الصحافة اليوم 12-3-2018

* الاخبار

الميدان يقود مسار التسويات: «جيب الغوطة» ثلاثة أقسام

انتهت مرحلة من العمليات العسكرية للجيش السوري في غوطة دمشق الشرقية، محققة عزل الفصائل المسلحة المتباينة التبعية، على الأرض، وذلك لدفعها ــ بحضور الضغط الشعبي ــ الى دخول تسويات منفصلة تنهي وجود السلاح في طوق دمشق الشرقي، أو تحمّل تبعات استمرار الزخم العسكري نحو آخر معاقلها هناك. عملياً، في خلال وقت قصير نسبياً، أضحت دوما في جيب، وحرستا في شبه جيب منعزل آخر، وقرى جنوب الغوطة الشرقية في جيب ثالث

بعدما نجح الجيش السوري في السيطرة على كامل البلدات والمزارع التي تقع شرقي أهم التجمعات العمرانية والسكانية في الغوطة الشرقية، خلال وقت قصير نسبياً، تمكن من تحقيق هدف مفصلي لعمليته العسكرية، بإتمام فصل مدينتي دوما وحرستا عن باقي بلدات ومدن الجيب الذي تسيطر عليه الفصائل المسلحة.

الخطة التي وُضعت، واتضحت بعد أيام قليلة على بدء التحرك، اكتملت مع دخول الجيش بلدتي مسرابا ومديرا، خلال اليومين الفائتين على التوالي، والتقاء قواته المهاجمة بتلك المتمركزة في إدارة المركبات، التي صمدت أمام هجمات فصائل الغوطة المركّزة منذ عام 2012، لتكون اليوم مفتاحاً رئيساً في إنهاء سيطرة تلك الفصائل. وبرغم وصول الجيش إلى أطراف بلدة بيت سوا الغربية من جهة إدارة المركبات، قبل أيام، غير أنه تحرّك أمس نحو الأخيرة، مروراً ببلدة مسرابا، التي انسحب المسلحون نحو مزارعها المتاخمة لدوما، تحت الضغط العسكري من جهة، ومطالب أهالي البلدة من جهة أخرى، إذ بقي العشرات منهم فيها، في انتظار وصول قوات الجيش. وترافق اكتمال عزل «جيب الغوطة» إلى قسمين أساسين أمس، مع فرض قوات الجيش حصاراً شبه كامل على مدينة حرستا، انطلاقاً من بساتين البلدة الشمالية الشرقية نحو إدارة المركبات، إذ وصلت القوات أمس إلى الطريق الرئيسي بين دوما وحرستا، لتبقى مسافة تقدر بمئات الأمتار، هي الفاصل الوحيد لإتمام الطوق. ويتوقع أن يتحرك الجيش بزخم على هذا المحور، لوصل مناطق سيطرته خلال وقت قصير. وشهد أمس أيضاً، تقدم لافت للجيش في منطقة مزارع جسرين، ما وضعه على أعتاب البلدة الشرقية، بعد كسر خط الدفاع الرئيسي وانسحاب المسلحين إلى داخل الأحياء السكنية.



تأتي تلك التطورات في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين مسؤولين في دمشق ووجهاء من بعض بلدات القسم الجنوبي من «جيب الغوطة»، في محاولة للتوافق على صيغة تجنّبها العمليات العسكرية. وبرغم التكتم حول مخرجات تلك اللقاءات، نقلت مصادر معارضة أن وفداً من بلدة حمورية، عاد بمجموعة من المطالب التي تعدّ بنوداً لتسوية سلمية، تضمن بقاء أهالي البلدة ومسلحيها، بشرط تسوية أوضاعهم وفق الإجراءات المتبعة عادة. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن عضو في اللجنة الأهلية للبلدة، قوله إنه تم نقاش «عرض للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة» بينها إدلب أو درعا. وأشار إلى أن «اللجنة سوف تعقد اجتماعاً الأحد (أمس) لاتخاذ القرار.







الخطة اكتملت مع دخول مسرابا ومديرا والالتقاء بقوات إدارة المركبات

أما رئيس المكتب السياسي في «جيش الإسلام»، ياسر دلوان، فقد أوضح لوكالة «فرانس برس»، حول الدفعة الأولى من مسلحي «النصرة» التي غادرت دوما: «ننتظر من فيلق الرحمن أن يتابع إخراج الباقي من طرفه»، مشيراً إلى أن «المفاوضات تتم عبر الأمم المتحدة وهي فقط لإخراج النصرة». وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد وتيرة التظاهرات الأهلية في بلدات الغوطة الشرقية، للمطالبة بإنجاز تسوية تفضي إلى دخول الجيش السوري وانسحاب المسلحين. وبدأت أعداد المشاركين في تلك التحركات تتزايد بشكل تدريجي مع اقتراب الجيش من تلك البلدات.



حملة أميركية ــ إسرائيلية ــ سعودية لإطاحة

«وجود تاريخي» للبنانيين

ومثلما كان الجميع يستثمر في الاغتراب اللبناني لتعزيز مواقع نفوذه في لبنان، فإن الفصل الجديد من الاشتباك، يشمل المغتربين أيضاً، من خلال عمليات سياسية تستهدف من جهة التعويض عن النقص في الناخبين (عند المسيحيين) أو زيادة عناصر القوة المالية (عند المسلمين). لكن المشكلة لا تنحصر في حماسة قسم من المغتربين للانخراط في هذه المعركة، بل في التصرف غير المسؤول من قبل القوى المحلية المستولية على مواقع الدولة، في استخدام كل الوسائل التي قد تودي بشبكة من المصالح التي بناها اللبنانيون في الخارج خلال مئة عام. علماً أن التصويت الأول للمغتربين في الانتخابات المقبلة، سيعكس حجم انخراط هؤلاء في معارك بيروت. وقد سجل نحو 85 ألف لبناني أسماءهم في السفارات اللبنانية، بينهم 45 ألف ناخب مسيحي ونحو 40 ألف ناخب مسلم. ومع أن الرقم لا يزيد على عدد الذين نُقلوا إلى لبنان في عام 2009 للتصويت، فإن نسبة الذين سيقترعون منهم في الانتخابات لا تزال مجهولة.

لكن هناك وجه آخر للمشكلة، يتجاوز لعبة الانتخابات. وهو يتصل بكون الانقسام السياسي في لبنان ينعكس على سلوك الدولة تجاه مصالح اللبنانيين في الخارج، ما يجعل قسماً غير قليل منهم بلا رعاية وبلا حصانة إزاء ما يتعرضون له من حصار وضغوط تقودها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بمشاركة السعودية وحلفائها العرب. وهو حصار يستهدف طرد قسم كبير من اللبنانيين من مناطق استثمار اقتصادي في الخليج العربي وأفريقيا وأميركا الجنوبية، بحجة أنهم يساهمون في تمويل حزب الله.



تقاطع الضغوط الأميركية ــ الإسرائيلية ــ السعودية، مع خلافات المسؤولين اللبنانيين، دفع رئيس إحدى الدول إلى الاحتجاج على ما يقوم به اللبنانيون. وهو قال لزائر لبناني بارز: «بدل أن يأتي وزير خارجيتكم إلى هنا، لمعالجة المشكلات التي تواجهونها، ومساعدتنا في مواجهة الضغوط الغربية والخليجية ضد بعضكم، تراه يقاتل من أجل مؤتمر يهدف من خلاله إلى الانتصار على طرف لبناني آخر. وبدل أن تكون ردة الفعل من خلال توافق أبناء الجاليات، نرى لبنانيين يخرجون في الشوارع هنا، ويقومون بحركات كعناصر ميليشيا. وهم بذلك يؤكدون ما يقوله لنا الأميركيون من أنهم مقاتلون وليسوا رجال أعمال».



رجال أعمال أو وشاة ومخبرون

بينما يعيش لبنان على وقع تهديدات أميركية بفرض المزيد من العقوبات بعنوان التضييق على حزب الله، أمكن جهاتٍ لبنانية رسمية ومراجعَ في القطاع المصرفي، معرفة أن الأميركيين يتحدثون عن قوائم بأسماء رجال أعمال لبنانيين، لا ينحصرون في الانتماء فقط إلى البيئة الطائفية والاجتماعية لحزب الله.



وبمعزل عن الشائعات الكبيرة المنتشرة، حول لوائح اسمية تخصّ بعض الأشخاص أو المصارف أو رجال الأعمال، إلا أن الأكيد أن الأميركيين ينشطون بصورة إضافية هذه الفترة، ويبدو أنهم يستعدون لموجة جديدة من الضغوط ويحاولون الاستفادة منها الآن للضغط على حزب الله وجمهوره وعلى حلفائه عشية الانتخابات النيابية.

وتبين أن الجانب الأميركي يستخدم معطيات يحصل عليها من مخبرين لبنانيين، بينهم رجال أعمال وآخرون في الدولة وفي القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تعاون له طابعه الاستخباري. ونقل عن أحد رجال الأعمال أنه أثناء عبوره أحد المطارات العالمية، أُوقف لساعات، واكتشف أن من يحقق معه هم عملاء تابعون لعدة وكالات أمنية أميركية، وقد وجهوا إليه أسئلة كثيرة تتعلق بأشخاص وشركات.

وعندما جرى التدقيق أكثر، تبين أن بعض رجال الأعمال اللبنانيين قدموا، طوعاً أو تحت الضغط والترهيب، كمية لا بأس بها من المعلومات عن رجال أعمال آخرين. وأقرّ بعضهم بفعلته، مبرراً ذلك بالتعرض لتهديد أميركي واضح بتوجيه الضربة إليهم إن لم يتعاونوا مع الأجهزة الأميركية المعنية. إلا أن اللافت، تقاطع حديث رجال الأعمال والمصادر المصرفية، عند اسم أحد رجال الأعمال، بوصفه أحد المخبرين الرئيسيين للجانب الأميركي، وأنه قدم معلومات مفصلة، تخصّ أكثر من عشرين رجل أعمال لبنانيين ينشطون بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. وأدت هذه المعلومات إلى تعريض هؤلاء ومصالحهم لأخطار كبيرة. حتى إن مصارف لبنانية، وأخرى أوروبية اعتذرت عن عدم التعاون مع هذه المجموعة من رجال الأعمال، بحجة تلقيها تحذيرات أميركية مباشرة. وبينما رفضت الجهات المعنية الكشف عن اسمه الكامل، لكن تقاطعت المصادر عند القول إن «الواشي» جنوبي من مدينة بنت جبيل، وتتركز أعماله في أفريقيا. وقد عمد في الفترة الأخيرة إلى رفع وتيرة زياراته لبيروت، حيث يتقرب من شخصيات في مركز القرار. وقالت إن رجال استخبارات أميركيين ينتمون إلى عدد غير قليل من الأجهزة الأميركية المعنية، قابلوا الرجل، كما آخرون في عواصم عدة، وإن بلاداً مثل رومانيا وتشيكيا وقبرص والمغرب وفرنسا وإيطاليا وكندا تشهد على هذه اللقاءات التي تتحول عملياً إلى جلسات استجواب وتهديدات مباشرة لكل من يرفض العمل مخبراً عند الأميركيين. كذلك يجري الحديث عن ثلاثة «وشاة» هم رجال أعمال، أحدهم شمالي بعيد عن الأضواء، والآخران ينشطان سياسياً، أحدهما من البقاع وثانيهما من المتن الشمالي.



الحريري وجعجع: عروض مفخخة

«لم يركب» بين القوات والمستقبل شيء جديّ حتى الآن

على الرغم من الأجواء الإيجابية التي طبعت علاقة الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع منذ عودة الأول من زيارته الأخيرة للسعودية، والزيارات المتبادلة بين موفدي الطرفين الوزيرين ملحم رياشي وغطّاس خوري، لم تنجز صيغة التحالف العالقة بين الاثنين حتى الآن، في بعض الدوائر الحساسة للطرفين، وخصوصاً دائرة زحلة.



حتى دائرة عاليه ــ الشوف، التي سارع تيار المستقبل إلى الإعلان عن إنجاز التفاهم فيها مع القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، لا يزال شكل الائتلاف الثلاثي النهائي مبهماً، مع قلق النائب وليد جنبلاط من خسارة قد تصيب أحد مرشّحيه المسيحيين في الدائرة وتحديداً مرشحه للمقعد الكاثوليكي وممول لائحته نعمة طعمة، فضلاً عن استعصاء أزمة تمثيل بلدة برجا على الحلّ.



غير أن التفاهم المحتّم على الأرجح في جبل لبنان الجنوبي، يبدو متعثّراً في الدوائر الأخرى، ويمكن القول إن شيئاً جديّاً حتى الآن، «لم يركب» بين القوات والمستقبل.

فبعدما كانت دائرتا زحلة وبيروت الأولى، مساحةً لتحالف مؤكّد بين القوات والمستقبل، حسمت القوات أمرها أمس بالتحالف في الدائرتين مع حزب الكتائب.

.

وصل البخاري إلى بيروت أمس، ليصبح رئيساً للبعثة السعودية، بدل اليعقوب

وفيما حسمت القوات أمر عدم تحالفها مع المستقبل، من المفترض أن تبدأ اليوم الاجتماعات الانتخابية بين ماكينتي الطرفين، للبحث في إمكانية التحالف في دوائر عكّار، البقاع الغربي ــ راشيا، بعلبك ــ الهرمل وصيدا ــ جزّين، مع وجود عوائق عدّة لتثبيت التحالف، أولها في البقاع الغربي، بعد إعلان الحريري تبني ترشيح هنري شديد بصورة غير رسمية، فيما تبدو احتمالات التحالف في بعلبك ــ الهرمل مرتفعة لحاجة الطرفين إلى التكاتف لمواجهة لائحة حزب الله وحلفائه.



ومع إعلان أسماء مرشحي تيار المستقبل الـ 38 في معظم الدوائر الانتخابية، وقبله إعلان أسماء مرشحي حزب الله وأمل وباقي الحلفاء والأصدقاء، وكذلك أسماء مرشحي حزب القوات اللبنانية والأحزاب الأرمنية، تكون أسماء أكثر من نصف النواب قد حسمت قبل موعد الانتخابات المقررة في السادس من أيار المقبل. يعني ذلك، أن التنافس الحقيقي وليس «المحسوب»، سينحصر على ربع المقاعد النيابية، في ظل اتجاه يريد أن يستفيد منه معظم اللاعبين الانتخابيين، لأن تتشكل حالات وكتل تتحرك في الوسط ولا تريد أن تتموضع بالسياسة مع هذا أو ذاك من فريقي الصراع الأساسيين.



وعلى مسافة أسبوعين من انتهاء مهلة إعلان اللوائح رسمياً، وصل إلى بيروت، قبيل منتصف ليل أمس، وليد البخاري، ليصبح رئيساً للبعثة السعودية في لبنان، بدل السفير وليد اليعقوب الذي استدعي إلى بلاده، بعدما كان ثامر السبهان قد ساهم في تسميته محل البخاري الذي كان قائماً بالأعمال، وهو من المحسوبين حالياً على نزار العلولا، مسؤول الملف اللبناني في الديوان الملكي السعودي.



وفيما ينعقد مجلس الوزراء، اليوم في السرايا الحكومية، وليس في القصر الجمهوري، لإجراء قراءة أخيرة لمشروع قانون موازنة العام 2018، في ضوء ما أفضى إليه اجتماع اللجنة الوزارية ليل أمس، من أرقام نهائية تضع الدولة أمام «مجموعة من الإجراءات الإصلاحية والتحفيزية»، على حد تعبير وزير المال علي حسن خليل، ينتظر أن يبادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى تلقف المشروع، سعياً إلى إحداث صدمة إيجابية عشية مؤتمر باريس 4 المقرر في نيسان المقبل.



الحريري يتحرّر من إرث والده: 23 وجهاً جديداً للانـتخابات

من أصل 38 مرشحاً للانتخابات النيابية، ظهر 23 وجهاً جديداً حملَت ترشيحات تيار المُستقبل تغييراتٍ عدة مع إدخال وجوه جديدة إليها. وحرص الرئيس سعد الحريري على الإعلان عنها في احتفال حاشد في واجهة بيروت البحرية ليؤكّد إمساكه بزمام المبادرة في بيئته



في المُحصّلة، يريد تيار المُستقبل أن يبيع لجمهوره «كلاماً» يأتي إليه بحاصل انتخابي، لا أكثر ولا أقل. الدليل أن خطاب إعلان أسماء المرشحين تضمن «بروباغندا» تعود إلى زمن ما قبل التسوية. زمن الوقوف في وجه «السلاح غير الشرعي وحصرية السلاح في يد الدولة”. زمن «المحكمة الدولية وملاحقة المتهمين واعتبار الأحكام التي ستصدُر عنها مُلزمة للدولة اللبنانية». وهو بالمناسبة خطاب يحفّز الجمهور الأزرق، الذي حثّه الحريري أمس على التصويت لمرشحي لوائح المستقبل، من خلال مساواة نفسه بكل مرشّح «فمن صوّت لمرشّح مُستقبلي كأنه صوّت لسعد الحريري والشهيد رفيق الحريري».

صحيح أن خطاب تيار المُستقبل الانتخابي لم يختلِف عن خطاب السنوات الماضية. إلا أن الأسماء المرشّحة على لوائحه حملت تغييراً كبيراً. فمن أصل 38 مرشّحاً للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في السادس من أيار المقبل، ظهر 23 وجهاً جديداً معظمهم لم يكُن معروفاً حتى في أوساط المُستقبليين. الرسالة واضحة: التحرر من بعض «الثقالات» الموروثة قدر الإمكان، والاستعانة بوجوه شبابية ستكون محسوبة عليه بالكامل، «فقد انتهى، إلى حد كبير، زمن تسديد الفواتير ولا بد من تغيير ينمّ عن خيارات محسوبة ونضوج سياسي محفوف بكثير من حسن الاختيار وبعد النظر من جانب الحريري» يقول المقربون منه.

ظهر واضحاً اختياره أسماء مطواعة إلى حد كبير، يصعب عليها أن توسّع هوامشها وتتحول إلى حيثيات مستقلّة

ويعكس التمعّن بالأسماء الخلفيات التي دفعت رئيس الحكومة الى إسقاطها على لوائحه:

أولاً، نحن أمام تغيير جوهري بنيوي طال كل من عارض خيارات سعد الحريري في الفترة الماضية. فقد ظهر واضحاً اختياره أسماء مطواعة إلى حد كبير، يصعب عليها أن توسّع هوامشها وتتحول إلى حيثيات مستقلّة، كما فعل الرئيس فؤاد السنيورة أو أشرف ريفي أو خالد الضاهر أو حتى أحمد فتفت، على سبيل المثال لا الحصر.

ثانياً، استعان الحريري خصوصاً في دوائر الشمال وبيروت بوجوه شبابية أقرب ما تكون إلى مسمى «المجتمع المدني»، وهو يلحظ في ذلك تفادي تكرار تجربة الانتخابات البلدية الأخيرة في طرابلس، عندما تمكن أشرف ريفي من هزيمة تحالف عريض ضم الحريري ونجيب ميقاتي ومحمد الصفدي معاً، وكذلك تجربة «بيروت مدينتي» التي حصدت نسبة عالية من الأصوات في العاصمة، برغم التحالف السياسي العريض الذي واجهته (كل قوى 8 و14 آذار).

ثالثاً، قسّم الحريري المُرشحين بين أسماء قوية وأسماء «كومبارس». الأصل هو رفع الحاصل ولو كان الثمن خسارة محسوبة لنحو دزينة من مرشحي تيار المستقبل على الأقل، في الانتخابات. فاختيار العميد علي الشاعر مثلاً في دائرة بيروت الثانية (عن أحد مقعديها الشيعيين)، من شأنه رفع حاصل اللائحة من خلال رفدها بأصوات بعض ناخبي القرى السبع، ولو أن فوز الشاعر من سابع المستحيلات. يسري ذلك على مرشحين آخرين في دوائر أخرى.



رابعاً، كل التقديرات تشي بأن الحريري عاد من زيارته الأخيرة للسعودية، مرتاحاً إلى مستقبل أوضاعه المالية، سواء لفوزه بمشروع جديد يقدر بما يزيد على نصف مليار دولار وكذلك تلقيه وعداً سعودياً بتسوية أوضاع موظفي «سعودي أوجيه»، إلا أن الأهم من ذلك هو الوعد بدعم معركته الانتخابية، لكن الحريري الذي لا يريد أن يلدغ من جحر مرتين، وجد نفسه مضطراً إلى بناء شراكات يمكن أن يستثمرها مادياً في الانتخابات، فكان أن اختار رجال أعمال سيكونون شركاء في التمويل، على صورة نزار دلول في البقاع وعثمان علم الدين في الشمال ونزيه نجم في بيروت، على سبيل المثال لا الحصر.

خامساً، انضمام «خلية يسارية نائمة» إلى لائحة المرشحين، تضم وجوهاً لطالما كانت أدبياتها التاريخية تناقض مشروع الحريرية السياسية، ومن أبرز وجوه «الخلية» أمين وهبي ونعمة محفوض وحسن شمس الدين وبكر الحجيري!



سادساً، لم يمتثل الحريري لسطوة العائلات ولا لعديد ناخبيها، بدليل مخالفته إرادتها في اختيار الأسماء، وتحديداً في دائرة بيروت الثانية، من دون أن يعرف صدى الترشيحات في البنية التنظيمية للتيار الأزرق التي اهتزت في المنية وبدت مرتبكة في التعامل مع الأسماء في أكثر من منسقية.

سابعاً، التخلي عن مجموعة من الوجوه التي ورثها من فريق والده مثل: فؤاد السنيورة، فريد مكاري (بإرادته)، عاطف مجدلاني، عمار حوري، رياض رحال، خالد زهرمان، خالد الضاهر، جان أوغاسابيان، جمال الجراح، أحمد فتفت، نبيل دي فريج ومحمد قباني.

ثامناً، بعد ثمانية عشر عاماً على اللائحة التي كان عرابها رئيس فرع الأمن السوري في الشمال محمد مفلح (انشق لاحقاً عن النظام وقتل قبل ست سنوات) وشملت كلاً من وجيه البعريني وطلال المرعبي وفوزي حبيش، لم يجد سعد الحريري ضيراً في استيعاب ورثتهم، فألحق بلوائحه كلاً من وليد وجيه البعريني وطارق طلال المرعبي وهادي فوزي حبيش.

تاسعاً، أعطى الحريري للمرأة حقها في الترشح، بتقديم أربعة وجوه نسائية، بينهن ثلاثة وجوه جديدة (رلى الطبش جارودي، ديما جمالي وليلى شحود)، بالإضافة إلى عمته بهية الحريري، وهو رقم متقدم، استناداً إلى باقي اللوائح المعلنة حتى الآن…

عاشراً، حاول الحريري أن يقدم تياره عابراً للطوائف والمناطق، وبالإضافة إلى 25 مرشحاً سنياً (ترك مقعدين في الشوف وحاصبيا ــ مرجعيون بلا مرشحين)، قدم 4 مرشحين شيعة ومرشحَين علويين و7 مسيحيين، تاركاً الباب مفتوحاً أمام احتمال تبني مرشحين آخرين بصورة غير رسمية، مثل نقولا غصن في الكورة وهنري شديد في البقاع الغربي وأحد المرشحين في حاصبيا ــ مرجعيون ومرشح أو أكثر في بيروت الأولى، من دون أن يقترب نهائياً من المقاعد الدرزية، في تقليد ورثه من زمن والده رفيق الحريري.



الجمهورية* الجمهورية

تغييرٌ لافت في لائحة «المستقبل».. والمــوازنة تقرّ اليوم

عناق بين الحريري والسنيورة خلال احتفال إعلان مرشحي «المستقبل» أمس



كرّت سُبحة إعلان الترشيحات للانتخابات النيابية أمس، فبَعد حركة «أمل» و»حزب الله» اللذين سبَقا الجميع إلى إعلان مرشّحيهما، أعلن تيار «المستقبل» أسماءَ مرشّحيه، ويُنتظر أن تبلغ عملية إعلان لوائح المرشّحين نهايتَها في 24 الجاري مع إعلان «التيار الوطني الحر» لوائحَه، علماً أنّ جميع الأفرقاء كانوا قد سجّلوا ترشيحاتهم وأقفِل بابُ الترشيح في 6 من الجاري، وفُتح في اليوم التالي بابُ العودة عن الترشيح لمن يرغب في مهلةٍ تنتهي في 21 من الجاري. ويُنتظر أن يصوغ جميع الأفرقاء لوائحهم مشفوعةً بالتحالفات الانتخابية التي سييعقدونها، ويسجّلون هذه اللوائح رسمياً في وزارة الداخلية قبل 26 الجاري حيث موعد انتهاء التسجيل وبدء الوزارةِ في طبعِ هذه اللوائح في أوراق رسمية خاصة ستُسلّم للمقترعين داخل أقلام الاقتراع يوم الانتخاب، ولن توزَّع خارج هذه الأقلام كما جرت العادة في الانتخابات السابقة.



يمكن القول إنّ الأسبوع الطالع هو أسبوع الاستحقاقات الكبرى على تنوّعها تزامناً مع اقترابها دفعةً واحدة وفي محطات متلاحقة. من هذه الاستحقاقات ما هو ماليّ وانتخابي وسياسي وعسكري وأمني وديبلوماسي. ويتمثل أوّل الاستحقاقات المالية بالدعوة الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الثانية بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي لبتّ مشروع موازنة 2018 بعدما انجَزته اللجنة الوزارية بصيغته النهائية في اجتماعها العاشر والاخير مساء أمس.



وأوضح وزير المال علي حسن خليل مساءً انّه ورئيسَ الحكومة سعد الحريري سيقدّمان في مؤتمر صحافي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء «ملخّصاً عن كل ما حصل من عمل في اللجنة». وأكد أنّ «الأرقام تحدَّد نهائياً بعد أن يحيلها مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، لكنّ الأكيد أنّنا أمام مجموعة من الإجراءات الإصلاحية والتحفيزية، وأنا شخصياً مرتاح الى التخفيض الذي أجريناه على أرقام الموازنة».



وعليه، وإذا اكتملت خطوة بتِّ مشروع الموازنة في جلسة حكومية واحدة اليوم، تكون الحكومة قد وفَت بالوعد الذي قطعته لرئيس مجلس النواب نبيه بري بإحالة المشروع الى مجلس النواب غداً الثلاثاء تمهيداً لبدء درسِه في لجنة المال والموازنة النيابية لتبتَّ به سريعاً فيكون جاهزاً نهاية الشهر الجاري أو مطلع نيسان المقبل على أبعد تقدير، كما توقّعت مصادر وزارية ونيابية تتابع ورشة التعديلات التي اجريَت عليها وتسعى الى إنجازه قبل مؤتمر «سيدر 1» المزمع عقدُه في باريس منتصف نيسان المقبل.

«روما 2»

وفي هذه الأجواء، تحزم القيادات العسكرية والأمنية حقائبَها للتوجّه بعد غدٍ الأربعاء الى روما ضِمن وفدٍ كبير يَرأسه الحريري ومعه وزراء الدفاع والمال والداخلية والخارجية، للمشاركة الخميس في اعمال مؤتمر «روما 2» المخصّص لدعم الجيش وبقيةِ المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية.

وسيَطرح الوفد اللبناني مشروعاً متكاملاً للسنوات الخمس المقبلة «2018 – 2022» تحدّد بالتفصيل حاجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية المختلفة.



رئيس الوزراء الأرميني

وفي خضمّ هذه الاستحقاقات يبدأ رئيس الوزراء الأرميني السيّد كارين كارابيتيان زيارةً رسمية للبنان اليوم تلبيةً لدعوة الحريري، فيزور مباشرةً بعد وصوله الى المطار بعد الظهر، قصرَ بعبدا لاستكمال البحث في مشاريع التعاون التي بدأ البحث فيها خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لأرمينيا الشهر الماضي والتي تتناول سبلَ تعزيز العلاقات بين البلدين وتشجيعَ الاستثمارات والتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية.



الانتخابات

إنتخابياً، وعلى بُعد أسبوعين من إقفال مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية، تسارعت التطورات على الجبهة الانتخابية ونشَطت الاتصالات على كلّ الجبهات لصوغِ التحالفات وتشكيلِ اللوائح.



وقد حفلَ أمس بمهرجانات إعلان أسماء المرشحين. فحلَّ الضجيج الانتخابي مكان الهدوء السياسي الذي خَرقه خلال عطلة نهاية الاسبوع ارتفاعُ حدّةِ التوتر والاتهامات المتبادلة بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، ويتوقع ان يرتفع منسوب الحماوة الانتخابية في قابِل الايام والاسابيع الفاصلة عن موعد الانتخابات في 6 أيار المقبل.



«المستقبل»

وفي احتفالٍ نظّمه تيار «المستقبل» أمس في مجمع «بيال» وسط بيروت، اعلنَ الحريري مرشّحي «المستقبل» الـ 38 في كلّ الدوائر الانتخابية، مشيراً الى انّ اللوائح ستُعلَن لاحقاً في كلّ دائرة، معتبراً أنّ التصويت لها في الانتخابات «يعني تجديدَ التفويض الشعبي لمتابعة تنفيذ مشروع كبير نعمل عليه كلّ يوم، يقوم على حماية البلد واستقراره وتحقيقِ الأمان فيه، وعلى حماية الدستور والحرّية والديموقراطية والسيادة والأمن الاجتماعي والعملة الوطنية والنهوض بالاقتصاد». وقال: «إنّنا ذاهبون بهذا المشروع الى مؤتمرات دولية للنهوض بالاقتصاد، وإنّ صوتكم في هذه الانتخابات سيكون جواباً على سؤالٍ بسيط: هل تريدون أن يستمرّ هذا المشروع؟ في حال أعطيتم أصواتكم لمرشّحي «المستقبل» تكونون قد أعطيتموني أنا سعد رفيق الحريري التكليفَ بمواصلة المسيرة، أمّا في حال صوّتُّم للّوائح الأخرى فتكونون قد اخترتُم وقفَ المشروع، والقرار قرارُكم». واعتبَر أنّ تيار «المستقبل» هو «خرزةٌ زرقاء، ستضعونها أنتم في صندوق الاقتراع، لحماية البلد».



وقد أكّد برنامج «التيار» الانتخابي «أنّ اتفاق الطائف أساسُ العيش المشترك، والحوارَ هو السبيل الوحيد لمقاربة الخلافات السياسية، والاستقواءَ بالفوضى والسلاح والاصطفاف الطائفي لبَتِّ الخلافات عنوانٌ لفشل الدولة». ورَفض «التدخّلَ في الشؤون الداخلية للبلدان العربية»، مشدّداً على «ضرورة التأكيد على حصريةِ السلاح بيَد الدولة وعلى موجبات التضامن الوطني لمواجهة الأطماع الإسرائيلية». وأعلنَ مواكبة أعمالِ المحكمة الخاصة بلبنان «واعتبارَ الأحكام التي ستصدر عنها ملزِمةً للسلطات اللبنانية بملاحقة المتّهمين وتوقيفهم».

واللافت أنّ مِن بين مرشّحي «المستقبل» وجوهاً وأسماءَ جديدة، مِن بينها 3 وجوه نسائية (ديما جمالي وليلى شحود ورلى الطبش جارودي، إضافةً الى النائب السيّدة بهية الحريري)، كذلك لفتَ إلى أنّ من بين المرشحين النقابي نعمة محفوظ (نقيب المعلمين السابق) والزميل جورج بكاسيني (عضو مجلس نقابة المحررين وعضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل»).



كذلك يغيبُ عن كتلة الحريري النيابية المقبلة كلٌّ مِن النواب: جمال الجرّاح، معين المرعبي، جان أوغاسابيان، نبيل دي فريج، أحمد فتفت، محمد قبّاني، سيرج طورسركيسيان، عقاب صقر، عاطف مجدلاني، عمّار الحوري، رياض رحّال، خالد زهرمان، خالد الضاهر، كاظم الخير ونضال طعمة.

وكتبَ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»:‏ «وبدأ إعلانُ اللوائح في أسبوع الحسم. بعض المرشّحين جُدد، يبدو، والآخر متجدّد، ومنهم من صَدق فيهم قولُ الشاعر «كجلمود صخرٍ حطّه السيلُ مِن علِ».



«القوات»

وإلى ذلك، سيعلن حزب «القوات اللبنانية» بعد غدٍ الأربعاء أسماءَ مرشّحيه وبرنامجَه الانتخابي، وقالت مصادرُه لـ«الجمهورية»: «إنّ المفاوضات مع تيار «المستقبل» ما زالت متعثّرة، ولكنّها مستمرّة في ظلّ تضاؤلِ فرصِ نجاحِها في تحقيق الخرقِ المطلوب في الدوائر التي تَجمع «القوات» و»المستقبل» معاً.



وكشَفت «أنّ رئيس الحزب سمير جعجع سلّمَ الى الرئيس سعد الحريري مساءَ الجمعة الطرح القوّاتي الانتخابي، أي بَعد ساعاتٍ على تسلُّمِه طرحَ

«المستقبل» بواسطة الوزير غطاس خوري، فيما اكتفى «التيار» بتحديد موقفِه من دائرة عكّار واستمهَل في الدوائر الأخرى، وبدورها استمهَلت «القوات» الردَّ في موضوع عكّار».

في سياقٍ آخر، أشارت المصادر إلى «تمدّدِ التحالف بين «القوات» و«الكتائب» من الأشرفية إلى زحلة مع النائب إيلي ماروني، في خطوةٍ تُثبت أنّ التحالف بينهما في بعض الدوائر التي لها رمزيتُها التاريخية والنضالية يتحوّل بديهياً وطبيعياً، خصوصاً في الأشرفية وزحلة حيث لهما شهداءُ ودماء وتضحيات ونضالات وذكريات وتاريخ مشترَك». واعتبَرت «أنّ ما حصَل في هاتين الدائرتين أكثرُ من طبيعي، في اعتبار أنّ ما يَجمع بين «القوات» و«الكتائب» أكبرُ بكثير ممّا يفرّقهما».

وكان حزب الكتائب قد أعلنَ قبل ظهر أمس برنامجه الانتخابي لعام 2018، كذلك أعلنَ «حزب سبعة» أسماءَ مرشّحيه. وسيعلن «التيار الوطني الحر» السبت في 24 الجاري أسماء مرشّحيه ولوائحه.



الراعي

في غضون ذلك، انتقَد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تباريَ المسؤولين السياسيين «في تراشقِ التهمِ وانتهاك كراماتهم بشكل متبادل، غير آبِهين لما تترك من أثرٍ سلبي في أجيالنا». وطالبَهم بـ»إجراء نهوضٍ اقتصادي في كلّ قطاعاته، والحدِّ من الفساد المستشري، وإيقافِ الهدر في مشاريع يمكن إنجازُها بكلفةٍ أقلّ ومردودٍ أكبر مع تجنّبِ عمولاتِ الأرباح الخاصة، وإجراء الإصلاحات المطلوبة دولياً وداخلياً مِثل حلِّ أزمةِ الكهرباء، في ضوء مشاريع توفّر على الخزينة وتستحقّ الاعتبار».



اللواء* اللواء

«الخرزة الزرقاء»: 38 مرشحاً للمستقبل.. وتعثر التحالف مع «القوات»

خروقات لـ8 آذار في «الغربي» وعكار واعتراضات شمالية.. والبخاري في بيروت

على وقع «نقزة» لا يمكن اخفاؤها تسجلها أحزاب وتيارات 14 آذار على تيّار المستقبل وربما التيار الوطني الحر، أعلن الرئيس سعد الحريري أسماء مرشحي المستقبل في بيروت الثانية وكل الدوائر، وبلغ المجموع 38 مرشحاً في مقدمهم رئيس التيار، ولم يتضمن العدد أي مرشّح ارمني واقتصر على 25 مرشحاً عن السنة الـ27 وفقاً لقانون الانتخاب.

في خطوة فتحت باب التحالف على مصراعيه مع «القوات اللبنانية»، مع الاحتفاظ بالتحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي والوقوف على خاطر الرئيس نبيه بري في دائرة الجنوب الثانية امتداداً إلى مناطق أخرى.

وراعت عملية الترشيح اعتبارات تتعلق بشعبية المرشح، وإبقاء مرشحين عن ان يكونوا خصوماً في الانتخابات بضمهم إلى مرشحي التيار، فضلاً عن الأخذ في عين الاعتبار الحسابات العائلية، والمزاج الانتخابي..

وغاب أكثر من 15 نائباً عن أسماء المرشحين في مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة، ونواب سنة عمار حوري ومحمّد قباني وعماد الحوت وكاظم الخير وخالد زهرمان وجمال الجراح ومن المسيحيين عاطف مجدلاني ورياض رحال ونضال طعمة ونبيل دي فريج..

وضمت الأسماء أربعة مرشحين شيعة في بيروت الثانية وزحلة والبقاع الغربي، وعلويين اثنين عن طرابلس وعكار و25 مرشحاً سنياً عن كل الدوائر..

الأبرز ما قاله الرئيس الحريري من دعوة من يحب سعد الحريري لينتخب لوائح المستقبل والتصويت يوم الانتخاب «يلي تحتا الخرزة الزرقا التي تحمي لبنان».

وتوقفت الأوساط السياسية عند خروقات سجلها الرئيس الحريري بسحب المرشح محمّد قرعاوي عن اللائحة التي يزمع النائب السابق عبد الرحيم مراد تشكيلها وضمه إلى مرشحي المستقبل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عكار، حيث ضم المرشح وليد وجيه البعريني إلى مرشحيه عن هذه الدائرة الشمالية.



وأدى خلط الأوراق هذه إلى خروج النائب جمال الجراح (وهو وزير الاتصالات حالياً) واعتراضات شمالية، لا سيما في المنية، بعد استبدال النائب كاظم صالح الخير بالمرشح عثمان علم الدين، واعتبر الخير: ما حصل غدر به (تلفزيون الجديد) فيما اندلع سجال بين النائب السابق مصباح الأحدب والمرشح جورج بكاسيني على خلفية استبدال الخير.

وفي تطوّر انتخابي آخر، تعثرت المفاوضات بين المستقبل والقوات اللبنانية، من دون ان تتوقف الاتصالات، وفقاً لما كشفه رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، الذي أوضح انه في بعض الدوائر هناك تعارض في المرشحين وفي دوائر أخرى هناك تعارض بالتحالفات، كاشفاً عن لا توافق في دوائر طرابلس وعكار وبيروت وصيدا وجزين، مستبعداً لقاء الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع ما لم يكن هناك توافق.

وكشفت بعض المصادر ان سبب الخلاف المستحكم هو في زحلة على خلفية قبول جعجع التحالف مع مريام سكاف رئيسة الكتلة الشعبية، والتي يُبدي الرئيس الحريري حماساً للتحالف معها.



وأتى الرد القواتي السلبي قبيل مهرجان البيال الذي أعلنت خلاله الأسماء والإعلان الانتخابي.



وعلى صعيد المفاوضات بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وفي خضم الحملات المتبادلة بين «أمل» و«التيار الوطني الحر»، بعد تصريحات رئيسه جبران باسيل من سيدني – استراليا حيث يعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية، ترددت معلومات ان حزب الله خرج من احتمال ضم القيادي في «التيار الوطني الحر» بسّام الهاشم إلى لائحته في جبيل – كسروان، بعدما كان التحالف قائماً بقوة.



وبعيداً عن هذا الصخب الانتخابي، وصل إلى بيروت قبيل منتصف الليلة الماضية، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت السفير وليد بخاري آتياً من الرياض بعدما عين رئيساً للبعثة الدبلوماسية السعودية في بيروت.

مرشحو «المستقبل»

انتخابياً، لوحظ ان الحريري اقفل لائحتين في دائرة بيروت الثانية، والشمال الثانية والتي تضم إلى طرابلس المنية والضنية، بحيث باتت اللائحتان كاملتين، كالآتي:

{ دائرة بيروت الثانية (11 مقعداً:

عن السنة (6 مقاعد): سعد الحريري، تمام سلام، نهاد المشنوق، رولا الطبش جارودي، ربيع حسونة وزاهر وليد عيدو.

عن الشيعة (مقعدان): غازي يوسف وعلي الشاعر.

عن الارثوذكس (مقعد واحد): نزيه نجم.

عن الاقليات (مقعد واحد): باسم الشاب.

علماً انه سبق للحريري ان أعلن تحالفه مع النائب وليد جنبلاط في بيروت بشخص المرشح عن المقعد الدرزي فيصل الصايغ.

{ دائرة الشمال الثانية (11 مقعدا):

طرابلس (5 سنة): محمّد كبارة، سمير الجسر، ديما جمالي، شادي نشابة، وليد صوالحي.

عن الارثوذكس (مقعد واحد): نعمة محفوظ.

عن الموارنة (مقعد واحد): جورج بكاسيني.

عن العلويين (مقعد واحد): ليلى شحود.

الضنية والمنية (3 سنة): قاسم عبد العزيز، سامي أحمد فتفت وعثمان علم الدين.

اما في باقي الدوائر فكان له مرشحون، من مختلف الطوائف، باستثناء الطائفة الدرزية، وغطى مرشحوه جميع المقاعد السنية في لبنان، باستثناء المقعد السني في دائرة مرجعيون – حاصبيا، أي ان مرشحيه السنة بلغ عددهم 26 من أصل 27 مقعدا للسنة في البرلمان.

وأوضح الحريري قبل إعلان الأسماء، ان هذا الإعلان ليس اعلانا للوائح، لأن اللوائح ستعلن لاحقا في كل دائرة ولهذا اقتصر الإعلان على أسماء المرشحين السنة في دائرة صيدا- جزين: بهية الحريري وحسن شمس الدين، ومحمّد الحجار (عن الشوف) وأضاف إليها اسم المرشح عن المقعد الماروني في هذه الدائرة وهو الوزير غطاس خوري، وعن دائرة عكار: طارق ابن النائب السابق طلال المرعبي، وليد البعريني ابن النائب السابق وجيه البعريني، ومحمد سليمان، وأضاف إليهم اسم النائب هادي حبيش عن المقد الماروني، وجان موسى عن المقعد الارثوذكسي محل النائب رياض رحال، وابقى خضر حبيب على المقعد العلوي، رغم انه لم يتمكن من الحضور لأسباب مرضية، كما ابقى على ترشيح النائب عاصم عراجي عن دائرة زحلة، ورشح نزار دلول ابن النائب السابق محسن دلول عن المقعد الشيعي في نفس الدائرة، ولم يحدث تغييرا كبيرا في دائرة البقاع الغربي، إذ ابقى على النائبين أمين وهبي وزياد القادري، واستبدل النائب جمال الجراح باسم الدكتور محمّد القرعاوي.



وعليه يكون مجموع مرشحي تيّار المستقبل 38 مرشحاً، بمن فيهم الرئيس الحريري، من بينهم 22 مرشحا جديداً، أي ان 15 نائبا في كتلة «المستقبل» النيابية باتوا خارجها، وبين المرشحين الجدد 4 نساء هن: السيدة بهية الحريري، ديما جمالي ابنة رئيس بلدية طرابلس الراحل رشيد جمالي، ليلى شحود (عن المقعد العلوي في طرابلس) والمحامية رولا الطبش جارودي.

مرشحو الكتائب

وتزامن إعلان لائحة مرشحي «المستقبل؛ مع إعلان حزب الكتائب أسماء مرشحيه، في احتفال أقامه في نهر الكلب، في حضور الرئيس أمين الجميل ونواب الحزب وشخصيات، من بينهم الرئيس السابق «للقوات اللبنانية» فؤاد أبو ناضر، الذي كانت له كلمة، بصفته مستشار رئيس الحزب، بالإضافة إلى كلمة للوزير السابق سليم الصايغ الذي تولى الإعلان عن الأسماء وهم:

شادي معربس عن الموارنة في عكار، ميشال خوري عن موارنة طرابلس، ميشال كبي عن المقعد الارثوذكسي في طرابلس، روى كيروز عن موارنة بشري، ميشال الدويهي عن المقعد الماروني في زغرتا، البير اندراوس عن المقعد الارثوذكسي في الكورة، سامر سعادة عن المقعد الماروني في البترون، شاكر سلامة عن المقعد الماروني في كسروان- سامي الجميل عن المقعد الماروني في المتن، الياس حنكش ورمزي أبو خالد عن المقعد الماروني في بعبدا، جوزف عيد عن المقعد الماروني في الشوف، تيودور بجاني عن المقعد الماروني في عاليه، نديم الجميل عن المقعد الماروني في بيروت الأولى، سعد الله عمرو عن مقعد الكاثوليك في بعلبك- الهرمل، ايلي ماروني عن المقعد الماروني في زحلة، شارل سابا عن المقعد الارثوذكسي زحلة، وجوزف نهرا عن المقعد الماروني جزّين، وريمون نمور عن المقعد الكاثوليكي جزّين وميرا واكيم عن المقعد الكاثوليكي في صور- الزهراني.



ولفت الجميل في كلمة إلى ان الكتائب تخوض المواجهة الانتخابية بمفردها، معدداً أسباب ذلك، واصفاً الانتخابات بأنها انتفاضة الرأي العام على الخطأ والتبعية، مؤكدا انه ذاهب بهذه المعركة حتى النهاية ولا تراجع فيها إلى جانب القوى التغييرية والاصلاحية في البلد، وإلى جانب كل من يشبهنا، لكنه لم يُحدّد طبيعة هذه القوى ولا هويتها السياسية.

المستقبل – القوات: تعثر التفاوض

إلى ذلك، قال مصدر مسؤول في «القوات اللبنانية لـ«اللواء»: ان المفاوضات حتى الآن بين «تيار المستقبل» و«القوات» لم تؤدِ الى اي نتيجة عملية، وهي متعثرة في بعض الدوائر لكن لم تفشل ولازالت مستمرة.

واوضح المصدر،ان المفاوضات متعثرة في عكار وفي البقاع الغربي وفي زحلة وجزين وطرابلس، وقال: هذه هي المساحات التي يجري التفاوض حولها، اي خارج اطار التفاهمات الاخرى التي جرت مثل عاليه- الشوف وبعبدا المتفق عليها مع المستقبل والاشتراكي، عدا بعلبك- الهرمل المتفق عليها ايضا مع المستقبل.





البناء* البناء

ترامب وكيم جونغ اون يؤكدان أنّ القمة ليست للمجاملة بل للتفاوض حول تسوية منصفة

الجيش السوري يقسم الغوطة ثلاثة أجزاء مركزها إدارة المركبات عازلاً دوما وحرستا

الحريري «اللبناني» يعلن مرشحيه الـ 37 بشعار «خرزة زرقاء» سيحتاجها نصفهم للفوز

كتب المحرّر السياسي

لا يزال المشهد الدولي الأول هو الإعلان المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قبول دعوة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لعقد قمة ثنائية، حملها له مسؤول المخابرات الكوري الجنوبي شانغ وي يونغ، رغم محاولات غربية وأميركية للتركيز على مخاطر استخدام سلاح كيميائي في معارك الغوطة في سورية، تلاقت دمشق وموسكو على وصفها بالعمل التمهيدي لاستخدام الجماعات المسلحة لهذا السلاح لتبرير تدخل غربي، لوّح به وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، بينما تحدث كلّ من ترامب وجونغ أون عن أهمية القمة المرتقبة، لوضع حدّ للنزاع حول السلاح النووي لكوريا الشمالية التي أوقفت تجاربها النووية حتى موعد القمة بإعلان زعيمها أنه لن يوقظ الرئيس الكوري الجنوبي على جرس إطلاق صاروخ نووي، بينما تلاقت كلمات ترامب وجونغ أون عن جدية التفاوض المنتظر بينهما، ورفضهما قمة مجاملات.



لبنانياً، تتالى إعلان اللوائح الانتخابية، التي تصدّرتها لائحة مرشحي تيار المستقبل، بسبعة وثلاثين اسماً، غاب منها ستة عشر نائباً حالياً في كتلة المستقبل، أبرزهم رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة، لتكون الانتخابات المقبلة بكلّ ما يحيط بها المناسبة الأولى لولادة كتلة يرأسها الرئيس سعد الحريري بلا منازع، بعدما تمّ استبعاد الأسماء التي دارت حولها شبهات ما وصفه الحريري قبل مدة بالخيانة. ومن جهة مقابلة هي المرة الأولى التي سيكون فيها للحريري أن يتلبنن في خياره الانتخابي بعيداً عن ضغوط سعودية سياسية ومالية، بعد الأزمة التي عصفت بعلاقته بالسعودية والتي لم تنجح زيارته الأخيرة بأكثر من تطبيع العلاقة من دون استرداد الحرارة إليها، ووفقاً لمصادر متابعة للمشهد الانتخابي، سيكون صعباً على الحريري نيل الفوز لثلثي مرشحيه كما تقول مصادر تيار المستقبل، فالمنافسة الانتخابية في ظلّ قانون النسبية ستتيح له الفوز، بمرشح واحد في الجنوب، وآخر في البقاع الشمالي، وثالث في أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري مرشّحي تيار المستقبل للانتخابات النيابية المقبلة، وبلغ عددهم 37 مرشحاً من دون مرشحَي «التيار» في دائرة بيروت الأولى وعن المقعد الأرمني في زحلة اللذين لم يُحسَما بعد، وقد وصل عدد الوجوه المستقبلية الجديدة الى 22 من بينهم 3 نساء. هنّ ديما جمالي وليلى شحود ورولا الطبش إلى جانب اعتماده الفصل بين النيابية والوزارة.

في دائرتي طرابلس وعكار حافظ الحريري على الهوية السياسية للمرشحين الذين يعبّرون عن الحالة المتطرفة، وإنْ تمّ استبدالهم بأبنائهم بالتوريث كطارق المرعبي وسامي فتفت نجل النائب أحمد فتفت إلى جانب النائب والوزير الحالي محمد كبارة، أما في بيروت فقد رشح زاهر وليد عيدو نجل النائب الراحل وليد عيدو.

أما اللافت غياب أسماء 16 نائباً عن ترشيحات «المستقبل» كانوا موجودين في الكتلة سابقاً، وهم: فؤاد السنيورة – عاطف مجدلاني – عمار الحوري – عقاب صقر – كاظم الخير – سبوح قالباكيان – سيرج طورسركيسيان – رياض رحال – خالد زهرمان – خالد الضاهر – جان أوغاسابيان – جمال الجراح – أحمد فتفت – نضال طعمه – نبيل دو فريج – محمد قباني، والملاحظ أن عدداً من هذه الأسماء أشارت إليها عائلة الحريري بأصابع الاتهام بطعن رئيس الحكومة خلال أزمة احتجازه في السعودية من دون أن تسمّيها لا سيّما السنيورة والجرّاح وفتفت وصقر والمرعبي ما يؤشر إلى أن الحريري قام بعملية «تطهير ناعمة» لكتلته النيابية الزرقاء من الذين اتهمهم الأمين العام لـ «التيار» أحمد الحريري بأنهم «أخذوا الأموال من عائلة الحريري واشتروا بها الخناجر لطعن الحريري».

وتشير مصادر مراقبة لـ «البناء» الى «أن عملية اختيار المرشحين أتت بشكل يمكّن الحريري من الإمساك بزمام الأمور وبناصية الكتلة المقبلة التي ستكون منضبطة بقراره السياسي وخالية من الأجنحة والتيارات».

وقد لفت الرقم الكبير للمرشحين، رغم أنه من المرجح أن لا يفوز «المستقبل» بأكثر 18 مقعداً لا سيما في دائرة طرابلس المنية الضنية، حيث لن تتجاوز حصته 4 مقاعد بحسب خبراء انتخابيين.

وقد جاءت أسماء المرشحين وتوزيعها بحسب الدوائر على الشكل التالي:

صيدا – جزين: بهية الحريري – حسن شمس الدين.

الشوف عاليه: محمد الحجار – غطاس خوري.

البقاع الغربي وراشيا: محمد القرعاوي – أمين وهبي – زياد القادري.

زحلة: عاصم عراجي – نزار دلول.

بعبك الهرمل: حسين صلح – بكر الحجيري.

طرابلس – المنية – الضنية: محمد كبارة، سمير الجسر، ديما جمالي، نعمة محفوض، ليلى شحود، شادي نشابة، وليد صوالحي، جورج بكاسيني، قاسم عبد العزيز، سامي فتفت، عثمان علم الدين.

بيروت الثانية: تمام سلام، نهاد المشنوق، رلى الطبش جارودي، غازي يوسف، ربيع حسونة، باسم الشاب، نزيه نجم، زاهر وليد عيدو، سعد الحريري.

عكار: طارق المرعبي، محمد سليمان، وليد البعريني، هادي حبيش، خضر حبيب، جان موسى.