الصحافة اليوم 1-2-2018

الأخبار



التوقيع الشيعي…



محمد نزال



مَن أكثر إرثاً مِن نبيه برّي، مِن بين الأحياء، في صياغة لبنان الحديث سياسيّاً؟ كان شريكاً أساسيّاً في المخاض، مقاتلاً، وهو، يومذاك، الراعي الرسمي لطائفة «المحرومين»… فهل يكون نفسه بعدما قويت الشوكة وصار الزمن غير الزمن؟ بلاهة أن يُعتقد ذلك في السياسة. هناك مَن لامه مِن داخل البيت، بعد اتفاق الطائف، على عدم تحصيل حصّة أكبر للشيعة مِن الكعكة اللبنانيّة. كان لوماً بقياس التضحيات والدور الفاعل في الولادة الجديدة.



رئاسة مجلس النوّاب؟ أبله، مرّة أخرى، مَن يعتقد أن الحضور الشيعي القوي، اليوم، مردّه إلى ذاك الموقع في «الدولة». إنّها قوّة الأمر الواقع في اللحظة. لكنّ الواقع يتغيّر. عندها ما الضمانة؟ تُسمّى الرئاسة الثانيّة، عرفاً، لكن هل هي الثانية فعلاً؟ هذه لا تنطلي على أمثال برّي. الحكم في التنفيذ. السُلطة في التنفيذ. في التوقيع. في السُلطة التنفيذيّة. المسألة هناك، لدى طوائف أخرى، في بلد أمراء الطوائف. ربّما تساهل الرجل، في مرحلة معيّنة، مِن أجل تمرير ما كان يجب أن يمرّ داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً. كان لا بدّ للحرب الأهليّة أن تتوقّف. ربّما كان الوجود السوري ضمانة، وهو، إلى حدّ ما، كان كذلك. الآن تغيّرت الحسابات. الآن، تحديداً، مع رئيس جمهوريّة جديد، قوي، ولبرّي كلّ التوجّس مِنه نتيجة الخلاف القديم على الطائف. مسألة توقيع وزير الماليّة، على المراسيم، أبعد مِن مجرّد توقيع على مرسوم أقدميّة دورة ضبّاط عابرة. وزارة الماليّة للشيعة، هذا ما يُريد برّي إحياءه، بل وتثبيته إلى الأبد… أو إلى أن يكون هناك نظام جديد. هذا ما جرى الاتفاق عليه في مداولات الطائف. لا بدّ للمراسيم الدسمة أن تذيّل بتوقيع الوزير الشيعي، إلى جانب رئيس الحكومة السُنّي ورئيس الجمهوريّة الماروني. أشهدَ بري على ذلك رئيس مجلس النوّاب السابق، حسين الحسيني، لِمَن يُريد التثبّت. الأخير يمتلك محاضر مداولات الطائف. لم يولد هذا المطلب اليوم، فبرّي، قبل أكثر مِن عام نجده يقول: «في اتفاق الطائف، موضوع وزارة الماليّة محسوم، أي إنّها مِن حصّة الطائفة الشيعيّة على قاعدة أنّ توقيع وزير الماليّة على المراسيم هو التوقيع الشيعي الوحيد في السلطة التنفيذيّة». هناك مَن تزعجه مسألة تطويب وزارات لطوائف معيّنة، وهذا طبيعي ومنطقي، وبرّي نفسه تزعجه أيضاً، لكنّنا نجده، قبل نحو سبع سنوات، يقول: «لا أريد أيّ حصّة إذا اقتنع معي الجميع بضرورة إسقاط هذه المحاصصة الطائفيّة، ولكن، في حال العكس، فأنا أوّل مَن يريد حصّته، وعا السكين يا بطيخ». هذا مبدأ لطالما كرّره الرجل، مِن أيّام الطائف وما بعد، إلى أن اشتُهِر به على نحو خاص. في الواقع، هذا مبدأ عند الآخرين أيضاً، لكن يُسجّل لبرّي أنّه جاهر به قديماً. هو واضح ضمن هذه اللعبة. يُقال إنّها لعبة قذرة، لعبة الطوائف، هذا مفهوم، ولكن أقلّه فلتكن الأمور واضحة. هذا هو نظامنا اللبناني.



قبل نحو عشر سنوات، كان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، واضحاً في طرحه حيال هذه المسألة: «أطالب بأن تكون وزارة الماليّة مِن حصّة المسلمين الشيعة، كما جرى التوافق في اتفاق الطائف، فلا يجوز تغييب التوقيع الشيعي عن القرار الحكومي. وإذا لم تُعطَ هذه الوزارة للشيعة، فإنّنا نُطالب باستحداث موقع نائب لرئيس الجمهوريّة يكون مِن حصّة الشيعة كي يُشارك في القرارات». هذه هي باختصار.



المسألة قديمة. في مداولات الطائف طرح برّي ذلك أيضاً. لكثرة المحاذير في «الخصوصيّة» اللبنانيّة، مذ كان لبنان، كثر التكاذب السياسي. أصبح سِمة. لا تُقال الأمور «الحسّاسة» إلا مواربة. بالمناسبة، ربّما مِن مصلحة كارهي النظام الطائفي أن تُقال الأمور بوضوح، بعيداً عن الدجل الأخوي ولغة الطوائف الكريمة وما شاكل، التي أطالت وتطيل مِن عمر هذا النظام. لا بأس باللغة الحادة أيضاً، ليظهر، بالتالي، هذا النظام على حقيقته. هذا نظامنا، هذا نحن.



البناءالبناء



ليبرمان يدخل على ملف النفط اللبناني مهدّداً: لن نسمح بتلزيم البلوك التاسع فهو لـ«إسرائيل»

إجماع وطني وسياسي: لن نسمح بـ«البلطجة الإسرائيلية»… والمقاومة: جاهزون

الإصرار على المؤتمر الاغترابي يزيد التوتر… و«القومي» يزور بري متضامناً



لم يتأخر «الإسرائيليون» عن ترجمة معادلة «أنّ كلّ انقسام بين اللبنانيين هو فرصة للاستثمار»، ولم يفُتْهم الانتباه إلى أنّ الانقسام القائم بين جناحي الدعم الشعبي والسياسي للمقاومة المتمثلين برئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي من جهة، والبعدين الشعبيّين لحماية خيار المقاومة في البيئة اللبنانية الطائفية من جهة مقابلة، يمثل الفرصة النموذجية للدخول على خط العبث بالنسيج اللبناني، والتسلل إلى حيث يمكن الرهان على قطف أثمان استراتيجية لحساب المصالح «الإسرائيلية»، ليصير السؤال اللبناني الداهم والدائم، هل يشكل الانتباه والاهتمام «الإسرائيليين»، بتوقيت خلافي لبناني لافت، قرعاً لجرس الإنذار للقادة المعنيّين للملمة الخلافات، واحتواء التجاذبات التي ما زال شقّها يتسع في الشارع والمنابر، وفتقها يبقى أكبر من محاولات الترقيعظ وهل ينجح أفيغدور ليبرمان بتهديداته التي تطال حقوق لبنان النفطية في مياهه، فرصة لنهوض مبادرات تتخطى المواقف المبدئية التي ندّدت بالكلام «الإسرائيلي» وأكدت موقف لبنان المستعدّ للمواجهة دفاعاً عن حقوقه السيادية، وهو ما لم تتأخر المقاومة بلسان حزب الله عن إعلان جهوزيتها لفعل كلّ ما يلزم دفاعاً عن لبنان وحقوقه في ثرواته من النفط والغاز، حيث المواجهة الحقيقية للبلطجة الحقيقية التي يوحّد الكلام عنها اللبنانيين ولا يفرّقهم؟



المبادرات المنتظرة من قياس الردّ على التحدّي «الإسرائيلي» بإثبات تقدير القيادات اللبنانية لحجم المخاطر وقدرتها على الترفع عن الخلافات لتأمين ردّ أهمّ من التصريحات المهمة التي صدرت عن رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، بالتمسك بالحقوق الوطنية، إلى لقاء رئاسي يقول بالصوت والصورة إنّ ما سمعه «الإسرائيليون» ورأوه من مشهد خلافي وبنوا عليه، يسقط في عيون القادة اللبنانيين، أمام التهديد «الإسرائيلي»، ويقول لـ»الإسرائيليين»، مشتبهٌ مَن يتوقع أنّ الخلافات والانقسامات أعمق وأكبر من التمسك بالمصالح الوطنية العليا، وأنّ شيئاً لم ولن يصرف القادة اللبنانيين عن مسؤولياتهم في تعزيز الوحدة الوطنية التي لم ينفك كلّ منهم يؤكد في كلّ مناسبة أنها السلاح الأمضى لمواجهة كلّ خطر، وأنّ الخطر الداهم اليوم يستحق تظهيرها بأبهى مشاهدها وأعلى مراتبها.



عملياً، لم يتحقق أمس، أيّ اختراق يوحي بالتقدّم خطوة نحو طيّ صفحة الخلاف والاقتراب من المعالجات، وجاء كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي، وما تضمّنه من تطمينات لجهة بقاء الحكومة وإجراء الانتخابات، ورفض التصعيد، ومن شجاعة الاعتذار للبنانيين عما شهده الشارع، رغم كون ما شهده من تحرّكات ليس بقرار ولا يعبّر عن ترجمة لتوجّه، ليفتح الباب أمام مبادلة الاعتذار باعتذار، فيما تواصلت المواقف المتضامنة مع الرئيس نبيه بري والداعية لرأب الصدع بمبادرة شجاعة، يقودها رئيس الجمهورية ويترجمها الوزير جبران باسيل، وكان لوفد الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة رئيسه حنا الناشف، الذي زار الرئيس بري موقف في هذا السياق يستكمل ما سبق وقاله في اليوم الأول للأزمة، مقترحاً حينها تأجيل المؤتمر الاغترابي منعاً للمزيد من التصعيد والانقسام، ليبدو قرار وزير الخارجية بالمضيّ في التحضيرات لمؤتمر ساحل العاج والإعلان عن نية الوزير باسيل حضور المؤتمر، إشارة إلى أنّ الأمور لا تزال محكومة بمعادلات بعيدة عن لغة الحلول والتسويات، وأنّ المزيد من التوتر والتصعيد لا يزال متوقعاً.



«بلوك 9» يوحّد لبنان



خطفت تصريحات وزير الحرب «الاسرائيلي» أفيغدور ليبرمان الاهتمام المحلي وحجبت الأضواء عن التفاعلات التي أفرزتها الأزمة الراهنة والمستمرة على خط عين التينة بعبدا الرابية. فما عجزت عنه قوى سياسية وازنة، تمكّن منه البلوك الغازي «9» الذي استجمع الوطن المشتت «الأطراف» وثبّت حدوده البحرية المهدَّدة من العدو المتربّص، حيث أجمع الرؤساء الثلاثة ووزراء الخارجية والدفاع والطاقة والمياه على إدانة تصريح المسؤول «الاسرائيلي» ودعم المواقف الرسمية حزب الله بيان أكد جهوزية المقاومة، فهل يحوّل السياسيون تهديد العدو فرصة لاستعادة الوحدة واللحمة الداخلية المتشكلة خلال أزمة احتجاز رئيس الحكومة وقضية القدس وفلسطين؟ وهل يرتقون فوق المصالح الضيقة الى حدود مصالح الوطن؟ وهل يستطيع أركان الحكم التعهّد للبنانيين وطمأنتهم بأن تبقى حدود الأزمة وخلافاتهم مضبوطة تحت سقف الاستقرار والمؤسسات الدستورية؟



العدو «الاسرائيلي» الذي يتحيّن الفرص للانقضاض على لبنان ومقاومته وجيشه وثرواته ووحدته الوطنية واستقراره مستخدماً أذرعه الأمنية والاستخبارية وأدوات «التطبيع الناعم»، استغلّ مشهد الانقسام الداخلي والأحداث الأمنية لينفذ من بوابة البلوك 9 البحرية، حيث ادعى وزير حربه أن «بلوك الغاز في البحر رقم 9 هو لنا، ومع ذلك أعلن لبنان مناقصة بشأنه»، مشيراً الى أن «الجميع يدرك أن الجبهة الداخلية هي التحدي الأكبر الذي نواجهه في الحرب المقبلة». واعتبر ليبرمان، في تصريح، أنه «ممنوع أن يكون هناك أشخاص يلهون على البحر في بيروت وأشخاص ينامون في الملاجئ في تل أبيب»، ما يُعد تهديداً واضحاً بشنّ عدوان عسكري على لبنان، ومنعه من استثمار ثروته الغازية الواقعة ضمن حدوده البحرية.



تهديدات العدو استدعت رداً حازماً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أكد أن «كلام ليبرمان يشكل تهديداً مباشراً للبنان ولحقه في ممارسة سيادته الوطنية على مياهه الإقليمية»، يُضاف الى سلسلة التهديدات والانتهاكات «الإسرائيلية» المتكررة للقرار 1701 في الجنوب». ومن أنقرة اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري في بيان أن «ادعاء وزير حرب العدو باطل شكلاً ومضموناً، وهو يقع في إطار سياسات «اسرائيل» التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي»، وشدد على أن «الحكومة اللبنانية ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة، لتأكيد حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض أي مساس بحقها من اي جهة كانت، واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان هو الاستفزاز السافر والتحدي الذي يرفضه لبنان».



وأيّد حزب الله في بيان «مواقف الرؤساء الثلاثة وبقية المسؤولين اللبنانيين ضد هذا العدوان الجديد»، وجدد تأكيد موقفه الثابت والصريح في التصدي الحازم لأي «اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية والدفاع عن منشآت لبنان وحماية ثرواته».



بري: لن نتراجع قيد أنملة



وفرضت التهديدات «الاسرائيلية» نفسها على النقاشات في لقاء الاربعاء في عين التينة، حيث ركز رئيس المجلس النيابي نبيه بري على الأخطار التي تحدق بلبنان جراء ما يجري على مستوى المنطقة، واعتبر أن «زيارة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الى روسيا هي أكبر من خطيرة مما يتطلب من جميع اللبنانيين التنبّه والتشبث بالوحدة». وفي حين راوحت الأزمة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل مكانها وتمسك الطرفين بمواقفهما، خلت مقدمة نشرة أخبار قناة «أو تي في» من التصعيد الناري المعتاد باتجاه عين التينة، وركزت على التهديد «الاسرائيلي» والخطر المستجد، غير أن أوساط التيار الوطني الحر لفتت لـ «البناء» الى أن «رئيس التيار مصرّ على موقفه من عدم الاعتذار ويكتفي بالتعبير عن أسفه لحظة تسريب الفيديو وأن التيار لا يريد التصعيد»، مشيرة إلى أن «كلام باسيل وإن كان يحمل الخطأ، لكنه جاء نتيجة تراكم أخطاء من قبل الطرف الآخر تجاهنا في جملة من الملفات ولم يأت من عدم مناقشة مشاريع قوانين عدّة قدّمها التيار تمّ تجميدها في أدراج المجلس النيابي الى جانب أزمة المياومين وتعطيل خطة التيار لحل أزمة الكهرباء، فضلاً عن أزمة التوقيع الثالث في الدولة». وأشارت الى أن «الأزمة السياسية مستمرة مع حركة أمل، لكن ستبقى ضمن المؤسسات ولن نسمح بنقلها الى الشارع».



في المقابل بادر رئيس المجلس النيابي الى الاعتذار من اللبنانيين حيال الاعتداءات التي طالتهم بسبب التظاهرات في الشارع، كما نقل عنه زواره أمس، غير أن لا مبادرات تلوح في الأفق تحرك جليد العلاقة بين الطرفين، ما يؤشر الى أن الصراع السياسي سينتقل الى المؤسسات التي ستدخل في شلل الى ما بعد الانتخابات النيابية إن لم يُقدِم رئيس التيار الوطني الحرّ على الاعتذار، بحسب ما قالت مصادر مطلعة لـ «البناء» التي أكدت أن «وزراء حركة أمل لن يشاركوا في أي جلسة حكومية قبل اعتذار باسيل وقد يتضامن وزراء آخرون مع وزراء الحركة الأمر الذي سيدفع الحريري الى ارجاء عقد الجلسات حتى إشعار آخر»، وقال بري أمام زواره إنه «لم يطلب اعتذاراً بل المطلوب تقديم اعتذار الى اللبنانيين، كل اللبنانيين للإهانات والإساءات التي حصلت، وأنه يمتلك من القوة والشجاعة والوعي والوطنية والأمانة والحرص على كل اللبنانيين ما يدفعه أن يقدم اعتذاراً الى كل اللبنانيين الذين لحق بهم أذى على الأرض، على الرغم من أن الجميع يعرف ان لا الرئيس بري ولا حركة أمل لهما علاقة من قريب او بعيد بما حصل على الأرض».



ونقل زوار عين التينة عن بري أن «كل كلام يُشاع حول استقالة الحكومة وغيرها أنه لم يناقش هذا الموضوع ولم يطلب من أحد اللجوء الى هذا الخيار، ولكننا في السياسة ما زلنا على مواقفنا، وفي الملفات ما زلنا عند موقفنا لم ولن نتراجع قيد أنملة عن مقارباتنا الدستورية والنظامية والقانونية في كل هذه الملفات».



ونقل زوار بري عنه لـ «البناء» أن «جميع الخيارات واردة لمواجهة الثنائية الجديدة والأمور مرهونة بأوقاتها مع الحفاظ على الدستور والوحدة الوطنية واستمرار عمل الحكومة لا سيما مجلس الوزراء»، لكن عملياً مجلس الوزراء دخل في دائرة الشلل، يضيف الزوار، وهكذا المجلس النيابي واللجان النيابية «لكن ذلك لا يمنع من عقد جلسات استثنائية لمجلس الوزراء، اذا استدعت الحاجة لمعالجة أزمات أو ملفات طارئة».



وتشدّد مصادر الرئيس بري لـ «البناء» أنه «لا بد وأن تنتهي الأزمة مهما طالت، لكن وفق قواعد الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، لأن لبنان لا يُحكم باللادستور واللاميثاق كما عبّر بري منذ أسبوع ولن يسمح بتكريس نهج جديد قائم على الثنائيات». وتضيف المصادر: «فلنضع مرسوم الأقدمية جانباً، لكن نتحدث عن تجاوزات عدة للطائف مثل استحداث الكلية الجامعية في البترون من دون توقيع الوزير المختص وتجميد تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وغيرها من التجاوزات». وتشير المصادر الى امتعاض رئيس المجلس من موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يغضّ الطرف عن تلك الممارسات، وبالتالي هو «شريك مع الوزير باسيل في ضرب الطائف لمصلحة المصالح السياسية والمالية بينهما».



وعن استجابة الرئيس بري الى دعوة يقدّمها رئيس الجمهورية الى لقاء رئاسي في بعبدا للمصالحة، قالت المصادر: «هناك أصول للمعالجة والحل يبدأ بالاعتذار، ولاحقاً يتم الحديث عن المخارج المطروحة». وكشفت المصادر عن محاولات لدى الحريري وباسيل لتأجيل الانتخابات ستة أشهر لأهداف مصلحية تتعلّق بالوضع الشعبي لكل منهما وبالانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنها تجزم بأن «بري لن يسمح بذلك، ولن يمرر التمديد هذه المرة تحت أي ذريعة، ونفت المصادر أن يكون لدى رئيس المجلس أي نية لشل وإفشال العهد الذي يشل نفسه من خلال أداء المحيطين به»، بحسب تعبيرها.



من جهته أكد الرئيس عون أنني «سأبقى أعمل على تمتين الوحدة الوطنية مهما كانت العراقيل التي يضعها البعض أمامي، لأني أدرك ان هذه هي رغبة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وخياراتهم السياسية، ولن نوفر جهداً إلا ونبذله في سبيل تلبية هذه الرغبة ولتحصين الموقف اللبناني في مواجهة التحديات على أنواعها، وآخرها». وأشار الى «تصميمه على ممارسة الصلاحيات التي حددها الدستور لرئيس الجمهورية من دون زيادة ولا نقصان، وذلك انطلاقاً من القسم الذي اداه والخطاب الذي حدد فيه توجهاته خلال ولايته الرئاسية». وجدد الرئيس عون التزامه «اتفاق الطائف»، داعياً الى «تطبيقه من دون انتقائية واحترام مبادئ وثيقة الوفاق الوطني التي تحمي الوحدة الوطنية وتصونها وتحقق التوازن بين مكونات المجتمع اللبناني كافة».



«القومي» في عين التينة



في غضون ذلك، واصل رئيس المجلس النيابي استقبال الوفود المتضامنة والمستنكرة لكلام باسيل، واستقبل أمس، في عين التينة وفداً من الحزب السوري القومي الإجتماعي برئاسة رئيسه حنا الناشف وعضوية رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان والوزير علي قانصو. بعد الزيارة قال الناشف: «جئنا لنبدي التضامن مع الرئيس بري ونكرّر أيضاً موقفنا الذي أخذناه أول أمس، بشأن وجوب التعالي في خطابنا الوطني إلى مستوى المسؤولية وأن نعطي اهتماماً كبيراً للوحدة الوطنية وللسلم الأهلي، وأن يكون رأينا رأياً مدروساً وعقلانياً، وعندما نبدي أي ملاحظة أن تكون هذه الملاحظة عقلانية».



وأضاف: «قلنا ونكرّر بأن الرجوع عن الخطأ فضيلة ويجب أن يعود المخطئ عن خطئه، لأنه بذلك تبنى الأوطان. كما أننا أبدينا تأييدنا ومطالبتنا ودعمنا، لأن تجري الانتخابات النيابية، ونحن نستعدّ لخوض معركة هذه الانتخابات ونقول إن ذلك لمصلحة بلدنا في أن يختار من جديد ممثليه، ويجب أن تحصل الانتخابات في موعدها».



الجمهورية



الجمهورية



الأمن يهتزّ من بوابة الحدث… و«التيار»: يُريدون إخضاعنا أو اجتياحنا



تتوالى الهزّات الارتدادية الناجمة عن الهزّة السياسية التي تسبّبَ بها تسريب كلام الوزير جبران باسيل بحقّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأثارت في الأفق غباراً رمادياً يحجب الرؤية عن السقف الذي سترتفع إليه والمدى الذي سيَبلغه هذا الاشتباك بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، بعدما أخذ منحى خطيراً ليل أمس في بلدة الحدث نتيجة إطلاق شبّان يَحملون أعلام «أمل» النارَ في الهواء، ما استدعى استنفاراً لشبّان البلدة وانتشاراً مسلّحاً لأهاليها ما لبث أن اختفى مع انتشار الجيش بكثافة.



عاشت بلدة الحدث في قضاء بعبدا ليلاً أمنياً صعباً، حيث سُجّل ما يُشبه الهجوم السّيار قامت به سيارات مدنيّة يرافقها عدد من الدرّاجات النارية في اتّجاه ساحة الحدث، في محيط «فرنسبنك» – ساحة الحداد، أطلق مَن فيها النارَ في الهواء ولاذوا بالفرار، ما أدّى إلى حالٍ مِن الغليان في المنطقة، فنزلَ عدد كبير من الشبّان إلى الشارع مع ظهور مسلّح، فيما حضَر الجيش سريعاً وانتشر في المنطقة وثبّت مواقعَه.



وقال مصدر أمني لـ«الجمهورية» إنّ هذا الأمر خطير ويجب أن ينال المهاجمون عقابَهم، خصوصاً أنّ ما حصَل لا يستهدف الحدث كبلدة إنّما يستهدف لبنان واستقرارَه. وأشار المصدر الى اتّصالات حصلت مع الجهات السياسية والحزبية، وبدأت ملاحقة المعتدين.



وقد استنكر عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون عبر «الجمهورية»، والذي نزل الى الشارع للتهدئة، «دخولَ متهوّرين مدجّجين بسلاحهم الى الحدث»، منبّهاً من خطورة ما يجري، ومحذّراً من «محاولات تهديد ما بنيَ مِن تفاهمات طيلة الأعوام الماضية بين البيئتين». ودعا إلى «معالجة سريعة للوضع ووضعِ حدّ لِما يحصل قبل ان تتفاقم الأمور نحو الأسوأ»، مؤكّداً أنه «لا يجوز لهؤلاء المتهوّرين نسفُ كلّ ما بنيناه».



وفي السياق، روى رئيس بلدية الحدث جورج عون ما جرى، وقال لـ«الجمهورية» إنّ «عدداً من الشبّان دخلوا البلدة حاملين أعلام حركة «أمل» وأطلقوا النار في الهواء، ما دفعَ الأهالي الى الاستنفار، وقد أجرَينا اتصالات بقيادة حركة «أمل» فتنصّلت من الحادثة». وقال «إنّ الجيش انتشَر في المنطقة، وشباب الحدث الذين هبّوا دفاعاً عن بلدتهم تراجعوا بعد تدخّلِ الجيش وملاحقتِه مطلقي النار». بدوره، أكّد منسّق هيئة قضاء بعبدا في «التيار الوطني الحر» ربيع طرّاف لـ«الجمهورية»، أنّ الجوّ في الحدث ليس مريحاً أبداً وأنّ عناصر «أمل» دخلوا بأسلحتهم إلى البلدة وأطلقوا النار على ساحة الحدث». وأشار إلى أنّ «هذه المظاهر المسلحة دفعَت بأبناء البلدة للنزول إلى الأرض للدفاع عن بلدتهم وسط أجواء شديدة التوتّر»، نافياً أن «يكون التيار مسلّحاً». وشدّد على أنّ «الجيش عمل على ضبط الوضع والتهدئة».



حسن خليل



في المقابل، قال الوزير علي حسن خليل عبر «تويتر»: «موقفنا واضح بعدم علاقة الحركة بما يجري في الحدث، ونركن جميعاً الى مرجعية الجيش في حفظ الأمن، ونعتبر أنّ زج اسم الحركة في هذه المسألة يهدف للتشويش على مصالح الناس وعلى القضية الاساسية. وهي محاولات ستفشل والأيام المقبلة ستُثبت أنّها ليست مسألة عابرة في وجدان الناس بل ستكون عبرة لمن تطاول».



«القوّات»



بدوره، علّق وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي على ما حدث، وقال عبر «تويتر»: «كفى تحدياً، كفى استفزازاً، لا توقظوا الشياطين النائمة، الحدت قوية، الحدت أبية».



«التيار»



وفي السياق، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «إنّ «التيار» يَعتبر أنّ ما يحصل من ردّات فِعل على الفيديو المسرّب، خصوصاً بعد ما شهدناه وما نزال نشهَده من ممارسات على الأرض واستفزازاتٍ وشتائم وإهانات طاوَلت كلَّ المراجع وفئةً كبيرة من اللبنانيين، قد تخطّى بأشواط كبيرة ما تضمَّنه هذا الفيديو من كلام، خصوصاً بعدما عبّر الوزير جبران باسيل عن أسفِه لِما أُذيع. إنّ هذا التصرّف لم يعُد يَصلح وصفُه بردّات فِعل، إنّما عملٌ ممنهَج يَستهدف الاستقرار وكرامة اللبنانيين وحقَّهم بالتعبير والرأي والاحتكام إلى المؤسسات على مختلف أنواعها لحلّ أيّ خلاف».



وأضافت: «إنّ ما يحصل يضع اللبنانيين جميعاً أمام معادلة واحدة وحيدة لا غير، وهي: إمّا أن تخضعوا لإهاناتنا وإرادتنا من دون أيّ ضوابط أو ضمانات قانونية ومؤسساتية، وإمّا سنطيح بكلّ ما تعتقدونه خطوطاً حُمراً وسقوفاً اجتماعية ووطنية وسياسية وطائفية نحن لا نعيرها أيَّ اهتمام، فتتحوّل عندئذ حادثةٌ شخصية حصَلت بين رئيس مجلس النواب ووزير، إلى اجتياح مجتمعٍ بكامله، وتجاوُزٍ لكلّ التفاهمات».



الجيش: لا تخافوا



وتعليقاً على تحرّكات الشارع، قال مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «قرار الجيش واضح وحازم، وهو منعُ أيّ طرفٍ من الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وقطعِ الطرقِ على الناس، وهذا القرار يترجَم على الأرض من خلال منعِ المتظاهرين من إغلاق الطرق أمام الناس وتعريض السِلم الأهلي للخطر». وأكّد المصدر أنّ «الجيش يحمي كلّ المناطق ويَمنع الاحتكاكات بين الأطراف المختلفة»، مطَمئناً الجميعَ إلى أنّه «لا داعي للخوف».



وتابع: «نسمع بعض الهواجس، خصوصاً عند المسيحيين، بأنّ هناك أفرقاءَ يستسهلون الدخول إلى مناطقهم، لذلك، نؤكّد أنّه لا يمكن لأيّ أحد الاعتداء على المواطنين، سواء أكانوا مسيحيين أو مسلمين، فعندما تمَّ الاحتجاج أمام مركز «التيار الوطني الحر» في ميرنا الشالوحي، وكذلك في الحدث، تدخّلَ الجيش مانعاً تطوّرَ الوضعِ نحو الأسوأ، وهذا دليل إلى أنّ الجيش مستنفر ولن يسمح بالفتنة». وشدّد المصدر على أنّه «لا عودة إلى الوراء في مجال الحفاظ على الأمن الوطني، ولا عودة إلى زمن 1975، واستسهال أيّ فريق هزَّ الاستقرارِ، فالجيش لم يعُد في الثكنات كما كان يقال سابقاً، بل هو على الأرض وسيتدخّل لفضِّ أيّ إشكال مهما كان مفتعِلُه، والقرار السياسي واضح بمنعِ أيّ فتنة والتصدّي لكلّ من يحاول زعزعة الأمن، لأنه لا غطاء على أحد».



تحرّكات



وكان المناخ الحربي، بالمعنى السياسي السائد بين «التيار» و»أمل»، قد ترافقَ في الساعات الماضية مع استمرار مناصِري «أمل» بمطالبة باسيل بالاعتذار، وهو الأمر الذي يؤكّد «التيار» استحالتَه. وتزامنَ ذلك مع تحرّكات في الشارع، تنقّلت بين أكثر من منطقة لبنانية، وخصوصاً في بيروت التي استفاقت على اعتصام نفّذه اتّحاد النقل الجوّي في مطار بيروت تضامُناً مع برّي، ملوّحاً بإعلان العصيان في المطار، وهو أمرٌ أدرجَته أوساط «التيار» في إطار محاولةِ «أمل» منعَ الراغبين من شخصيات ورجال أعمال مِن السفر إلى أبيدجان للمشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية، عِلماً أنّ وزارة الخارجية أكّدت مساء أمس»أنّ التحضيرات اللوجستية متواصلة لانعقاد المؤتمر».



برّي



وقال قريبون من برّي لـ«الجمهورية»: «كلّ المشكلة القائمة سببُها واحد، وهو أنّه لا يوجد إيمان بالطائف مِن قبَل مَن يصِرّون على افتعال المشاكل حول أيّ شيء. المؤسف أنّهم ما يزالون في العام 1989، وكأنه لم يحصل شيء في البلد، وكأنّهم لم يعرفوا أنّ لبنان تغيَّر، وأنّ الطائف دُفِع ثمنُه دم 150 ألف شهيد من كلّ اللبنانيين سَقطوا قبل الوصول إلى هذا الطائف والدستور الذي يَحكمنا». وبحسبِ هؤلاء المقرّبين، «فإنّ كلّ اللبنانيين شهدوا أداءَ هذا الفريق، ورأوا بأمّ عيونهم كيف يَعمد إلى خلقِ أعرافٍ جديدة، لا يمكن أن نقبل أو نسمح لهم بأن يثبتوها بأيّ شكل مهما كلّف الأمر.



إنّهم لا يريدون الطائف، لاحِظوا كيف يركّز هؤلاء دائماً على الرئيس القوي، نحن أيضاً ودائماً مع الرئيس القوي، الحَكم العادل الذي يجمع الناس حوله ويلمّ شملَ البلد، والذي ينطق بالكلمة التي تجمع، وليس الرئيس القوي الذي يريدونه ويتصرّف كأمبراطور». أضافوا: «لا يوجد معنى للوساطة في نظر الرئيس برّي، فهو من البداية لم يطلب شيئاً، بل قال إنّ هناك من يجب عليه أن يعتذر من اللبنانيين لا أكثر ولا أقلّ. مشكلتهم أنّهم يعتقدون أنّهم بالعناد يمكن أن يكسروا بري، على هؤلاء أن يقرأوا بري جيّداً. وعن مصير الحكومة وإذا ما كانت ستتأثّر جرّاء الأزمة الراهنة، قال هؤلاء: «حسب التطوّرات، لكلّ حادثٍ حديث».



عون



وكان رئيس الجمهورية قد أكّد أمام وفدِ الرابطة المارونية التزامَه بالطائف وتصميمَه «على ممارسة الصلاحيات التي حدّدها الدستور لرئيس الجمهورية من دون زيادة ولا نقصان». وقال إنه «لا يمكنه أن يتغاضى عن المخالفات القانونية التي تحصل»، و»إنّ الشارع لم يكن يوماً مكاناً لحلّ الخلافات السياسية، بل المكان الطبيعي هو المؤسسات الدستورية، ورأى «أنّ ما حصَل في اليومين الماضيَين يجب ألّا يتكرّر».



تهديدات إسرائيل



في هذا الوقت، اقتحمت إسرائيل أجواءَ لبنان بتهديدات جديدة باجتياحه، فاعتبَرت أنّ إطلاق أيّ صاروخ منه عليها ستعتبره إعلانَ حرب، وردُّها سيكون قاسياً وتدميرياً ولا يميّز بين «حزب الله» ولبنان. وتزامنَت تهديداتها بمحاولة عرقلةِ طريق لبنان نحو الاستفادة من ثروته الغازيّة والنفطية في البحر، عبر إعلان وزير دفاعِها أفيغدور ليبرمان «أنّ «بلوك الغاز «رقم 9» في البحر، هو لنا، ومع ذلك أعلنَ لبنان مناقصةً بشأنه»، و»ممنوع أن يكون هناك أشخاص يلهون على البحر في بيروت وأشخاص ينامون في الملاجئ في تل أبيب».



واستنفر لبنان سياسياً ورسمياً في وجه كلام إسرائيل، فاعتبَر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ كلام ليبرمان «تهديدٌ للبنان وحقِّه في ممارسة سيادته على مياهه الإقليمية»، فيما رَفض بري المنطقَ الإسرائيلي، مذكِّراً بأنّ «شجرة العديسة كادت تؤدّي إلى نشوب حرب جديدة، فكيف بالأحرى بالنسبة إلى بئر النفط والغاز، حقّنا معروف وخارطتُنا في الأمم المتّحدة قبل نشوء إسرائيل».



وأمّا رئيس الحكومة سعد الحريري فأعلنَ مِن تركيا، حيث التقى المسؤولين الأتراك وفي مقدّمهم الرئيس رجب طيب أردوغان: «إنّ ادّعاءَ ليبرمان بشأن البلوك 9 «باطلٌ شكلاً ومضموناً، وهو يقع في إطار سياسات إسرائيل التوسّعية والاستيطانية لقضمِ حقوقِ الآخرين وتهديدِ الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنّ الحكومة اللبنانية ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة، للتأكيد على حقّها المشروع بالتصرّف في مياهها الإقليمية ورفضِ أيّ مساسٍ بحقّها من أيّ جهة كانت، واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان استفزازاً سافراً، وتحدّياً يَرفضه لبنان».



اللواءاللواء



الموقف الشيعي: الكرة في ملعب الرئيس.. وبعده لكل حادث حديث

إجماع على مواجهة مزاعم ليبرمان حول البلوك 9 .. وتوتُّر ليلاً في الحدث



على الرغم من وحدة الموقف اللبناني الرسمي والحزبي من رفض التهديدات الإسرائيلية التي وردت كمزاعم، على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، من اعتبار «البلوك 9» الذي بدأت العروض لتلزيم التنقيب عن الغاز فيه في عرض البحر قبالة الناقورة، ليس ملكاً للبنان، ودعوة الشركات لعدم تقديم عروض، واعتبار ما جاء على لسان الوزير الإسرائيلي تهديداً للبنان، بدءاً من كلام الرئيس ميشال عون، الذي وصف مزاعم ليبرمان بأنها «تهديد للبنان ولحقه في ممارسة سيادته على مياهه الإقليمية»، وصولا إلى موقف حزب الله لجهة «التصدّي الحازم لأي اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية»، مروراً بموقف الرئيس سعد الحريري، الذي وصف ادعاء ليبرمان بـ«الباطل شكلاً ومضمونا».



على الرغم من كل ذلك، بدا الموقف السياسي والميداني مقبلاً على مزيد من التأزم، بعد انتقال التوتر ليلا الى منطقة الحدث، حيث تمّ إطلاق نار، بعد ان كاد مناصرو «التيار الوطني الحر» وعناصر حزبية تستقل دراجات نارية (نفت أمل ان يكون هؤلاء من انصارها) يتواجهون بالسلاح، لولا الاتصالات السياسية والأمنية التي جرت لمنع تفاقم الوضع، وإعلان مصادر في «امل» انها طلبت من القوى الأمنية التحرّك لمنع أي احتكاك، فيما وصف النائب «العوني» آلان عون الوضع «بالخطير».



علىان الثابت ما استقر عليه الموقف الشيعي الرسمي إزاء معالجة الأزمة، ويتلخص بضرورة تدخل رئيس الجمهورية ومعالجة الوضع ليس على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» بل إعادة الحق إلى نصابه، لا سيما في ما خص الرئيس نبيه برّي، بصفته رئيساً للمجلس النيابي أولاً، ولحركة «امل» والممثل الرسمي للطائفة الشيعية على مستوى الحكم. ووفقا للمصادر الشيعية عينها فإن إعادة تطبيع الوضع على أساس «عفا الله عمّا سلف» غير وارد، والرد سيكون حقيقياً على التعرّض للرئيس برّي، ولكن بالسياسة.



وفيما نقل نواب الأربعاء عن الرئيس برّي ضرورة ان يقدم باسيل «اعتذاراً إلى اللبنانيين» تساءلت الـNBN: «أين الرئاسة العادلة والضامنة لوحدة اللبنانيين والعيش المشترك والاحترام المتبادل»، مضيفة: «لماذا السكوت عمّا اقترفه وزيركم وصهركم من حماقة واساءة وطول لسان»؟ وفي المعلومات ان المواقف مرهونة بأوقاتها.. وفي ضوء ما سيصدر من خطوات، سواء من بعبدا أو غيرها فلكل حادث حديث.



وكان الوزير السابق الياس أبو صعب وهو لا يزال مستشار الرئيس عون للتعاون الدولي، كشف عن خيارات للمعالجة قد يقدم عليها رئيس الجمهورية. وقال الرئيس عون امام وفد الرابطة المارونية، أمس، أن الشارع ليس المكان الصالح لحل الخلافات السياسية، بل المؤسسات الدستورية، وانه لا يُمكن ان يتغاضى عن المخالفات القانونية التي تحصل، لافتا إلى ان من يعرقل مسيرة الإصلاح لا يريد الخير للبنان، وهو متمسك بالطائف وبممارسة صلاحياته كما حددها الدستور بلا زيادة أو نقصان. وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون قال لزواره: لا مشكلة في التعبير السلمي، ولكن قطع طريق المطار، أو تعطيل حركة الملاحة أمر ممنوع، وسنقمع أية محاولة في هذا الاتجاه. ونقل هؤلاء عن رئيس الجمهورية: ما علينا قمنا به، والأمن خط أحمر.



أفق مسدود



ومع التسليم، بالتعريف الأميركي للأزمة، بأنها «كل شيء خارج عن السيطرة»، وبالتالي الذهاب مع من يعتقد انه ما زال بالإمكان السيطرة على أزمة قنبلة الوزير باسيل في حق الرئيس بري، فإن الأجواء السياسية في عين التينة لا توحي بأن هناك حلاً قريباً للخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية، وان الوضع ما زال على حاله مادام الوزير باسيل لم يعتذر إلى اللبنانيين عن الإساءة التي ألحقها بهم نتيجة كلامه المسيء بحق رئيس المجلس.



الا ان التطور الجديد الذي برز هو ما نقله زوّار عين التينة من نواب الأربعاء بأن الرئيس برّي فتح أبواب التهدئة مع إبقاء الأزمة مستمرة، من خلال تأكيده ان لا استقالة للحكومة، وان مثل هذا الخيار غير مطروح، وإن كان رأى ان الحكومة قد يتأثر اداؤها نتيجة الوضع السياسي المأزوم. وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان المشكلة المستجدة بين «التيار العوني الحر» وحركة «أمل» مرشحة للوصول إلى أفق مسدود نتيجة عدم تقبل الطرفين اي مخرج او موقف مما طُرح مؤخرا من مخارج، لا سيما دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون في بيانه امس الاول، الى التسامح والتعالي على الخلافات الشخصية، وهو الامر الذي اعتبرته مصادر حركة «امل» غير كافٍ، مع ان مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية اكدت ان الرئيس عون «أقر ولوضمنيا في بيانه بحصول اساءة الى الرئيس بري وخطأ بحقه، ولو انه قوبل بخطا اللجوء الى الشارع».



واستناداً إلى هذه التقديرات، يبدو أن الأزمة ستطول الى ما بعد الاسبوع المقبل برغم عودة رئيس الحكومة اليوم الخميس من زيارة تركيا، لكن المصادر الوزارية المقربة من بعبدا توقعت ألاّ يتمكن من تحقيق اي خرق طالما ان النفوس مشحونة والاطراف على مواقفها، ولن يصغي الطرفان وبخاصة «امل» الى ما يمكن ان يحمله من مقترحات، طالما أن الرئيس بري يحمّل الحريري جزءا من مسؤولية الخلاف بسبب توقيعه على مرسوم اقدمية الضباط من دون ان يشاوره مسبقاً.



كذلك الحال بالنسبة الى حزب الله»، الذي اكدت مصادره انه لن يقوم حاليا باية مبادرة، بل ينتظر خطوة ما من الفريقين، وبخاصة من «التيار الحر»، بعدما وقف في بيانه قبل يومين الى جانب الرئيس بري، ودعت الى التوقف عند العبارة المعبرة جدا عن استياء الحزب والواردة في بيان استنكار الاساءة الى بري وتضمنت: «إن هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح ، بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها». وإذ لاحظت المصادر السياسية، ان بيان التسامح لم يكن يحمل مبادرة، إلا انه كان في حدّ ذاته خطوة على طريق لملمة الشريط المسرب للوزير باسيل.



اعتذار برّي



ونقل النائب علي بزي عن الرئيس بري حول ما يحصل في الفترة الاخيرة قوله انه دائماً لم يكن السبب مثل النتيجة وقال:بطبيعة الحال هو لم يطلب إعتذاراً بل المطلوب تقديم إعتذار الى اللبنانيين كل اللبنانيين للإهانات والإساءات التي حصلت. والرئيس بري يمتلك من القوة والشجاعة والوعي والوطنية والأمانة والحرص على كل اللبنانيين ما يدفعه ان يقدم إعتذاراً الى كل اللبنانيين الذين لحق بهم أذى على الأرض، على رغم ان الجميع يعرف ان لا الرئيس بري ولا حركة «أمل» لها علاقة من قريب او بعيد بما حصل على الأرض. وهو كان يعمل دائماً خلال الأيام القليلة الماضية من اجل منع التحركات والتظاهرات والسيارات وقد اتصل بالقيادات الأمنية عبر المسؤول الامني في حركة «أمل» وبالجيش من اجل الحفاظ على مصالح البلاد والعباد وعدم التعرض للمواطنين في اي منطقة من المناطق.



حركة الاحتجاجات مستمرة



تجدر الإشارة، إلى ان حركة الاحتجاجات التي يقودها شبان من مناصري حركة «أمل» بقيت مستمرة في الشارع، وكان جديدها تنظيم ،وقفة مستمرة رمزية تضامنية مع الرئيس برّي امام وزارة التربية في الأونيسكو انضمت إليها شقيقة رئيس المجلس الدكتورة هنادي برّي والمديرة العامة للتعليم المهني سلام يونس. كما تجمعت مجموعة من المناصرين في وسط بيروت، ونفذ اتحاد النقل الجوي وقفة تضامنية أمام مبنى الجمارك قرب المطار، ثم توجه المشاركون إلى أمام قاعة الوصول للاعتصام، ورفع المعتصمون أعلام حركة «أمل».



وحال هذا الاعتصام دون تمكن عدد من المشاركين في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي سيعقد اليوم وغداً في أبيدجان،، من السفر، لكن وزارة الخارجية أعلنت ان التحضيرات اللوجستية متواصلة لعقد المؤتمر في موعده.



ونظمت أيضاً وقفات تضامنية مع برّي في كل من صور وبنت جبيل والقلعة، وفي مجمع نبيه برّي الثقافي في المصيلح ، حيث ألقيت كلمات نددت بالتطاول على رئيس المجلس. ومساءً، انتشر الجيش في بلدة الحدث على اثر تجمع مناصرين لحركة «أمل» وسماع إطلاق نار لم تعرف مصادره.



وقال رئيس بلدية الحدث لتلفزيون «الجديد» ان مناصرين لـ«امل» حضروا على دراجات نارية وسيارات مما أثار بلبلة وردة فعل غاضبة وبلبلة في المنطقة، وتدخل الجيش، وتمّّ التواصل مع مسؤولين في الحركة الذين تنصلوا من الشبان. ونفت مصادر «امل» حصول إطلاق نار، لكن مُنسّق هيئة بعبدا في «التيار الوطني الحر» أكّد ذلك.



الحريري في أنقرة



في هذا الوقت، بدأ الرئيس الحريري زيارته الرسمية إلى تركيا، بمحادثات موسعة أجراها مع نظيره التركي بن علي يلدريم تناولت بشكل أساسي حول التعاون الأمني والنزوح السوري والحياد، قبل ان يستقبله مساء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي في أنقرة، وأجرى معه محادثات تناولت، بحسب المكتب الإعلامي للرئيس الحريري آخر التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.



وكان الرئيس الحريري قد استهل زيارته إلى أنقرة بالتوجه صباحا إلى ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى أتاتورك، يرافقه وزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير السابق باسم السبع ونادر الحريري والسفير غسّان المعلم والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير حيث أقيم له استقبال أدّت خلاله التحية ثلة من حرس التشريفات ثم وضع اكليلا من الزهر على الضريح ووقف دقيقة صمت.



واعقب المحادثات الموسعة مع يلدريم مؤتمر صحفي مشترك بينه وبين الرئيس الحريري، أشاد في خلاله رئيس الوزراء التركي بسياسة لبنان الحيادية معلنا انه سيزيد التعاون مع لبنان، وانه سيشارك في مؤتمري روما وباريس لتطوير البنى التحتية، فيما لفت الحريري ان لا مخرج للأزمة السورية سوى بحل سياسي يضمن وحدة أراضيها وحقوق جميع المواطنين السوريين، وبخاصة حقوق النازحين منهم، شاكرا مسارعة السلطة التركية بتسليم أحد المشتبه بضلوعهم في الاعتداء الارهابي الذي وقع في صيدا قبل أسبوعين.