الصحافة اليوم 3-2-2018

البناء



البناءغوتيريس يمتدح سوتشي كمسار للحلّ السياسي… والجيش على أبواب سراقب



كتبت صحيفة البناء: فيما يحيط التعثر بالحرب التركية في جبهة عفرين فتتحوّل حرب استنزاف للجماعات المسلحة التابعة لتركيا، التي سحبت مقاتليها من جبهات إدلب لتعزيز قواتها في جبهة عفرين، ولا زالت بعيدة عن أبواب المدينة التي أُعلنت هدفاً للحرب، بينما بدأت الصواريخ والقذائف تتساقط في المدن التركية الحدودية كالريحانية وكليس، سجلت سورية نجاحاً سياسياً لإعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تبنّي نتائج مؤتمر سوتشي للحوار، واعتباره مساراً للحلّ السياسي يتطابق مع التوجّهات الأممية، بالتزامن مع النجاحات العسكرية التي حققها الجيش السوري على جبهة إدلب بإكمال سيطرته على خط الحجاز الحديدي، والمناطق الواقعة شرق الخطّ، واصلاً بذلك لأبواب مدينة سراقب التي تشكل رابطاً استراتيجياً لعدد من محاور القتال، وبوابة لمدينة إدلب، ومفصلاً للطريق الدولي بين حلب وحماة، مع تأكيد مصادر عسكرية سورية لـ «البناء» أنّ المعطيات العسكرية المحيطة بمعركة إدلب تتجه موازينها لصالح الجيش السوري وحلفائه بما لا يقبل الشك، وأنّ الأيام المقبلة ستحمل الأخبار الحاسمة حولها.



في موازاة التطوّرات السورية لا يزال الأميركيون والفرنسيون يصعّدون الملفات الاتهامية لسورية حول السلاح الكيميائي بالتزامن مع لغة التصعيد التي حملها الكلام الأميركي عن نيات بقاء القوات الأميركية في سورية، ومع وثيقة الخمسة التي صاغتها واشنطن ووقعت عليها باريس ولندن والرياض وعمان، والتي تنصّ على دعوة مباشرة لوضع سورية تحت الانتداب الأممي من جهة، وتقاسم النفوذ والسيطرة على مناطقها وجغرافيتها بين الدول الأجنبية عبر جماعات محلية بصيغة حكومات وبرلمانات مناطقية وطائفية، بالتزامن مع تصعيد «إسرائيلي» يطال جبهات لبنان وسورية وفلسطين، حيث سقط العديد من الجرحى الفلسطينيين على جبهة غزة، بينما لا يزال الكلام «الإسرائيلي» عن ملف النفط اللبناني يتردّد صداه دولياً، ومثله التهديدات «الإسرائيلية» بالتحرك لمنع ما يسمّونه بناء إيران مصانع للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى في سورية.



في قلب هذا المشهد الإقليمي وتجاذباته الحادة، والخيارات التي يطرحها في التداول، والتي تبدو مفتوحة على الاحتمالات كافة، نجح لبنان في سحب فتيل التفجير من الشارع على خلفية الأزمة التي فجّرها كلام وزير الخارجية جبران باسيل عن رئيس المجلس النيابي، فانعقد لقاء سياسي شعبي في بلدة الحدث شارك فيه قادة من حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، تأكيداً على الرغبة المشتركة في منع العبث بالسلم الأهلي، والسعي لإغلاق الثغرات التي يرغب العدو المتربص بلبنان العبور منها للعبث بمصادر القوة اللبنانية وفي طليعتها الوحدة الوطنية.



اللبنانيون بانتظار لقاء الثلاثاء الرئاسي للمزيد من الاطمئنان إلى أنّ المعالجات تخطّت نزع فتيل التفجير، خصوصاً بعدما أظهر المؤتمر الاغترابي في ساحل العاج، أنّ الانشقاق الذي بلغ بلاد الانتشار يحتاج علاجاً سياسياً يضع المواقف على سويّة واحدة في القضايا الرئيسية لعملية بناء الدولة.







الأخبار



الاخبارحركة أمل في الحدت: جرعة إنعاش لتفاهم مار مخايل



تحت هذا العنوان كتبت الاخبار: الخلاف بين حركة أمل والتيار الوطني الحرّ، لم يكن هو «أولوية» المُجتمعين في لقاء الحدت أمس. التركيز كان على حماية التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، كما لو أنّه هو الذي تعرّض للاهتزاز.

ليا القزي



النائب علي بزّي في بلدة الحدت. لم يأتِ «مُتضامناً»، بل ليُشارك في «لقاء الصفّ الواحد». ليس بزّي نائباً عن منطقة بعبدا، كما أنّ حركة أمل غير مُمثلة نيابياً في هذا القضاء. إلا أنّ قيادته اختارته، لينوب عنها في «لقاء المصارحة» الذي عُقد أمس في بلدية الحدت، بسبب علاقته الجيدة بكوادر ومسؤولي التيار الوطني الحرّ. وجوده بين حليفه النائب علي عمّار، وصديقه النائب ألان عون، وحضور النواب: حكمت ديب، ناجي غاريوس وفادي الأعور، وفاعليات المنطقة من رؤساء اتحاد بلديات ورؤساء بلديات ورجال دين، لم يُسهّل الأمر على بزّي.



على الأقل، هذا ما عكسته ملامح وجهه المُتجهّم وعيناه المُحمرتان، وحركات جسده: لم يتوقف عن هزّ رجله. الأكثر ارتياحاً بين الموجودين، كان عمّار، على الرغم من السعال الذي قاطعه مراتٍ كثيرة خلال إلقائه كلمته.

السيناريو الذي أدّى إلى عقد لقاء يوم أمس، يتكرّر في كلّ مرّة. خلافٌ سياسي، «تتلقّفه» القواعد الشعبية، التي يتبرأ المسؤولون منها، فتنزل إلى الشارع غاضبة من «إهانة» زعيمها. تتطور الأمور، إلى أن تصل إلى حدودٍ خطيرة تُعيد معها إلى اللبنانيين ذكريات الحرب. أمام هذه الأحداث، تجد القوى السياسية ضرورة في التحرّك، لامتصاص غضب الناس الذين حرضتهم بعضهم على البعض الآخر. ولا بُدّ في هذه المناسبات من استعادة مُفردات العيش المُشترك، والوحدة، ودرء الفتنة، والحفاظ على الاستقرار.

هكذا، كانت ليلة الأربعاء في الحدت، سوداء، حين تواجه شارعَا حركة أمل والتيار الوطني الحر. وكان «الاحتواء» من خلال لقاء أمس، وأتى استكمالاً للجهود التي قام بها حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصرالله، التي أدّت إلى اتصال الرئيس ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه برّي.



منذ أول من أمس، والنائبان عمّار وعون يُنسقان من أجل احتواء الأحداث، «انطلاقاً من وجود مسؤولية مشتركة بضرورة الحفاظ على ما بُني خلال 12 سنة. السكوت والاكتفاء بمشاهدة ما يجري، كان سيُطيح كلّ شيء»، استناداً إلى المصادر. حُدّد موعدٌ أول، مساء الخميس لتنظيم «وقفة تضامنية مع أهالي الحدت». إلا أنّ حركة أمل اعتبرت، بحسب المعلومات، أنّ استخدام عنوان التضامن مع أهالي الحدت يولّد انطباعاً بأنّه يوجد فريقٌ تهجّم على المنطقة وأساء إليها. أُلغيت الوقفة التضامنية من قِبل التيار الوطني الحرّ، وتحول التحرّك إلى «وقفة إنسانية ووطنية» في مبنى البلدية. ثمّ ظهرت اعتراضات/ عرقلات «شكلية» عديدة: مَن يصل أولاً، ساعة اللقاء… تولّى «الحاج علي (عمّار)» حلّ هذه «التفاصيل»، لتكن النتيجة وصوله إلى بلدية الحدت برفقة بزّي، الذي لم يستطع أن يفلت من قبلات حكمت ديب الترحيبية.

رافق النائبين وفدٌ من رؤساء وأعضاء بلديات في الضاحية الجنوبية، قسمٌ منهم جلس على الطاولة إلى جانب النواب ورئيس بلدية الحدت جورج عون، والقسم الثاني اصطف خلف «طاولة الرسميين»، المُزينة بالورود الزهرية.

بعد ترحيب «صاحب الدار» بزواره، تحدّث عمّار عن أنّ حضورهم هو «لنقول سحقاً لكل مريدي الفتنة… وعشية الإنجاز الإنساني والتاريخي والوطني الكبير، ورقة التفاهم، أقول إنّها باقية باقية باقية ما دامت الدماء تسري في عروقنا». من جهته، وصف عون اللقاء بأنّه «رسالة معاكسة لما حصل في الأيام الماضية. هي رسالة إلى جماهيرنا، الذين عن وعي أو غير وعي، زادوا الانقسام وارتكبوا إساءات بحق البعض… رسالة إلى حركة أمل ودولة الرئيس نبيه بري، بأنّ كرامته من كرامتنا، ولن نسمح لأي إشكاليات بأن تؤدي إلى شرخ على المستوى الوطني وسنبقى شركاء… رسالة إلى حزب الله، بأننا مؤتمنون على تفاهم مار مخايل».

أما كلمة بزّي، فلم تخلُ من الرسائل الضمنية إلى الوزير جبران باسيل، حين قال إنّه «كنا نملك من الشجاعة والجرأة والأخلاق وحسّ المسؤولية أن نُعلن باسم برّي أمام كل اللبنانيين عن اعتذارنا. لدينا الجرأة بأن نعتذر من بعضنا البعض لأن أولويتنا في مكان آخر، في تدعيم أواصر الوحدة الداخلية، ومواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها البلد وفي طليعتها الأطماع الإسرائيلية». ورداً على سؤال، أجاب بزّي «لا نريد ولا ننتظر ولن نقبل اعتذاراً من باسيل. الاعتذار يكون من اللبنانيين».

إشكال الحدت ليل الأربعاء، كان جرس الإنذار لحزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، بأنّه يجب وضع حدّ للفلتان في الشارع. الخلاف في الأصل، هو بين حركة أمل والتيار العوني، إلا أنّ اللافت كان عدم إيلاء أهمية لكيفية حلّ الإشكال، وتركيز عمّار وعون خلال كلمتيهما على وضع التفاهم بين «الحزب» و«التيار». التأكيد مراراً على بقاء هذا التفاهم، دليلٌ على جدّية المخاطر المُحدّقة به، ولا سيّما بعدما تبيّن أنه لم يعد في إمكان عونيين كثر التفريق بين حركة أمل من جهة، وعموم الطائفة الشيعية ومنها حزب الله، من جهة أخرى. وشكّل ذلك ذريعة لبعض هؤلاء لتحميل حزب الله جُزءاً من المسؤولية، من خلال الإيحاء بأنّ خلافهم مع حركة أمل، ينعكس سلباً على التفاهم، لذلك يجب عليه الخروج من دائرة الحياد والمُبادرة. صورة الحلفاء الثلاثة شابكين أياديهم، أمس، ساهمت في معالجة ذيول الإشكال في الشارع، ومنع انحداره أكثر. إلا أنّها لم تطوِ بعد الخلاف السياسي بين حليفَي حزب الله. صورة الوزير جبران باسيل مطلاً عبر الشاشة في مؤتمر أبيدجان، خير دليل على ذلك.







واشنطن تحيي تهديد «الكيميائي»: مسار رديف لـ«ورقة الدول الخمس» في فيينا



تحاول الولايات المتحدة تعزيز دورها في الملف السوري عبر مسارين متوازيين: الأول طُرح على شكل وثيقة ترسم خريطة طريق لمحادثات «التسوية السياسية» المرعية أممياً، والثاني عبر التلويح بالرد على هجمات كيميائية مفترضة، بدعم من «مؤتمر باريس» الذي خصص للضغط على دمشق وموسكو ضمن هذا الإطار.



تعيد الولايات المتحدة الأميركية إطلاق تهديداتها تجاه دمشق، متذرّعة بمزاعم حول استخدام الأخيرة لأسلحة كيميائية خلال العمليات العسكرية الدائرة. الوعيد الأميركي بخيار التدخل العسكري، الذي سبق وترجم على شكل ضربة محدودة طاولت مطار الشعيرات العسكري في حمص (مطلع نيسان من العام الماضي)، جاء بعد سلسلة من الإجراءات الأميركية ــ الفرنسية المشتركة، التي انطلقت منذ توافق الرئيسين الأميركي والفرنسي على تطويب «استخدام الأسلحة الكيميائية» في سوريا، كخط أحمر لبلديهما، بما يخص الملف السوري.



وأفضى الجهد المشترك إلى تشكيل «مجموعة اتصال» (دعاها إليها الرئيس إيمانويل ماكرون) ضمّت الدول الراعية للمعارضة السورية، وتبلور أول إنجاز لها ضمن اجتماع إطلاق «شراكة دولية ضد الإفلات من عقاب استخدام الأسلحة الكيميائية» الذي استضافته باريس في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، وكان موجّهاً ضد دمشق وموسكو في آن واحد. المستجد في التهديدات الأميركية جاء بعد حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الفصائل المسلحة في غوطة دمشق الشرقية، تتهم القوات الحكومية بقصف مواقع بغازات سامة «من نوع جديد».



إذ رددت واشنطن مصطلح «الغاز الجديد»، بطريقتها، عبر الإشارة إلى احتمال تطوير القوات السورية لأسلحة كيميائية جديدة، وفق ما أوضح مسؤولون في الإدارة الأميركية لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، أول من أمس، ليعود وزير الدفاع جايمس ماتيس، ويؤكد أنّ غاز الكلور استُخدم «مرات عدة»، فيما «لا يوجد دليل» على استخدام غاز السارين. ورأى الوزير أن الحكومة السورية «ستكون مخطئة إذا انتهكت مرة جديدة الاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية». الدفع الأميركي بهذا المسار التصعيدي عبر الملف الكيمائي، ترافق ــ كالعادة ــ مع المبادرة الجديدة التي طُرحَت في جولة محادثات فيينا الأخيرة، عبر ورقة موقعة من واشنطن وحلفائها، تضع إطاراً لمسار الحل السياسي المفترض عبر المحادثات المرعية أممياً. وبينما استهدفت الورقة مباشرةً الضغط على مسار مؤتمر «الحوار الوطني» في سوتشي، فهي تأتي ضمن سلّة متكاملة مع التلويح بعصا «الكيميائي» في محاولة لتغيير توازنات «التسوية السياسية» المدفوعة بما يجري في الميدان.

وعلى الأرض، يتابع الجيش السوري تحركه في ريفي حلب وإدلب، ضمن مسار يوصل إلى طريق حلب ــ دمشق الدولي في محيط بلدة سراقب. وتمكّن أمس من السيطرة على قرى تل علوش وكفر حداد وزيارة المطخ وزمار ووريدة وتل وريدة، في ريف حلب الجنوبي، إلى جانب قرية تل طوقان في ريف إدلب الشرقي. ومع التقدم الأخير، أنهى الجيش وجود المسلحين شرق سكة حديد الحجاز، ما عدا الجيب المحاصر بين الهجان وغرب خناصر، وضمن هامش أمان يمتدّ لعدة كيلومترات غرب السكة. وبذلك يضع الجيش قواته على طول خط تماس طويل على كامل الطريق الدولي بين حلب وحماه، حيث تبعد أقرب نقاطه عن الطريق نحو 13 كيلومتراً مقابل بلدة سراقب.

وعلى جبهة عفرين، واصلت القوات التركية عدوانها عبر قصف مدفعي وجوي كثيف استهدف عدداً كبيراً من بلدات المنطقة، بالتوازي مع تصعيد في الهجوم البري باتجاه مركز ناحية راجو (غرب)، في محاولة لدخولها بعد السيطرة على مركز ناحية بلبل (شمال). وفي تعليق أميركي على سقوط قذائف أطلقتها «وحدات حماية الشعب» الكردية رداً على الهجوم التركي، نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن «مسؤول رفيع» في وزارة الدفاع الأميركية، قلق بلاده حيال «سقوط ضحايا مدنيين» من الأتراك، مناشداً الطرفين الحرص على سلامة المدنيين. وبالتوازي مع العمليات العسكرية، أوقفت السلطات التركية 13 شخصاً إضافياً بتهمة «تأييد نص» متداول على شبكات التواصل ينتقد التدخل العسكري في عفرين. وأشار عدد من وسائل الإعلام التركية إلى أن النص المذكور صادر عن «اتحاد أطباء تركيا»، الأسبوع الفائت. وأفادت وكالة «الأناضول» بأن اتهامهم هو «إضفاء صفة الشرعية على أعمال منظمة إرهابية… والتحريض على الكراهية».







الجمهورية



الجمهوريةإسرائيل تُهدِّد.. وواشنطن تفرض عقــوبات على «حزب الله»



كتبت صحيفة الجمهورية في الصفحة الرئيسية: عاد الداخل الى رشده، وطوى الغيمة الداكنة التي ظللته اخيراً، ودخل «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» في وقف إطلاق نار سياسي، على طريق إنهاء ذيول ما حصل على الارض واللغة الصدامية التي تبادلاها على المنابر. ودلّ مشهد شبك الأيدي بين «التيار» والثنائي الشيعي في الحدث أمس، على نيّات مشتركة بتبريد القلوب وتنفيس الاحتقان. واكد انّ المعادلة الداخلية القائمة على الوحدة والتلاقي والعيش المشترك، هي التي ينبغي ان تتقدّم على كل ما عداها، وأن يُنأى بها عن أي مؤثرات سلبية. في الموازاة، واصلت اسرائيل بثّ سمومها في اتجاه لبنان، عبر استمرار محاولات قرصنة نفطه، بالتوازي مع تركيز صحافتها تجاه «حزب الله» والتحذير من الخطر الذي يشكّله امتلاكه لصواريخ دقيقة. ويأتي ذلك على نحو متناغم مع مواصلة الضغط الاميركي على الحزب الذي ترجم بالأمس في إصدار وزارة الخزانة الاميركية سلة جديدة من العقوبات على أفراده.



جمر تحت الرماد



من جهة ثانية، وعلى رغم الجو الهادىء الذي أرخاه اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ببري، والذي عزّزه «لقاء الأحبة» في الحدث وما تخلله من مواقف بين «التيار» والثنائي الشيعي وتأكيد على الاستقرار والوحدة الداخلية والعيش المشترك، الّا انّ جمر الخلافات السياسية ما يزال تحت الرماد، وثمّة إشارة بالغة الدلالة تؤكد انّ القلوب السياسية ما زالت «مِليانة»، وتَجلّت في غياب باسيل عن مؤتمر الطاقة الاغترابية في ابيدجان، واكتفائه بالحضور عبر الشاشة مُطلقاً سلسلة مواقف استهَلّها بالاعتذار من عدم الحضور شخصياً لخشيته من تعرّض المؤتمر «للأذى نتيجة أعمال تخريبية قد تقع وفق المعلومات التي ترد إلينا، الخشية ليست من التعرّض لسلامتي الشخصية وهو أمر أنا مُعتاد عليه، بل على أشخاصكم، وهو ما لا أرضى أن يسبّبه وجودي لكم. والمهم أنّ المؤتمر ينعقد اليوم من دون أن يتمكن أحد من منعه، وليس الأساس حضوري أنا».



واستذكَر باسيل كلاماً للإمام موسى الصدر يقول فيه: «طالما أنّ التهجّم عليّ شخصياً لا يمسّ سلامة المسيرة بشيء، فلا داعي للتشنج بل سيبقى وقتي في بذل الجديد والمزيد من الخدمات فذلك حسبي… وحسبي الله ونعم الوكيل». وقال: «لبنانيتنا في فرادتنا بالعيش معاً شركاء متناصفين، وفي فهم شعور الآخر من دون أن نتفهّم لزاماً كيفية تصرفه. للأسف اننا نجرح شعور بعضنا البعض أحياناً، لكن يبقى الأمل في ألّا يمسّ تصرّفنا بوجود الآخر. كما أنّ لبنانيتنا هي في تساوينا مع بعضنا، فنحن كلنا بشر سواسية، لا آلهة بيننا ولا يجوز تسلّط أحد منّا على الآخر، وطبعاً لا لتسلّط أيّ منّا على القانون والدستور، وقد جرَّب كل منّا التسَلّط الأحادي على الآخرين ففشل، فلا يجربنّ أحد تسلّطاً جديداً محكوماً بفشل جديد».



أسبوع مزدحم



من جهة ثانية، تحركت مفاصل البلد على وقع التفاهم الرئاسي الذي أرخى هدوءاً طوى صفحة الهجوم والتوتر والتحرك في الشارع، فيما يستعد البلد للدخول في أسبوع مزدحم بالتطورات، بدءاً باجتماع الاثنين للجنة العسكرية الثلاثية المشتركة بين لبنان واسرائيل وقيادة «اليونيفيل» للبحث في موضوع الجدار الذي تنوي إسرائيل بناؤه في المنطقة المتنازَع عليها، وينطوي على نيّات إسرائيلية بقرصنة النفط اللبناني ربطاً بالجدار.



ويليه الثلثاء الاجتماع الرئاسي الثلاثي في القصر الجمهوري بين عون وبري ورئيس الحكومة سعد الحريري لمناقشة القضايا السياسية ونتائج اجتماع اللجنة العسكرية، ثم الاربعاء اجتماع مجلس الدفاع الأعلى للبحث في تهديدات اسرائيل.



وبَدا انّ الهدوء الداخلي كان مُريحاً للمستويات السياسية والرسمية. فعون، وكما نقل عنه زوّاره، اكد أنه تمّ أخذ العبرة ممّا حصل، وانّ الامور عادت الى ما كانت عليه وتَمّت تسوية الاوضاع.



ودعا الى حل الخلافات ضمن الاجهزة المختصة والمؤسسات، وليس في الشارع. ولاقاه بري بتأكيده انه «مهما حصل من مشاكل يبقى أن نحافظ دائماً على الأمن والاستقرار لمواجهة التحديات الكبيرة»، فيما اكد الحريري انّ ما حصل خلال الأسبوع الماضي هو درس للجميع: درس أنّ الكلام العالي فوق السطوح لا يصنع حلاً بل يخلق تشنّجاً سياسياً، ودرس أنّ استخدام السلاح لِبَت الخلافات السياسية لا يخلق إلّا فتنة، ودرس أيضاً أنّ النزول إلى الشارع وإقفال الطرقات وحرق الدواليب لا يوصِل لنتيجة».



وقال مصدر قريب من بري لـ»الجمهورية»: «ما نريده دائماً هو الاستقرار، وسنعمل في هذا الاتجاه». وحول ما أوجَب الهدوء قال: «كل ما جرى انّ اتصالاً حصل وأدّى الى ما أدى اليه من كلام ودي واتفاق على لقاء بين الرئيسين، ما انعكس ايجاباً على الجو العام. الّا انّ ما حصل لا يعني انّ الخلاف السياسي انتهى، ما زلنا على مواقفنا من كل الامور». وأكد «ان لا مصلحة لأحد بتعطيل الحكومة.ولم نقل إننا سنعطّلها، بل نريد ان تستمر خصوصاً اننا قادمون على الانتخابات التي تتطلّب إدارة لإجرائها، فضلاً عن انّ بقاءها يوحي بالاطمئنان. والاساس في الحفاظ عليها هو قطع الطريق على بعض الخارج الذي يريد ذلك». ولم يَنف المصدر او يؤكّد مشاركة وزراء «أمل» في جلسة مجلس الوزراء إذا ما دعا اليها الحريري، وقال: «سنتّخذ القرار في حينه».



العقوبات



وفي هذه الاجواء، أعلنت الخزانة الاميركية انها فرضت عقوبات على 6 أفراد و7 كيانات (شركات لبنانية في افريقيا)، بموجب قوانين العقوبات المالية على «حزب الله».

وبموجب العقوبات الجديدة، «سيتمّ تجميد كل ممتلكات ومصالح هؤلاء الأشخاص والشركات في أميركا، ويُمنع على كل الأميركيين التعامل مع المشمولين بالعقوبات».







اللواء



اللواءالتجاذبات السياسية أعادت الإقتصاد إلى دائرة عدم اليقين



إبراهيم عواضة

يواجه اقتصاد 2018 تحديات صعبة، وبالجملة لم تكن أقله على مرصد التوقعات. المشهد الاقتصادي الذي ظهر بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، والذي بانت ألونه الأوّلية على شكل قوس قزح كان يشي بأن اقتصاد 2018 سيكون واعداً إذ ينتظر ان يشهد العام عودة التعافي إلى الاقتصاد، كما لوضع المالية العامة.

ماذا حصل؟

بسرعة فائقة لا تتعدّى بضعة أسابيع انقلب المشهد الاقتصادي رأساً على عقب، من إيجابي إلى سلبي ذلك نتيجة:

1- انقلاب بعض الأطراف السياسية على المسار السياسي الهادئ والجامع الذي فرض نفسه فجأة على كل أطياف المجتمع السياسي بعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري.

2- تراجع حظوظ التسوية السورية – سياسياً – في العام 2018، ما يعني ان على لبنان ان يستمر من تحمل التبعات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لكلفة النزوح السوري.

3- التصعيد الجديد والخطير في ملف القضية الفلسطينية بعد إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لإسرائيل.

4- التأخير المرتقب في إنجاز موازنة العام 2018، ما يعني العودة إلى الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية، وتالياً استمرار تغييب الإصلاحات المالية التي تطالب بها الجهات الدولية المانحة والداعمة للبنان.

5- تجدد الضغوط الأميركية – ضد حزب الله وتوقع العمل بإجراءات مالية أميركية ضد الحزب في المرحلة القصيرة المقبلة، ما من شأنه، في حال عدم حسن التعامل مع هذا الأمر تهديد استقرار القطاع المصرفي اللبناني.

من الطبيعي ان يتأثر أي اقتصاد، من أي بلد كان بهذا الكم من العناصر والتوقعات السلبية الضاغطة، ومن الطبيعي ان يتأثر مناخ الاستقرار والازدهار الاقتصادي بشكل رئيسي بالمناخ السياسي العام من أي بلد كان، فكيف في بلد مثل لبنان يتقلب فيه مزاج أهل السياسة ألف مرّة في الساعة الواحدة.

إذاً مربع عدم اليقين الذي عاد ودخل الاقتصاد اللبناني سببه المباشر والرئيسي هو عودة التجاذبات السياسية بين بعض الأطراف، لا سيما وأن البلاد مقبلة على موسم الانتخابات النيابية.

وفي هذا الموسم، وللحصاد منه وفيه يمكن وبرأي الساسة من اللبنانيين اللجوء إلى كل الأسلحة المتاحة، وإن كان ذلك على حساب الاقتصاد.

هل ضاعت الآمال؟

بالطبع لا، الآمال تبقى معقودة على ثلاثة أحصنة:

الحصان الأوّل يتمثل برئيس الحكومة سعد الحريري الذي يعوّل على موقعه المحلي والإقليمي والدولي في مد الاقتصاد اللبناني بجرعات الدعم لتعويض الخسائر المحتمل ان تلحق به من الانتخابات النيابية. رئيس الحكومة الذي يبدو انه استبق المخاطر المحتملة فحضر باكراً لمؤتمر دعم لبنان «باريس 4» الذي ينتظر، أن يحصل لبنان من خلاله على أكثر من 15 مليار دولار كقروض ميسرة من المجتمع الدولي. هذه القروض التي ستضخ على هيئة مشاريع في شرايين الاقتصادي اللبناني ستساهم، حتماً، وبشكل مؤثر في تنشيط الحركة الاقتصادية، وفي تأمين فرص عمل جديدة.

وإلى مؤتمر باريس 4 يعوّل على رئيس الحكومة سعد الحريري الحصول على دعم إضافي للاقتصاد اللبناني من مصادر وجهات متعددة.

الحصان الثاني الذي سيراهن عليه لتأمين الدعم للاقتصاد وللوضع المالي العام في البلاد وهو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يثبت عند كل «طلعة» صعبة انه المنقذ والمخلص والداعم.

مصرف لبنان بقيادة سلامة واجه العديد من المطبات الصعبة التي مرّ بها الاقتصاد اللبناني، ونجح في كل مرّة في «كسب» المواجهة وتجييرها في صناديق الاستقرار المالي والنقدي، وتالياً الاقتصادي.

أما الحصان الثالث الذي يعوّل عليه في هذه العملية فهو القطاع الخاص اللبناني عامة والقطاع المصرفي خاصة، وربما من الانصاف القول هنا، أن الرهان سيكون على الرئيس الفخري للهيئات الاقتصادية، الوزير السابق عدنان القصار الذي يبقى الضامن والحاضن للاقتصاد الوطني.

.. في المحصلة، ان الوضع الاقتصادي صعب وشديد التعقيد، والأمل يبقى إضافة إلى ما ورد ذكره أعلاه على عاتق كل الأطراف السياسية الفاعلة والمؤثرة في البلد، ولتجنب الوقوع مجدداً في فخ الركود الاقتصادي أو «الاهتزاز» المالي والنقدي. على أهل السياسة العودة إلى مناخ التهدئة والوفاق السياسي سريعاً.

إشارة أخيرة إلى عامل وأثر العقوبات المالية الأميركية الجديدة ضد حزب الله، والتي ستبدأ مفاعيلها قريباً، إذ من الضروري التحوط لهذه المسألة لتطويق تأثيرها على الاقتصاد والاستقرار المالي والمصرفي.