الصحافة اليوم 23-01-2018:

الأخبار

خلاف عون ــ برّي: من المرسوم صعوداً إلى الطائف



الاخبارتناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول “لم يعد احد في الوقت الحاضر يبحث عن مخرج لأزمة المرسوم بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي. كلاهما ارتفعا بالخلاف الى السقف الاعلى المحظور، وهو اتفاق الطائف. بات السجال، المباشر وغير المباشر، بينهما يدور حول مَن يطبّق الاتفاق ومَن يخلّ به؟



هذه المرة لا يقع اتفاق الطائف ضحية سوء تنفيذه، او تنفيذه ملتوياً، كما ابّان الحقبة السورية في لبنان طوال عقد ونصف عقد من الزمن بمسؤولية سورية ولبنانية متضامنة ومشتركة. بل يسقط الآن ضحية تناقض تفسير أحكامه بين المسؤولين اللبنانيين انفسهم في اعلى مراتب السلطة، خصوصاً بين الرئاستين الاولى والثانية.



ومع انها ليست المرة الاولى، قبل عام 2005 وبعده، يُثار جدل من حول الصلاحيات الدستورية في اتفاق الطائف ــــ في الاصل في الدستور ــــ سواء لرئيس الجمهورية او رئيس مجلس الوزراء او مجلس الوزراء او الوزير المختص، لا يلبث ان يتراجع عندما يقترب من المحظور، الا انها المرة الاولى ربما، على نحو علني من فوق السطوح، يتبادل المسؤولون الكبار اتهامات بـ«تخريب» اتفاق الطائف او تقويضه او انتهاكه. واكثر من اي وقت مضى يدخلون في المحظور.



هذه المرة لم تصغر، بمرور الوقت، مصيبة الخلاف على مرسوم منح ضباط دورة 1994 اقدمية سنة بعد انقضاء اكثر من شهر على وقوعها. بل باتت اكبر من القدرة على احتمال تداعياتها التي تشعّبت في كل اتجاه. لم يعد في وسع اي احد ـــ بمَن فيهم رئيس الحكومة سعد الحريري ـــ الاضطلاع بدور الوسيط بين رئيسي الجمهورية والبرلمان. لبعض الوقت عُزي خلافهما المتنامي الى افتقارهما الى العلاقة الودّية وما راج عن «الكيمياء» الشخصية المعدومة. قيل ايضاً انه خلاف على الاحجام. بعد انكفاء الحريري الى ظل رئيس الجمهورية، وشغف النائب وليد جنبلاط بـ«تويتر»، لم يعد في الساحة سوى الحجمين السياسيين الكبيرين لعون وبرّي: يأخذ اولهما على الثاني انه يضطلع بأكثر من دور مفتي الجمهورية وحلاّل مشاكلها، ممسكاً بفيتو النظام الذي يمكّنه من ان تكون له كلمة فصل فيه. لم يتأخر في التلميح الى رئيس المجلس بقوله قبل ايام ان احداً لا يتنزع «منا سلطتنا»، مصوّباً ضمناً على وزارة المال ورافضاً تحوّلها توقيعاً ملزماً ودائماً وحتمياً. ويسجّل ثانيهما على الاول انه يعود بصلاحيات رئيس الجمهورية الى ما قبل اتفاق الطائف، ويتصرّف كما لو ان النظام رئاسي.



لم يتردّد برّي في القول ايضاً قبل مدة في اول الخلاف على المرسوم: كأنهم لم يعرفوا ان الوصول الى اتفاق الطائف كبّد البلاد 150 الف قتيل.



بيد ان ثمة مفارقة لافتة تواكب اعلان الرئيسين تمسّكهما باتفاق الطائف نصاً وروحاً: الاول ناوأه ورفضه وقاتله ودفع ثمن نفاذه، والثاني لم يشارك في وضعه ولا في مداولاته. أخرج الاتفاق عون من قصر بعبدا وقاده بالقوة الى المنفى وحينما عاد عَمِل في ظله وانتخب رئيساً للجمهورية تحت سقفه بشهادة قسمه الدستوري. كذلك اوصل الاتفاق برّي ــ وهو في فريق داعميه ــ الى رئاسة المجلس وجعل منه تطبيقه في الحقبة السورية كما بعدها رقماً صعباً في معادلة الداخل والحكم، شأن ما كان عليه الرئيس رفيق الحريري ثم وارثه الرئيس سعد الحريري وجنبلاط وحزب الله.



الى الآن لا يبدي اي من عون وبرّي استعداداً للتخلي عن تصلبه واصراره على تفسيره المادة 54 من الدستور التي صارت ـــ وحدها ـــ محور خلافهما على مرسوم بدأ تدبيراً ادارياً، ثم تحوّل الى مشكلة سياسية، فالى مأزق دستوري. أُوصدت الابواب تماماً دون المرجعين الصالحين لبت الخلاف على المرسوم كمجلس شورى الدولة، وبت الخلاف على المادة 54 كمجلس النواب. اذذاك لم يعد في وسع الرئيسين الوصول الى مخرج للازمة، ولا يعتزم احدهما التخلي عن وجهة نظره، ولا العودة بالنزاع الى مرتبة المشكلة السياسية التي يسهل معها ايجاد تسوية منصفة بينهما. الاكثر مدعاة لدوام المشكلة، ان رئيس الجمهورية يعدّ المرسوم نافذاً ومن الماضي، ورئيس البرلمان يرى ان لا وجود له في الاصل لافتقاره الى احد مقوماته الدستورية الذي هو توقيع وزير المال على انه وزير مختص.



على ان اصرار الرئيسين على الخلاف ـــ وتالياً سبباً لاعتقاد كل منهما انه مصيب في تفكيره ومراجعته الدستورية ـــ يجعله مصدراً للخلاف على اي شأن آخر ما دام تبادل الاتهامات بينهما بات يطاول سقف النظام الذي هو اتفاق الطائف. الخلاف على تعديل قانون الانتخاب جزء من ذلك النزاع، كذلك الخلاف على فتح عقد استثنائي للمجلس قبل الوصول الى موعد العقد العادي الاول في منتصف آذار، قبل شهر ونصف شهر فقط من موعد الانتخابات النيابية العامة.



بذلك يقرع خلاف عون وبرّي ابواب مجلس النواب. وقد يوحي، من الآن، بأن لا التئام للبرلمان في المدة الفاصلة عن انتخابات ايار التي تقل عن اربعة اشهر. ومع ان وعود المسؤولين قبل اقرار موازنة 2017 وبعدها، جزمت باحترام المهل الدستورية لمناقشتها في مجلسي الوزراء والنواب، واقرارها ابانها، الا ان لا مؤشرات ايجابية تشي باحتمال اصدار موازنة 2018 ــــ بعدما انجزتها وزارة المال ــــ قبل انتخابات ايار. ما قد يشير الى انها ستبقى حبراً على ورق الى الصيف المقبل، وربما الى ابعد منه في انتظار استحقاقات ما بعد الاستحقاق الرئيسي الوشيك: انتخابات رئاسة المجلس ثم تأليف الحكومة الجديدة.



على نحو كهذا يبدو واضحاً ان لا انعقاد مرجحاً ــ حتى الآن على الاقل ــ لمجلس النواب سواء بالنسبة الى اي تعديل محتمل لقانون الانتخاب ــ وهو اصبح بدوره من الماضي ــ او بالنسبة الى موازنة 2018 ومشاريع قوانين حكومة الحريري.

الجمهورية

واشنطن لدعم الجيش والإقتصاد… وأولوية السلطة تضييع الوقت



الجمهوريةوتناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “مع توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات بمراحلها الاربع، تنطلق صفارة الانطلاق الفعلي للإنتخابات التي سترسم الخريطة النيابية الجديدة التي ستحكم البلد على مدى السنوات الاربع المقبلة. وسط هذا الجو، وصل الى بيروت مساء امس، مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، وزار عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، منوّهاً بالتعاون الذي تلقاه وزارة الخزانة الاميركية من مصرف لبنان، والسلطات المالية اللبنانية، واكد التزام بلاده دعم الاقتصاد اللبناني والجيش الذي اعتبر انّ دوره أساسي في المحافظة على الاستقرار في لبنان. وأكد عون للمسؤول الاميركي أنّ لبنان يشارك بفعالية في الجهود العالمية الهادفة الى مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الاموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وذلك وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة. وشدد على انّ المؤسسات الامنية اللبنانية ساهرة على ملاحقة الخلايا الارهابية النائمة بعد الهزيمة التي ألحقها الجيش بتنظيم «داعش» في الجرود اللبنانية، وانّ العمليات الامنية الاستباقية أثبتت جدواها».



النتيجة الطبيعية لدعوة الهيئات الناخبة هي دخول البلد في عطلة والتفرّغ للانتخابات، الّا أنّ العلامة الفارقة هو انّ الحكومة سبقت الجميع في الدخول في عطلة غابت فيها عن مقاربة كل الاساسيات، ما خلا اجتماعات خجولة تغطي من خلالها سياسة تقطيع الوقت. وطبيعي الّا يسجّل لها اي انجاز ولو متواضع وان تتفاقم الملفات الى حد لا يعود في إمكانها ان تحتويها.



فها هي النفايات، ونتيجة العجز والتقصير والمزايدات وانعدام الرؤية السليمة لسبل معالجة هذا الملف تتراكم في مكبّات أصغر من ان تحتويها، وتزحف بحراً في اتجاه اماكن أخرى، وترتفع صرخة المواطن، ولا مَن يجيب. وها هي الكهرباء يعود ملفها الى الدوران في حلقة الاهتراء المزمن والعجز على المعالجة، اضافة الى حبل طويل من الملفات التي لم تجد لها مقاربة سليمة.



مكانك راوح

وراوحت أزمة المرسوم في سلبيتها، وتؤشّر الاجواء السائدة الى انها تزداد تعقيداً، وتحرّك النائب وائل ابو فاعور مجدداً لإحداث ثغرة في جدارها، فزار لهذه الغاية كلّاً من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.



وقال عون: «ما من احد يجب ان يقبل ان يكون فوق سلطة القضاء ويرفض الاعتراف بقراراته واحكامه، لأنّ ذلك من شأنه ان يقوّض سلطة الدولة ويقضي على ثقة المواطنين بها وبأحكامها، ويصبح اللجوء الى شريعة الغاب الخيار البديل، وهذا ما لا يمكن ان نسمح به مهما كانت ردود الفعل، لا سيما تلك التي تتم غبّ الطلب وكلما دعت الحاجة».



وفيما قال بري: «الذي يطبّق اليوم على اللبنانيين: اللّاطائف واللّادستور»، اكدت اوساط عين التينة لـ«الجمهورية»: «لا شيء جديداً حتى الآن، ما زالت الامور في مكانها. واضح انهم لا يريدون الحل، مع انه سهل جداً، سبق للرئيس بري ان طرحه عبر إهمال مرسومي الاقدميات والترقيات والاستعاضة عنهما بمرسوم واحد يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزراء المال والدفاع والداخلية».



الانتخابات

الى ذلك، لم تجتمع اللجنة الوزارية للبَتّ باقتراح تمديد تسجيل المغتربين. وفيما لم تبرز اي اشارة الى سبب عدم انعقاد الاجتماع او ارجائه الى موعد آخر، قال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: «مجرّد توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ألغى كل إمكانية لتعديل قانون الانتخاب، وكذلك الامر بالنسبة الى المغتربين مع تحديد موعد انتخاباتهم اواخر نيسان المقبل. ومعنى ذلك انه لم يعد هناك اي فائدة او طائل من تضييع الوقت في اللجنة حول تعديل سطحي او جوهري للقانون، فالموعد تَحدّد والوقت لم يعد يسمح بذلك».



واذا كان توقيع القانون يعدّ إجراءً طبيعياً، الّا انه ينطوي على أهمية وسط الجو المشكّك بإجراء الانتخابات في موعدها، حيث جاء هذا التوقيع كردّ على ما يُثار في اوساط سياسية حول محاولات خارجية عدة لنسف الانتخابات، مقروناً بتأكيد عون أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها، «وهي خطّ أحمر لسلامة الديموقراطية والجمهورية على حد سواء».



بدوره، اكد بري امام زوّاره على اجراء الانتخابات، وقال: «لا مفر من هذه الانتخابات، ولا تعطيل لها على الاطلاق، حتى التفكير بهذا التعطيل ممنوع، قد يكون هناك من لا يريد ان تجري الانتخابات الّا انه لن يتمكن من تعطيلها، نحن مصممون على إجرائها في موعدها المحدد، وستجري في موعدها ولن تتأثر لا برغبات ولا بأمنيات».



وتعليقاً على توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، غَرّد وزير الداخلية نهاد المشنوق بالقول: «لبنان ينتخب» لم يَعُد شعاراً بل أصبح منذ اليوم واقعاً وحقيقة، والعام 2018 سيكون عام تجديد الديمقراطية في عروق لبنان. توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو أبلغ ردٍّ على كلّ الشكوك والشائعات، وتأكيد على أنّ الانتخابات ستجري في مواعيدها الدستورية، وأن لا رجوع عن الالتزام بإجرائها».



مرجع أمني

في الموازاة، تزايد الحديث عن العامل الامني والتحذير من ان يشكّل شرارة التعطيل للانتخابات عبر تطورات امنية قد تطرأ في اي لحظة. الّا انّ مرجعاً أمنياً قال لـ«الجمهورية»: «الوضع جيّد وافضل من اي بلد آخر، والحضور الامني مشدّد اكثر من اي وقت مضى، والجهوزية في اعلى درجاتها، ما مَكّن الاجهزة من كشف محاولات عدة للإخلال بالامن».



اضاف: «مختلف الاجهزة تبذل جهداً لترسيخ الوضع الامني وتنقيته من اي توترات لتمرير الاستحقاق الانتخابي في جو هادىء، ولسنا قلقين على الانتخابات، والاجهزة تسخّر أقصى طاقاتها للوصول بهذا الاستحقاق الى بر الأمان».



قنبلة النفايات

من جهة ثانية، وفي ظاهرة ليست غريبة على السلطة الحاكمة وكتعبير واضح عن عجزها، إنفجرت قنبلة النفايات، وقذفَتها العاصفة من مكبَي الكوستابرافا وبرج حمود، واجتاحت باوساخها وكل ما تحمله من أوبئة الشاطئ الممتد من نهر الكلب وصولاً الى معمل الزوق.



وجالَ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل على شاطئ كسروان وتوقف عند «هذا المشهد المقّزز»، وحمّل إدارة مجلس الانماء والاعمار المكلّفة رقابة هذه الاعمال، ووزير البيئة طارق الخطيب، والحكومة كلها مسؤولية هذه الكارثة البيئيّة، وطالب بتحرّك القضاء وباستقالة وزير البيئة الذي جال في المكان من دون اتخاذ اي تدبير.



وقال: «اننا ذاهبون الى القضاء الدولي لأنّ السلطة تعمل ضد الشعب ومن حق الشعب ان يحاسبها»، سائلاً: «هل من المعقول تحويل لبنان مزبلة كبرى؟»



الخطيب

وقال الخطيب لـ«الجمهورية»: «لا استطيع ان اجزم ما هو مصدر النفايات. أرسلتُ فريقاً فنياً لإجراء كشف ووضع تقرير، وعندما ينجز هذا التقرير أحدد مصدرها. أمّا بخصوص وضع الكوستابرافا وبرج حمود، فهناك جدار إسمنتي وأرجّح صوابية رأي مجلس الانماء والاعمار.



اضاف: امّا بشأن دعوة النائب سامي الجميّل الى الاستقالة فقد سمعته، وليس بمجرّد ان يدعوني الى الاستقالة سأفعل. كنت أتمنّى على النائب الجميّل الذي وافق من خلال 3 وزراء له على خطة الحكومة التي أقَرّت مطمري برج حمود والكوستابرافا، ان ينضَمّ الى وزراء «التيار الوطني الحر» ويعارض هذه الخطة، لا ان يوافق عليها في الحكومة ويتظاهر بمحاربتها على الارض كسباً لأصوات انتخابية من هنا وهناك.



نحن ضد وجود النفايات على اي بقعة على الارض اللبنانية وعلى الشاطىء اللبناني، لكنني لا استطيع ان اجزم او اجاري النائب سامي الجميّل في انّ هذه النفايات مصدرها برج حمود او الكوستابرافا. غداً، عندما يرفع إلي التقرير نعرف مصدرها ونضع خطة لمعالجتها».



سعيد يكرّم اليعقوب

من جهة ثانية، كان لافتاً الغداء الذي أقامه رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق الدكتور فارس سعيد ظهر امس على شرف السفير السعودي وليد اليعقوب، في حضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية والمصرفية والاعلامية.



وقال سعيد لـ«الجمهورية» انه اراد تكريم السفير اليعقوب «لأنه اولاً صديق، وثانياً لشكره على الجهود التي بذلها في سبيل إنجاح زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الرياض. وجرى عرض للعلاقات الثنائية وللوضع في لبنان والمنطقة من دون الدخول في اي تفاصيل سياسية داخلية او انتخابية».



وأوضح، ردّاً على سؤال، انه لم يتبلّغ أيّ زيارة مرتقبة لموفد سعودي الى لبنان «وليس عندي أيّ مُعطى بشأن اي زيارة»، نافياً اي زيارة قريبة له الى الرياض، مؤكداً ان لا علم لديه «عن زيارات لبنانية مرتقبة الى المملكة».



وعن موقف السعودية من الاستحقاق النيابي وهل من رسائل محددة؟ اجاب: «لم ندخل في اي تفصيل داخلي. في رأيي الانتخابات ستجري في موعدها، امّا السفير السعودي فلم يُبد اي رأي في شأن هذا الاستحقاق».



وعندما سُئل: لكنّ كلاماً كثيراً قيل عن دخول سعودي مُرتقب على خط الانتخابات لاستنهاض الحلفاء؟ أجاب: «السفير اليعقوب لم يدخل في خصوصيات الشأن اللبناني، كذلك لا اعتقد أنّ السعودية على استعداد للدخول في هذا الشأن».

اللواء

برّي وجنبلاط: تنسيق لمواجهة التفرُّد في إدارة الدولة

عون يوقِّع دعوة «الهيئات الناخبة».. والنفايات تجتاح شواطئ كسروان



اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “تزاحمت الملفات والمواقف قبل ساعات من زيارة الرئيس ميشال عون التي تبدأ اليوم إلى دولة الكويت وتختتم غداً، وسفر الرئيس سعد الحريري إلى منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا.



فلم يعد الحدث توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، أو البحث عن مخرج لأزمة مرسوم الأقدمية، عبر حركة النائب وائل أبو فاعور بين عين التينة والسراي الكبير، بل ما هو أبعد من الاشتباك بين الرئاستين الأولى والثانية، في ظل متابعة أميركية لمزاعم تتهم «حزب الله» بتمويل أنشطة بالاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، حيث وصل إلى بيروت، على رأس وفد مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية مارشال بيلينغسليا في زيارة تستمر يومين.



وفور وصوله زار برفقة سفيرة بلاده في بيروت اليزابيث ريتشارد قصر بعبدا، والتقى الرئيس عون بحضور وزيري المالية علي حسن خليل والعدل سليم جريصاتي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وللغاية نفسها زار مارشال الرئيس الحريري، على ان يلتقي سلامة اليوم.



ووفقاً للناطقة باسم السفارة الأميركية في بيروت رايتشل بكيسكا أن زيارة المسؤول الأميركي ترمي إلى تشجيع السلطات اللبنانية والسلطات النقدية التي تعتبر شريكة أساس في مجابهة تمويل الإرهاب، على بذل الجهود لحماية المالية اللبنانية والعالمية من إساءة استخدامها من قبل «ارهابيين» (والتعبير للناطقة الأميركية). ونفت الناطقة الأميركية ما شاع عن زيارة لوفد أميركي حول التزام لبنان تطبيق عقوبات على «حزب الله».



وأفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون أبلغ بيلينغسيا أن لبنان يُشارك بفعالية في الجهود العالمية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وذلك وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة، وشدّد الرئيس عون على أن المؤسسات الأمنية اللبنانية ساهرة على ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة بعد الهزيمة التي ألحقها الجيش بتنظيم «داعش» في الجرود اللبنانية، وأن العمليات الامنية الاستباقية أثبتت جدواها.



ووسط أجواء الاستحقاقات الانتخابية والدولية والتحضيرات للمؤتمرات، سواء مؤتمر روما أواخر شباط، أو باريس، الأوّل المتعلق بدعم الجيش والثاني دعم اقتصاد لبنان، لا سيما في ظل تداعيات أعباء النزوح السوري، احتدم الموقف السياسي في البلاد، حيث بدا أن الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط يرفعان الصوت بوجه العهد وفريقه الوزاري والاستشاري. فرئيس المجلس أعلن على حسابه على الفايسبوك ان «الذي يطبق اليوم على اللبنانيين هو: اللاطائف واللادستور».



ولم يتأخر ليلاً النائب جنبلاط عن التغريد: «كفى تلاعباً بمصير النّاس. أن الفئة الرابعة والثالثة والثانية لا تخضع للتوازن الطائفي. أن قرار مجلس الوزراء عن الخدمة المدنية مخالف للدستور. وكفى تطويعاً انتخابياً في الجيش والأمن الداخلي».



ويأتي موقف جنبلاط بعد زيارة النائب أبو فاعور إلى السراي الكبير، حيث بحث في موضوع مرسوم الاقدمية. وقال: «حتى اللحظة، يبذل الرئيس الحريري جهوداً مكثفة في هذا الأمر للتوصل إلى نتيجة، وواقع الأمر انه، إلى حدّ ما، إذا توافرت النية السياسية لإيجاد علاج فانه يمكن إيجاد الأفكار الخلاقة التي تخرجنا من هذا المأزق».



على أن الموقف الذي أبلغه الرئيس عون لوفد المجلس الماروني العالمي برئاسة الوزير السابق وديع الخازن أدرج في إطار الرد على ما يحصل من حملات، ووصفته مصادر مقرّبة من رئيس الجمهورية انه واضح (الموقف) ولا يحتاج إلى اجتهاد أو تفسير «وكلام الرئيس يغني عن أي ردّ آخر». فقد أبلغ عون الوفد الماروني أن بعض ما نشهده اليوم من مواقف سياسية وحملات مبرمجة، هدفه الضغط لوقف المسيرة الإصلاحية.



ورأى الرئيس عون أن ما من أحد يجب أن يقبل أن يكون فوق سلطة القضاء ويرفض الاعتراف بقراراته وأحكامه، لأن ذلك من شأنه أن يقوّض سلطة الدولة ويقضي على ثقة المواطنين بها وبأحكامها ويصبح اللجوء إلى شريعة الغاب الخيار البديل، وهذا ما لا يمكن ان نسمح به مهما كانت ردود الفعل، لا سيما تلك التي تتم غب الطلب وكلما دعت الحاجة.



وفي السراي الكبير، تابع الرئيس الحريري التحضيرات للملف الذي سيحمله إلى منتدى دافوس الاقتصادي اليوم. فهو التقى سفير المانيا مارتن هاث، وعرض معه تحضيرات زيارة الرئيس الالماني إلى لبنان الأسبوع المقبل.



كما استقبل الرئيس الحريري المنسقة الخاصة للامم المتحدة بالانابة في لبنان Pernille Dhler Kardel وبحث معها في الاوضاع العامة واخر المستجدات في لبنان والمنطقة.



بعد اللقاء قالت كارديل: كان لي لقاء مفيد وبناء مع الرئيس الحريري وقد بحثنا في التحضيرات لمؤتمر روما المقبل الذي يهدف الى تأمين الدعم الدولي للمؤسسات الامنية اللبنانية، واهمية تقويتها. كما تطرقنا الى المتغيرات الاقليمية الجارية حول لبنان والتي تؤثر عليه.



برّي: لا للتفرد

ووصفت مصادر نيابية مقربة من عين التينة كلام برّي حول «اللاطائف واللادستور» بأنه بداية جدية لرفع الصوت، لمواجهة ما يُمكن وصفه بجرس إنذار، من الإصرار على سياسة التفرد وإدارة الظهر، معتبرة ان عهد الرئيس عون بعد مضي أكثر من سنة على بدايته سيكون الخاسر الأكبر.. محذرة من عدم التفاهم على حلول «لا غالب ولا مغلوب».



وكتبت N.B.N (الناطقة بلسان الرئيس بري) ان موقفه يؤسّس إلى مرحلة مواجهة مفتوحة، وهو الأمر الذي بحثه مع النائب أبو فاعور موفداً من جنبلاط، لجهة استسهال القفز فوق الطائف أو الشوائب القانونية التي تعتور مرسوم الاقدمية.



في هذه الاثناء، غمزت قناة «OTV» من قناة عين التينة عندما وصف استدعاء اعلامي إلى قصر العدل بأنه «جريمة ثقافية في حق الحرية».



قمّة الكويت

واليوم، يبدأ الرئيس عون زيارة رسمية إلى الكويت تلبية لدعوة من أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر على رأس وفد وزاري أمني إنمائي وإداري تستمر يومين يجري خلالها محادثات تتناول سبل تعزيز العلاقات اللبنانية – الكويتية وتطويرها في الجالات كافة. كما ستتاول المحادثات لمواضيع التي تهم البلدين، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية الراهنة.



وإلى المحادثات مع أمير دولة الكويت، ستكون لرئيس الجمهورية لقاءات مع رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، والمدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الوزير السابق عبد الوهاب احمد البدر ومدير عام الصندوق الكويتي العربي السيّد عبد اللطيف يوسف الحمد.



وسيلتقي الرئيس عون أبناء الجالية اللبنانية في الكويت خلال لقاء حاشد دعا إليه القائم بالأعمال اللبناني. ووصف الرئيس عون عشية زيارته مواقف أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، تجعل الكويت قريبة جداً في الدول الشقيقة والصديقة على حدّ سواء.



ورأت مصادر مقربة من بعبدا أن هناك العلاقات رهانا على لعب الكويت الدور في مجال العلاقات بين لبنان وأشقائه موضحة، أن زيارة الرئيس عون إلى الكويت ستناقش هذه المسألة، متحدثة عن مكانة خاصة للبنان لدى الكويت.



توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة

وقبيل سفره إلى الكويت، وقع الرئيس عون بعد ظهر أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب. وحمل المرسوم الرقم 2219 تاريخ 22 ك2/ 2018، وذلك بعد توقيع الرئيس الحريري والوزير نهاد المشنوق (راجع ص 2).



وتبدأ عمليات الاقتراع للمغتربين في الدول العربية في 27/4/2018 وفي دول العالم الأخرى في 29/4/2018 وفي لبنان في 6/5/2018، على ان يقترع الموظفون المدعون للمشاركة بالعملية الانتخابية في 3/5/2018.



وسارع الوزير المشنوق إلى التعليق مغرداً: لبنان ينتخب لم يعد شعارا بل أصبح منذ اليوم واقعا وحقيقة، والعام 2018 سيكون عام تجديد الديمقراطية في عروق لبنان. توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو أبلغ رد على كل الشكوك والشائعات، وتأكيد على أن الانتخابات ستجري في مواعيدها الدستورية، وأن لا رجوع عن الالتزام بإجرائها».



النفايات تجتاح شواطئ كسروان

وفي خضم جرائم «العنف الاسري» التي ضربت بيروت والجنوب، عبر قتل الرجال النساء بدم بارد، تعرّضت شواطئ كسروان لكارثة بيئية، حيث اجتاحت النفايات المنطقة، ضاربة بعرض الحائط الخطط والقرارات المتخذة لمعالجة الأزمات البيئية.



وتسببت العاصفة بهذا المشهد البيئي الكارثي، الذي أعاد فتح كيفية إدارة ملف النفايات.. بعدما اجتاحت النفايات شاطئ كسروان الممتد من نهر الكلب وصولاً إلى معمل ذوق مصبح.. وأعلن الرئيس الحريري توجيهاته للهيئة العليا للاغاثة للتحرك بسرعة لمعالجة المشكلة، وطالب مجلس الإنماء والاعمار بوضع تقرير وتحديد المسؤوليات. وطالب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل باستقالة وزير البيئة طارق الخطيب، مهددا بالذهاب إلى القضاء الدولي.



وأوضح مجلس الإنماء والاعمار إلى ان المشكلة سببها المكبات العشوائية التي تعود إلى أيام أزمة النفايات والتي لم تقم بعض البلديات بإزالتها قد وصلت إلى مجرى نهر الكلب ومن ثم إلى مصبه عند شاطئ كسروان، وقذفها الموج إلى المنطقة المحاذية لمصب النهر».

البناء

مجلس الأمن لم يخرج ببيان… وسوتشي محور مباحثات موسكو مع هيئة التفاوض

حرب استنزاف في عفرين… وفشل تركي في تغيير خطوط الانتشار العسكرية

جنبلاط يقرع جرس الطائف… والتوترات الرئاسية لا تُصيب موعد الانتخابات



البناءصحيفة البناء كتبت تقول “تواصلت الحرب التركية في شمال سورية لليوم الثالث، من دون تسجيل أيّ تقدّم في ميادين القتال البرية، رغم الزجّ بجماعات المعارضة المسلحة التابعة لأنقرة، في ثلاثة محاور فشلت في إحداث اختراق جدّي عليها، فيما سجّل سقوط عشرات الإصابات بين المدنيّين بالقصف المدفعي والجوي، ورغم الفسحة المعطاة للجيش التركي ليحقق بعضاً من الأهداف التي وضعها لمعركته في عفرين، بدا أنّ حرب استنزاف تلوح في الأفق إذا بقي العجز عن تحقيق أيّ تقدّم ميداني سمة الهجوم التركي، خصوصاً أنّ المداخلات الدولية التي تراعي الوضع التركي لا تزال هي الحاضرة، سواء مع الدعوة التي وجّهتها فرنسا لمجلس الأمن الدولي للتشاور، والتي انتهت من دون بيان أو قرار، أو باللغة التي اعتمدها كلّ من الروس والأميركيين والتي تبدي تفهّماً للتطلعات التركية، ولو تبادل فيها الدبلوماسيون في موسكو وواشنطن الاتهام بتحميل المسؤوليات عن تدهور الوضع.



بالتوازي شهدت موسكو تحرّكات متعاكسة حول مستقبل مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، فبينما تحدّثت مصادر قيادية في الجماعات الكردية التي كانت مدعوّة للمشاركة عن نيّتها مقاطعة المؤتمر وتحميل موسكو مسؤولية تسهيل ما وصفته بالعدوان التركي على المناطق الكردية، التقى وزير الخارجية ووزير الدفاع في موسكو وفداً رفيعاً من هيئة التفاوض التابعة لجماعة الرياض لمناقشة فرص المشاركة في محادثات سوتشي، وهو ما بدا نوعاً من المسعى التركي لدعم الحركة الروسية أملاً بالحصول على مزيد من الفرص للفوز بحاصل المواجهة العسكرية قبل أن تقرّر موسكو البدء بالتغيير لصالح الدعوة لوقف النار، وتقديم الأولوية لدعوات احترام السيادة السورية والحوار السياسي بين الفرقاء.



لبنانياً، وقّع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، في رسالة تأكيد عدم تأثر موعد إجراء الانتخابات النيابية بالتجاذبات السياسية التي تشهدها العلاقات الرئاسية والخلافات المتصلة بتعديل مهل قانون الانتخابات التي تنتظر حسماً حكومياً، بينما سجل على صعيد التجاذبات الرئاسية انضمام النائب وليد جنبلاط إلى موقف علني مؤيّد لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من زاوية التحذير مما سمّاه الرئيس بري باللاطائف واللادستور، ووصفه النائب جنبلاط بالمخاطرة بالطائف ولغة التوافق، منبّهاً من أنّ قرار الحكومة حول مباريات مجلس الخدمة المدنية غير دستوري، لأنّ التعيينات في الفئات الثانية والثالثة والرابعة لا تخضع للتوزيع الطائفي وفقاً للدستور، داعياً رئيس الحكومة للعودة إلى التحرك لترتيب البيت الحكومي تحت سقف التوافق والتفاهمات التي يقوم الطائف على احترامها، بينما بقيت الملفات الخلافية عالقة بانتظار عودة رئيس الجمهورية من زيارة الكويت وعودة رئيس الحكومة من مشاركته في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا.



بري وجنبلاط يرفعان السقف: لا لتجويف الطائف

وفي ما يعيش قانون الانتخاب حالة من المدّ والجزر، عادت أزمة مرسوم الأقدمية لتتصدّر المشهد السياسي مع رفع جبهة عين التينة – كليمنصو سقف مواقفها الرافضة لمحاولات تفريغ اتفاق الطائف من مضمونه.



وقد أدرك رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن رئيس الحكومة سعد الحريري جمّد مساعيه على خط الوساطة مع الرئيس ميشال عون الذي كرّر موقفه الرافض أي تسوية واعتبار المرسوم نافذاً لا سيما بعد رأي «هيئة التشريع والاستشارات» الذي أجهض اقتراح بري الذي عوّلت عليه عين التينة لحل الإشكال.



هذا الواقع دفع برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الى إرسال موفده النائب وائل أبو فاعور الى عين التينة، حيث التقى الرئيس بري، الذي اختصر حجم الأزمة بقوله أمس: «الذي يطبق اليوم على اللبنانيين هو اللاطائف واللادستور». بينما قال النائب جنبلاط عبر «تويتر»: «وخلف كل قرار تقريباً من مجلس الوزراء يجري تعميق وزيادة العجز بدل الحد منه، لكن الاخطر يجري تجويف وتفريغ الطائف بدل التمسك به وتطويره».



وقال جنبلاط في تغريدة أخرى: «كفى تلاعب بمصير الناس، أن الفئة الرابعة والثالثة والثانية لا تخضع للتوازن الطائفي». وأضاف: «أن قرار مجلس الوزراء عن الخدمة المدنية مخالف للدستور فكفى تطويع انتخابي في الجيش والأمن الداخلي».



وقد أكد أبو فاعور بعد لقائه بري أن «وساطة رئيس المجلس في ما خصّ أزمة مرسوم الأقدمية فُرملت ولا مصلحة لأحد في ذلك». وتحدّث عن «مخاوف جدية على الطائف، خصوصاً أن البعض يريد اعتباره نصاً مهملاً»، وأشار الى أن «هناك اليوم قفزاً فوق الطائف في النصّ والروحية وقد وُضع لضمان مشاركة الجميع»، وأمل من رئيس الحكومة سعد الحريري «معاودة مساعيه على هذا الخط». وقال أبو فاعور «إننا في دوامة حقيقية اليوم، ولا يجوز اتخاذ مواقف نصبح أسرى لها واتخاذ مواقف غير واقعية كالقول إن المرسوم أصبح نافذاً، فالمرسوم لم يصبح خلفنا».



وحذّرت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير من أن «القفز فوق الدستور هو طعن بالدستور نفسه، وقالت لـ «البناء»: «إذا كانوا يريدون تعديل الطائف فليعلنوا هذا الأمر وليطرح الموضوع على بساط البحث وعلى طاولة الحوار بين جميع القوى السياسية».



ورفضت المصادر وضع زيارة موفد جنبلاط في خانة إنشاء جبهة ضد بعبدا، مضيفة أن «جنبلاط يؤيد بري في توصيفه بأن ما يحصل خرق دستوري وانتهاك للطائف لا سيما أن بري تنازل عبر اقتراحه دمج المرسومين غير أن من أشار على رئيس الجمهورية في توقيع المرسوم قطع الطريق على مبادرة الحريري عبر رأي هيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل».



وتعود المصادر بالذاكرة الى اتهام البعض للثنائي الشيعي بمحاولات تعديل الطائف لمصلحة تكريس المثالثة في الحكم، مشيرة الى أن «المكوّنات الشيعية لم ولن توظف فائض القوة في تغيير روح أو جوهر الطائف بل ستصرفه في تثبيت وتدعيم الطائف واستكمال تنفيذ بنوده، لأنه الصيغة الثابتة والوحيدة الذي يحكم العلاقات ويحقق التوازن بين الطوائف والاستقرار في البلد».



وأوضحت أن «المبنى القانوني والدستوري في مرسوم الأقدمية لا يكتمل إلا بتوقيع وزير المال بمعزل عن طائفته، لأنه وزير الوصاية المالية على باقي الوزارات لا سيما في القرارات والمراسيم التي ترتب أعباءً مالية»، وتتساءل المصادر: «لماذا خرج مرسوم الأقدمية من طاقة المجلس النيابي ودخل من الباب العريض لمجلس الوزراء؟». وتنظر المصادر بعين الريبة إلى إثارة البعض قضية إيلاء وزارة المال الى الطائفة الشيعة بعد أزمة المرسوم مباشرة، ما يثير تساؤلات حيال تكريس الثنائية واستبعاد مكوّنات أساسية من المشاركة في الحكم؟



مقاربة جديدة في بعبدا؟

في المقابل نقل زوار بعبدا لـ «البناء» إصرار الرئيس ميشال عون على موقفه من مرسوم الأقدمية واعتبار توقيعه قانونياً ودستورياً ويندرج في صلب صلاحياته، ولفت الزوار الى ضرورة معالجة الأزمة عبر حوار مباشر بين الرئيسين عون وبري، مشيرين الى خطورة استمرار الأزمة وامتدادها الى مختلف الملفات كالانتخابات النيابية والقضايا الحياتية والاقتصادية، لكن الزوار خرجوا بعد لقائهم الرئيس عون بانطباع بأن رئيس الجمهورية سيعيد مقاربته للخلاف المستجدّ مع رئاسة المجلس من زاوية المصلحة الوطنية.



وعشية مغادرته لبنان، وقع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النوّاب في 6 أيار في لبنان، 3 أيار الموظفين المشاركين في العملية الانتخابية، 27 نيسان اللبنانيين في الدول العربية، و29 نيسان اللبنانيين المسجلين في أميركا وأوروبا وأفريقيا.



وأقرن عون توقيعه المرسوم بموقف حاسم وجازم من الاستحقاق النيابي الذي تتلاطمه الأمواج السياسية في ضوء التحذير من أن تؤدي عاصفة الخلافات حول الإصلاحات الانتخابية الى تطيير الانتخابات. وأكد عون اليوم أن «الانتخابات النيابية خط أحمر وستجري في موعدها لسلامة الديمقراطية والجمهورية معاً»، مشيراً أمام المجلس العام الماروني الى أن «مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد وصرف النفوذ ومنع الهيمنة على مقدرات الدولة لن توقفها عوائق».



وعلّق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على توقيع عون في تغريدة بالقول: «توقيع الرئيس عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو أبلغ ردّ على كل الشكوك والشائعات، وتأكيد أن الانتخابات ستجري في مواعيدها الدستورية، ولا رجوع عن الالتزام بإجرائها».



«التيار الحر»: المهلة لا زالت متاحة للتعديل

على خط تعديل المهل لتسجيل المغتربين وتعديل قانون الانتخاب، قالت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ «البناء» إن «المهلة لا زالت متاحة أمام مجلس الوزراء لوضع الآليات التقنية والقانونية لتطبيق الإصلاحات الواردة في قانون الانتخاب حتى منتصف شباط المقبل»، ولفتت الى «أنه إذا كان إصدار البطاقة الممغنطة يحتاج الى وقت وتكلفة مادية كبيرة، غير أن البطاقة البيومترية ليست كذلك وبالإمكان إصدارها ووزير الداخلية أقرّ في أحد اجتماعات اللجنة الوزارية أن وزارته تستطيع إنجازها». وأوضحت المصادر أن «الوزير جبران باسيل اقترح بأن يتمّ الاقتراع خارج مكان القيد لرفع نسبة المشاركة وإنشاء 7 مراكز كبيرة «ميغاسنتيرز» موصولة ببعضها إلكترونياً لتجنب التزوير، وبالتالي يمكن التصويت من دون تسجيل مسبق، لكن هذا رفض أيضاً من قبل الآخرين غير أننا عدنا ووافقنا على التسجيل المسبق فعادوا ورفضوا ما يعني أن محاولات لإجهاض الإصلاحات في مهدها، ودعونا الحكومة لإعداد مشروع قانون يحدد بعض الإصلاحات ويتعهد الجميع بأن لا يطالبوا بتعديلات أخرى، فاتهمنا بتطيير الانتخابات، فهل مَن رفض التمديد يتّهم بذلك؟».



وحذرت المصادر من أن «عدم تطبيق القانون ومواده الإصلاحية يشرع الباب أمام الطعن فردياً أو بالمجلس برمته».



على صعيد آخر، علمت «البناء» أن التيار الوطني الحر حسم مرشحيه في دائرة بعبدا عن المقاعد المارونية الثلاثة وهم النواب الحاليون ألان عون وناجي غاريوس وحكمت ديب، فيما كان حزب «القوات اللبنانية» قد أعلن سابقاً عن مرشحه في بعبدا وهو وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي، كذلك حسم النائب وليد جنبلاط اسم مرشحه لهذه الدائرة وهو مفوض الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي هادي أبو الحسن، على أن يعلن جنبلاط رسمياً عن باقي مرشحيه في مختلف الدوائر في مؤتمر صحافي يعقده الأحد المقبل، ولم يحسم «التيار الحر» تحالفاته في دائرة بعبدا، لكنها ثابتة مع حزب الله بحسب مصادر «التيار». وتضمّ دائرة بعبدا 6 مقاعد 3 موارنة و2 شيعة ومقعد درزي.



النفايات تجتاح الشاطئ

وقبل أن تحلّق طائرتا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فوق الأجواء اللبنانية الأولى باتجاه الكويت والثانية الى دافوس، كان الشاطئ اللبناني على موعدٍ مع كارثة بيئية تمثلت باجتياح نفايات مطمر برج حمود للشاطئ المواجه المنطقة الممتدة بين نهر الكلب ومعمل الزوق الحراري. وفي وقت أشارت معلومات الى أن أمواج العاصفة حملت نفايات مطمري برج حمود الجديدة والغدير الكوستابرافا الى شاطئ كسروان إثر انهيار الجدران التي تحيط بالمطامر، نفى مجلس الإنماء والإعمار في بيان هذا الأمر، مشيراً الى أن «المطمرين محميان بمنشآت خرسانية يستحيل معها أن تدخل مياه البحر إليهما».



وقد أعطى رئيس الحكومة توجيهاته للهيئة العليا للإغاثة للتحرّك بسرعة لمعالجة هذه المشكلة. وقد تقرر على الأثر الإيعاز لفرق التنظيفات المختصة بهذا الموضوع للمباشرة ابتداء من السادسة من صباح اليوم الثلاثاء واتخاذ الإجراءات المطلوبة ووضع كل الإمكانات اللازمة لإزالة النفايات وتنظيف الشاطئ كلياً، وإعادته كما كان عليه.



الى ذلك تزايدت المخاوف من تكرار هذه الكارثة في أكثر من منطقة بحرية وسط توقعات مصلحة الأرصاد الجوية من قدوم عاصفة جوية جديدة تضرب لبنان والبحر الأبيض المتوسط تحمل معها أمطاراً وثلوجاً ورياحاً قوية.



الوفد الأميركي في بيروت!

في غضون ذلك وغداة نفي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المزاعم والاتهامات للحزب بالاتجار بالمخدرات، وتحذيره المسؤولين اللبنانيين من التراخي في التعامل مع هذه القضية، وصل الى بيروت أمس، وفد أميركي رفيع برئاسة مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، حيث يمكث فيها يومين ويجتمع بكبار المسؤولين وشخصيات ادارية ومالية بشأن الشبكات السرّية الإرهابية، وتلك التي تتاجر بالمخدّرات والممنوعات وتهريب الأموال بين الدول. وبدأ الوفد لقاءاته أمس، بلقاء الرئيس الحريري بحضور السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، ثم التقى الوفد الرئيس عون الذي أبلغ ضيفه أن «لبنان يشارك بفعالية في الجهود العالمية الهادفة الى مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وذلك وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة». وشدد الرئيس عون على ان «المؤسسات الامنية اللبنانية ساهرة على ملاحقة الخلايا الارهابية النائمة بعد الهزيمة التي ألحقها الجيش بتنظيم «داعش» في الجرود اللبنانية، وان العمليات الأمنية الاستباقية أثبتت جدواها».



وأكد رئيس الجمهورية أن «الأجهزة المختصة والجمارك أحبطت الكثير من عمليات تهريب المخدرات على أنواعها، علماً أن المهربين استخدموا أساليب متطورة لتمرير المخدرات لكن محاولاتهم باءت بالفشل». ونبّه الرئيس عون الى ان «الإرهاب والمال مصدران أساسيان للحروب، الإرهاب يوفر الحافز والمال يؤمن الوسائل».