورية والحكومة».